تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قالَ الجوْهرِيُّ : وبعضُهم يقولُ بضمِّ السِّيْن . وقالَ ابنُ سِيدَه : السَّنَةُ مَنْقوصَةٌ ، والذاهِبُ منها يَجوزُ أَنْ يكونَ هاءً وواواً بدَليلِ قوْلِهم في جَمْعِها : سَنَهاتٌ وسَنَواتٌ . قالَ ابنُ بَرِّي : الدَّليلُ على أَنَّ لامَ سَنَة واوٌ قَوْلُهم سَنَواتٌ ؛ قالَ ابنُ الرِّقاع : عُتِّقَتْ في القِلالِ من بَيْتِ رأْسٍ * سَنَواتٍ وما سَبَتْها التِّجارُ ( 1 ) والسَّنَةُ مُطْلقَةً : القَحْطُ ؛ وكَذلِكَ المُجْدِبَةُ من الأراضِي ، أَوْقَعُوا ذلكَ عليها وعليها إكْباراً لها وتَشْنِيعاً واسْتِطالَةً . يقالُ : أَصابَتْهم السَّنَة ؛ والجَمْعُ من كلِّ ذلِكَ سَنَهاتٌ وسِنُون ، كسرُوا السِّين ليُعْلَم بذلكَ أنَّه قد أُخْرِج عن بابِهِ إلى الجَمْع بالواوِ والنونِ ، وقد قالوا سِنِيناً ؛ أَنْشَدَ الفارِسِيُّ : دَعانِيَ من نَجْدٍ فإنَّ سِنينَه * لَعِبْنَ بنا شِيباً وشَيَّبْنَنا مُرْدَا ( 2 ) فثَباتُ نُونِها مع الإضافَةِ يدلُّ على أَنَّها مُشَبَّهةٌ بنونِ قِنِّسْرين فيمَنْ قالَ : هذه قِنَّسْرينُ ، وبعضُ العَرَبِ يقولُ هذه سِنينٌ ، كما تَرَى ، ورأَيْت سِنِيناً فيعربُ النونَ ، وبعضُهم يَجْعلُها نونَ الجَمْعِ فيقولُ هذه سِنُونَ ورأَيْت سِنِينَ . وأَصْلُ السَّنَةِ السَّنْهَةُ مِثَالُ الجَبْهَةِ ، فحُذِفَتْ لامُها ونُقِلَتْ حَرَكَتُها إلى النونِ فبَقِيَتْ سَنَةً ، وقيلَ : أَصْلُها سَنَوَةٌ بالواوِ ، كما حُذِفَتْ الهاءُ . ويقالُ : هذه بِلادٌ سِنِينٌ ، أَي جَدْبةٌ ، قالَ الطرمَّاحُ : بمُنْخَرَقٍ تَحِنُّ الرِّيحُ فيه * حَنِينَ الجُِلْبِ في البَلَدِ السِّنِينِ ( 3 ) وقالَ الأصْمعيُّ : أَرضُ بَني فلانٍ سَنَةٌ إذا كانتْ مُجْدِبةً . قالَ الأزْهرِيُّ : وبُعِثَ رائِدٌ إلى بَلَدٍ فوَجَدَه مُمْحِلاً فلمَّا رجعَ سُئِلَ عنه فقالَ : السَّنَةُ ، أَرادَ الجُدُوبةَ . وفي الحدِيثِ : اللّهُمّ أَعِنِّي على مُضَر بالسَّنَةِ ، أَي الجَدْب ، وهي مِن الأسْماءِ الغالِبَة نَحْو الدّابَّة في الفَرَسِ ، والمَال في الإبِلِ ، وقد خَصُّوها بقَلْبِ لامِها تاء في أَسْنَتُوا إذا أَجْدَبُوا . ووَقَعُوا في السُّنَيَّاتِ البِيضِ ، وهو جَمْعُ سُنَيَّة ، وسُنَيَّةُ تَصْغيرُ تَعْظيمٍ للسَّنَةِ ؛ وهي سَنواتٌ اشْتَدَدْنَ على أَهْلِ المدينةِ . وفي حدِيثِ طَهْفَة : " فأَصابَتْها ( 4 ) سُنَيَّةٌ حَمْراءُ ، أَي جَدْبٌ شَديدٌ . وسانَهَهُ مُسانَهَةً وسِناهاً ، الأخيرَةُ عن اللّحْيانيِّ ، وكَذلِكَ سَاناهُ مُسانَاةً ، على أَنَّ الذاهِبَ مِن السَّنَةِ واوٌ : عامَلَهُ بالسَّنَةِ أَو اسْتَأْجَرَه لها . وسانَهَتِ النَّخْلَةُ : حَمَلَتْ سَنَةً ولم تَحْملْ أُخْرى أَو سَنَةً ( 5 ) بعْدَ سَنَةٍ . وقالَ الأَصْمعيُّ : إذا حَمَلَتِ النَّخْلَةُ سَنَةً ولم تَحْملْ سَنَة قيلَ قد عاوَمَتْ وسَانَهَتْ . وهي سَنْهاءُ : أَي تَحْمل سَنَةً ولا تَحْمِل أُخْرَى ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لبَعضِ الأنْصارِ ، وهو سُوَيْدُ بنُ الصَّامت : فلَيْسَتْ بسَنْهاء ولا رُجَّبِيَّةٍ * ولكنْ عَرايا في السِّنينِ الجَوائحِ ( 6 ) والتَّسَنُّهُ : التَّكَرُّجُ الذي يَقَعُ على الخُبْزِ والشَّرابِ وغيرِهِ . وقالَ أَبو زيْدٍ : طَعامٌ سَنِهٌ وسَنٍ : أَتَتْ عليه السِّنُونَ . وخُبْزٌ مُتَسَنِّهٌ : مُتَكَرِّجٌ ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ . * وممَّا يُسْتدركُ عليه :
هامش
( 1 ) اللسان . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) في اللسان : أصابتنا . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أو سنة الخ هو عين ما قبله ، والمغايرة في التعبير " . ( 6 ) اللسان والصحاح والتهذيب .