يُحْسِنُ الإملاء ولا يَدْرِي كيفَ هو ، ولو
كانَ جاهِلاً في أَحْوالِه كُلِّها ما جازَ له أَنْ يُداينَ .
وقالَ ابنُ سِيدَه : مَعْناه إنْ كانَ جاهِلاً أَو صَغِيراً .
وقالَ اللَّحْيانيُّ : السَّفِيهُ الجاهِلُ بالإِملاء .
قالَ ابنُ سِيدَه : وهذا خَطَأٌ لأنَّه قد قالَ بعْدَ هذا أَوْ لا يَسْتطِيعُ أَن يُمِلَّ هو .
وقالَ الرَّاغبُ : هذا هو السَّفَهُ الدِّنْيويُّ ، وأَمَّا السَّفَهُ الأُخْرَويُّ فكَقْولِه تعالى : ( وأَنَّه كانَ يقولُ سَفِيهُنا على اللَّهِ شَطَطاً ) ( 1 ) ، فهذا هو السَّفَه في الدِّيْن .
وسَفَّهَهُ تَسْفِيهاً : جَعَلَه سَفِيهاً ، كسَفِهَهُ ، كعَلِمَهُ ؛ عن الأخْفَش ويُونُسَ ، وعليه خَرَّج سَفِهَ نَفْسَه كما تقدَّمَ .
أَو سَفَّهَهُ تَسْفِيهاً : نَسَبَه إليه ، أَي إلى السَّفَهِ ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ .
وتَسَفَّهَه عن مالِهِ : إذا خَدَعَه عنه ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ .
وتَسَفَّهَتِ الِّريحُ الغُصونَ : أَمالَتْها ، أَو مالَتْ بها ، أَو اسْتَخَفَّتْها فحرَّكَتْها ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة جَرَيْنَ كما اهْتَزَّتْ رِماحٌ تَسَفَّهَتْ * أَعالِيَها مَرُّ الرِّياحِ النَّواسِمِ ( 2 )
وسافَهَه مُسافَهَةً : شاتَمَهُ ؛ ومنه المَثَلُ : سَفِيهٌ لم يَجِدْ مُسافِهاً ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ .
وسافَهَ الدَّنَّ أَو الوَطْبَ : فاعَدَهُ فَشَرِبَ منه ساعَةً بعد ساعَةٍ ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ .
ومِن المجازِ : سافَهَ الشَّرابَ إذا أَسْرَفَ فيه فَشَرِبَهُ جُزافاً ؛ قالَ الشمَّاخُ :
فَبِتُّ كأَنَّني سافَهْتُ صِرْفاً * مُعَتَّقَةً حُمَيَّاها تَدُورُ ( 3 )
وقالَ اللَّحْيانيُّ : سافَهْتُ الماءَ شَرِبْتَه بغيرِ رِفْقٍ .
وفي الأساسِ : شَرِبْتَه جُزافاً بِلا تَقْديرٍ ؛ كَسَفِهَهُ ، كفَرِحَ ، وهذا قد تقدَّمَ قَرِيباً فهو تكْرارٌ .
ومِن المجازِ : سافَهَتِ النَّاقَةُ الطَّريقَ إذا لازَمَتْهُ بسَيْرٍ شَدِيدٍ .
وفي الأساسِ : إذا أَقْبَلَتْ على الطريقِ بشِدَّةِ سَيْرٍ ( 4 ) .
وقالَ غيرُه : إذا خَفَّتْ في سيرِها ؛ قالَ الشاعِرُ :
أَحْدُو مَطِيَّاتٍ وقَوْماً نُعَّساً * مُسافِهاتٍ مُعْمَلاً مُوَعَّسا ( 5 )
أَرادَ بالمُعْمَلِ المُوَعَّسِ الطريقَ المَوْطُوء .
وسَفِهْتُ ، كفَرِحْتُ ومَنَعْتُ : شَغَلْتُ أَو تَشَغَّلْتُ ، كذا في النسخِ والصَّوابُ شُغِلْتُ أَو شَغَلْتُ . وسَفِهْتُ نَصِيبِي ، كفَرِحْتُ : نَسِيتُه ؛ عن ثَعْلَب .
ومِن المجازِ : ثَوْبٌ سَفِيهٌ : أَي لَهْلَهٌ ، رَدِيءُ النُّسْجِ ؛ كما يقالُ : سَخِيفٌ .
و ( 6 ) مِن المجازِ : زِمامٌ سَفِيهٌ : مُضْطَرِبٌ ، وذلِكَ لمرحِ الناقَةِ ومُنازَعَتِها إيَّاهُ ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة يَصِفُ سَيْفاً :
وأَبْيَضَ مَوْشِيِّ القَمِيصِ نَصَبْتُه * على ظَهْرِ مِقْلاتٍ سَفِيهٍ زِمامُها ( 7 )
ووادٍ مُسْفَهٌ ، كمُكْرَمٍ : مَمْلوءٌ كأَنَّه جازَ الحدَّ فسَفُهَ ، فَمُسْفَه على هذا مُتَوهَّم مِن بابِ أَسْفَهْتُه وَجَدْتُه سَفِيهاً وهو مجازٌ ؛ قالَ ابنُ الرِّقاعِ :
هامش
( 1 ) الجن ، الآية 4 .
( 2 ) ديوانه ص 616 واللسان وفيه : " مشين كما اهتزت " والتهذيب ، والصحاح والمقاييس 3 / 79 وفيها : " مشين . . . الرواسم " والتكملة والأساس . قال الصاغاني : والرواية : " رويدا كما اهتزت . . . أعاليها مرضى للرياح " .
( 3 ) اللسان والتهذيب والأساس .
( 4 ) كذا ، وفي الأساس : بسير شديد .
( 5 ) اللسان والتهذيب والأساس .
( 6 ) عبارة القاموس : وواد مسفة ، كمكرم : مملوء . وزمام سفيه : مضطرب . وناقة سفيهة الزمام . . .
( 7 ) ديوانه ص 553 وفيه : " سفيه جديلها " والبيت في اللسان والأساس وفيها : " مقلاق " والتكملة وفيها : " مقلاب " . وعجزه في الصحاح ، وجزء من عجزه في التهذيب والمقاييس 3 / 133 .