قالَ الجوْهرِيُّ : وبعضُهم يقولُ بضمِّ السِّيْن .
وقالَ ابنُ سِيدَه : السَّنَةُ مَنْقوصَةٌ ، والذاهِبُ منها يَجوزُ أَنْ يكونَ هاءً وواواً بدَليلِ قوْلِهم في جَمْعِها : سَنَهاتٌ وسَنَواتٌ .
قالَ ابنُ بَرِّي : الدَّليلُ على أَنَّ لامَ سَنَة واوٌ قَوْلُهم سَنَواتٌ ؛ قالَ ابنُ الرِّقاع :
عُتِّقَتْ في القِلالِ من بَيْتِ رأْسٍ * سَنَواتٍ وما سَبَتْها التِّجارُ ( 1 )
والسَّنَةُ مُطْلقَةً : القَحْطُ ؛ وكَذلِكَ المُجْدِبَةُ من الأراضِي ، أَوْقَعُوا ذلكَ عليها وعليها إكْباراً لها وتَشْنِيعاً واسْتِطالَةً . يقالُ : أَصابَتْهم السَّنَة ؛ والجَمْعُ من كلِّ ذلِكَ سَنَهاتٌ وسِنُون ، كسرُوا السِّين ليُعْلَم بذلكَ أنَّه قد أُخْرِج عن بابِهِ إلى الجَمْع بالواوِ والنونِ ، وقد قالوا سِنِيناً ؛ أَنْشَدَ الفارِسِيُّ :
دَعانِيَ من نَجْدٍ فإنَّ سِنينَه * لَعِبْنَ بنا شِيباً وشَيَّبْنَنا مُرْدَا ( 2 )
فثَباتُ نُونِها مع الإضافَةِ يدلُّ على
أَنَّها مُشَبَّهةٌ بنونِ قِنِّسْرين فيمَنْ قالَ : هذه قِنَّسْرينُ ، وبعضُ العَرَبِ يقولُ هذه سِنينٌ ، كما تَرَى ، ورأَيْت سِنِيناً فيعربُ النونَ ، وبعضُهم يَجْعلُها نونَ الجَمْعِ فيقولُ هذه سِنُونَ ورأَيْت سِنِينَ .
وأَصْلُ السَّنَةِ السَّنْهَةُ مِثَالُ الجَبْهَةِ ، فحُذِفَتْ لامُها ونُقِلَتْ حَرَكَتُها إلى النونِ فبَقِيَتْ سَنَةً ، وقيلَ : أَصْلُها سَنَوَةٌ بالواوِ ، كما حُذِفَتْ الهاءُ .
ويقالُ : هذه بِلادٌ سِنِينٌ ، أَي جَدْبةٌ ، قالَ الطرمَّاحُ :
بمُنْخَرَقٍ تَحِنُّ الرِّيحُ فيه * حَنِينَ الجُِلْبِ في البَلَدِ السِّنِينِ ( 3 )
وقالَ الأصْمعيُّ : أَرضُ بَني فلانٍ سَنَةٌ إذا كانتْ مُجْدِبةً .
قالَ الأزْهرِيُّ : وبُعِثَ رائِدٌ إلى بَلَدٍ فوَجَدَه مُمْحِلاً فلمَّا رجعَ سُئِلَ عنه فقالَ : السَّنَةُ ، أَرادَ الجُدُوبةَ .
وفي الحدِيثِ : اللّهُمّ أَعِنِّي على مُضَر بالسَّنَةِ ، أَي الجَدْب ، وهي مِن الأسْماءِ الغالِبَة نَحْو الدّابَّة في الفَرَسِ ، والمَال في الإبِلِ ، وقد خَصُّوها بقَلْبِ لامِها تاء في أَسْنَتُوا إذا أَجْدَبُوا .
ووَقَعُوا في السُّنَيَّاتِ البِيضِ ، وهو جَمْعُ سُنَيَّة ، وسُنَيَّةُ تَصْغيرُ تَعْظيمٍ للسَّنَةِ ؛ وهي سَنواتٌ اشْتَدَدْنَ على أَهْلِ المدينةِ .
وفي حدِيثِ طَهْفَة : " فأَصابَتْها ( 4 ) سُنَيَّةٌ حَمْراءُ ، أَي جَدْبٌ شَديدٌ .
وسانَهَهُ مُسانَهَةً وسِناهاً ، الأخيرَةُ عن اللّحْيانيِّ ، وكَذلِكَ سَاناهُ مُسانَاةً ، على أَنَّ الذاهِبَ مِن السَّنَةِ واوٌ : عامَلَهُ بالسَّنَةِ أَو اسْتَأْجَرَه لها .
وسانَهَتِ النَّخْلَةُ : حَمَلَتْ سَنَةً ولم تَحْملْ أُخْرى أَو سَنَةً ( 5 ) بعْدَ سَنَةٍ .
وقالَ الأَصْمعيُّ : إذا حَمَلَتِ النَّخْلَةُ سَنَةً ولم تَحْملْ سَنَة قيلَ قد عاوَمَتْ وسَانَهَتْ .
وهي سَنْهاءُ : أَي تَحْمل سَنَةً ولا تَحْمِل أُخْرَى ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لبَعضِ الأنْصارِ ، وهو سُوَيْدُ بنُ الصَّامت :
فلَيْسَتْ بسَنْهاء ولا رُجَّبِيَّةٍ * ولكنْ عَرايا في السِّنينِ الجَوائحِ ( 6 )
والتَّسَنُّهُ : التَّكَرُّجُ الذي يَقَعُ على الخُبْزِ والشَّرابِ وغيرِهِ .
وقالَ أَبو زيْدٍ : طَعامٌ سَنِهٌ وسَنٍ : أَتَتْ عليه السِّنُونَ .
وخُبْزٌ مُتَسَنِّهٌ : مُتَكَرِّجٌ ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) في اللسان : أصابتنا .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أو سنة الخ هو عين ما قبله ، والمغايرة في التعبير " .
( 6 ) اللسان والصحاح والتهذيب .