وقالَ الأَزْهرِيُّ : قرأْتُ بخطِّ شَمِرٍ : العَرَبُ تسمِّي بَني الأَمَةِ بَني اسْتِها ؛ قالَ وأَقْرَأَنا ابنُ الأعْرابيِّ للأَعْشى :
أَسَفَهاً أَوْعَدْتَ يابنَ أسْتِهَا لَسْتَ على الأعْداءِ بالقادِرِ ( 1 )
ويقالُ ( 2 ) : يابنَ اسْتِها ، يريدُ اسْتَ أَمه يَعْني أَنَّه وُلِدَ مِن اسْتِها . ويقولونَ أَيْضاً : يابنَ اسْتِها إذا أَحْمَضَتْ حِمارَها .
ومِن أَمْثالِهم : تَرَكْتُه باسْتِ الأرضِ ، أَي عَديماً فَقِيراً لا شيءَ له .
ومِن أَمْثالِهم ، ما رُوِي عن أبي زيْدٍ : تقولُ العَرَبُ : ما لَكَ اسْتٌ مع اسْتِكَ ، إذا لم يكنْ له عَدَدٌ ولا ثَرْوةٌ من مالٍ ولا عُدَّة من رِجالٍ ، فاسْتُه لا يُفارِقُه ، وليسَ له مَعَها أُخْرى مِن رِجالٍ ومالٍ ؛ نَقَلَه الصَّاغانيُّ عن أَبي زيْدٍ .
وفي الأساسِ : أَي ما لَكَ عَوْنٌ .
ومِن أَمْثالِهم : لَقِيتُ منه اسْتَ الكَلْبَةِ ، أَي ما كَرِهْتُه ؛ كما في الأساسِ .
ويَقُولونَ : أَنْتُمْ أَضْيَقُ أَسْتاهاً من أَنْ تَفْعَلُوه ؛ قالَ الزَّمَخْشريُّ : كِنايَةٌ عن العَجْزِ .
وقالَ غَيْرُهُ : يقالُ للرَّجُلِ يُسْتذلُّ ويُسْتَضْعفُ : اسْتُ أُمِّك أَضْيَقُ واسْتُكَ أَضْيَقُ من أَنْ تَفْعَلَ كذا وكذا . * وممَّا يُسْتدركُ عليه :
من لُغاتِ الاسْتِ : سَتٌّ ، بلا هَمْزٍ في أَوَّلِه ولا هاءٍ في آخِرِه ، ذَكَرَه أَبو حيَّان في شرْحِ التّسْهيلِ ، وبه رُوِي الحدِيثُ أَيْضاً ؛ قالَ ابنُ رُمَيْضٍ العَنْبرِيّ :
يَسِيلُ على الحاذَيْنِ والسَّتِ حَيْضُها * كما صَبَّ فوقَ الرُّجْمَةِ الدَّمَ ناسِكُ
وقالَ ابنُ خَالَوَيْه : فيها ثلاثُ لُغاتٍ : سَهٌ وسَتٌ واسْتٌ .
وأَمَّا ما ذَكَرَه المصنِّفُ مِن ضَمِّ سِينِ السّه فغَرِيبٌ لم أَرَه لأحدٍ .
ويقالُ للرَّجُلِ الذي يُسْتَذلُّ : أَنْتَ الاسْتُ السُّفَلى وأَنْتَ السَّهُ السُّفْلَى .
ويقالُ لأَرْاذلِ الناسِ : هؤلاء الأَسْتاهِ ، ولأَفاضِلِهم : هؤلاء الأعْيانُ والوُجُوهُ .
وإذا نَسَبْتَ إلى الاسْتِ قُلْتَ : سَتَهِيٌّ ، بالتَّحْرِيكِ ، واستِيٌّ بالكسْرِ ، وسَتِهٌ ككَتِفٍ على النّسَبِ ، كما في الصِّحاحِ .
وامْرأَةٌ سَتْهاءُ وسُتْهُمةٌ : عَظيمَةُ العَجُزِ .
وإذا صَغَّرْتها رَدَدْتَها إلى الأصْلِ فقُلْتَ : سُتَيْهَةٌ .
ورجُلٌ مُسْتَهٌ ، كمُكْرَمٍ : ضَخْمُ الأَلْيَتَيْنِ ؛ ومنه حدِيثُ المُلاعَنَةِ : " إنْ جاءَتْ به أسته ( 4 ) جَعْداً " .
قالَ الأزْهرِيُّ : ورأَيْت رجُلاً ضَخْم الأَرْدافِ كانَ يقالُ له : أَبو الأسْتاهِ .
ويقالُ : أُسْتِه فهو مُسْتَهٌ ، كما يقالُ : أُسْمِنَ فهو مُسْمَنٌ .
ومِن الأمْثالِ في الاسْتِ : قال أَبو زَيْدٍ : يقالُ إذا حدَّثَ الرَّجلُ الرَّجلَ فخلَّطَ فيه أَحادِيثَ الضَّبُعِ اسْتَها ، وذلكَ أَنَّها تُمرّغُ في التُّرابِ ثم تُقْعِي فَتَتَغَنَّى بما لا يفْهَمُه أَحدٌ فذلكَ أَحادِيثها اسْتَها .
والعَرَبُ تَضَعُ الاسْتَ مَقامَ الأصْل فتَقولُ : ما لَكَ في هذا الأمْرِ اسْتٌ ولا فَمٌ ، أَي أَصْلٌ ولا فَرْعٌ ؛ قالَ جريرٌ :
* فما لَكُمُ اسْتٌ في العُلالا ولا فَمُ ( 5 ) *
ويَقولُونَ في علْمِ الرَّجُلِ بما يَلِيه غَيْره ( 6 ) : اسْتُ البائِنِ
هامش
( 1 ) ديوان الأعشى ط بيروت ص 95 وصدره برواية : أجذعا توعدني سادرا
والمثبت كرواية اللسان والتهذيب والتكملة .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ويقال الخ عبارة اللسان : ويقال للذي ولدته أمة يا بن استها ، يعنون است أمة ولدته ، أنه ولد من استها " ، وهي عبارة التهذيب .
( 3 ) في التهذيب : " حمضت " والمثبت كرواية اللسان .
( 4 ) في اللسان والتكملة والتهذيب : " مستها " .
( 5 ) ديوانه ص 525 وصدره : إن عد لؤم فسليط ألأم *
والبيت في التكملة ، وعجزه في اللسان والتهذيب .
( 6 ) في اللسان : يليه دون غيره .