أَعْلَمُ ؛ والبائِنُ : الحالِبُ الذي لا يَلِي العُلْبة ( 7 ) والذي يَلِي العُلْبة يقالُ له المُعَلِّي .
ويقالُ للقَوْمِ إذا اسْتُذِلُّوا واسْتُضْعِفَ بهم : باسْتِ بَني فلانٍ ؛ ومنه قَوْلُ الحُطَيْئة :
فبِاسْتِ بَني عَبْسٍ وأَسْتاهِ طيِّىءٍ * وباسْتِ بَني دُودَانَ حاشَى بَني نَصْرِ ( 2 )
نَقَلَه الجوْهرِيُّ ؛ قالَ : وأَمَّا قَوْله : قيلَ هو الأَخْطَل ، وقيلَ : عتبةُ بنُ الوغلِ في كعْبِ بنِ جُعَيْل :
وأَنتَ مكانُك من وائلٍ * مَكانَ القُرادِ من اسْتِ الجَملْ ( 3 )
فهو مجازٌ لأنَّهم لا يَقولُونَ في الكَلامِ اسْتُ الجَمَلِ ، وإنَّما يَقولُونَ عجزُ الجَمَل .
وقالَ المُؤَرِّج : دَخَلَ رجُلٌ على سُلَيْمان بنِ عبْدِ الملِكِ وعلى رأْسِه وَصِيفَةٌ رُوقَةٌ فأَحَدَّ النَّظَرَ إليها ، فقالَ له سُلَيْمانُ : أَتُعْجِبُك ؟ فقالَ : بارَكَ اللَّهُ لأَميرِ المُؤْمِنِين فيها ؛ فقالَ : أَخْبرني بسَبْعَةِ أَمْثالٍ قِيلَتْ في الاسْتِ وهي لكَ ، فقالَ الرجلُ : اسْتُ البائِنِ أَعْلَمُ ، فقالَ : واحِدٌ ، فقالَ : صَرَّ عليه الغَزْوُ اسْتَهُ ، قالَ : اثْنان ، قالَ : اسْتٌ لم تُعَوَّدِ المِجْمَر ، قالَ : ثلاثَةٌ ، قالَ : اسْتُ المَسْؤُولِ أَضْيَقُ ، قالَ : أَرْبَعَةٌ ، قالَ : الحُرُّ يُعْطِي والعَبْدُ تَأَلَمُ اسْتُهُ ، قالَ : خَمْسَة ، قالَ الرجلُ : اسْتِي أَخْبَثِيٌّ ، قالَ : سِتَّة ، قالَ : لا ماءَكِ أَبْقَيْتِ ولا هَنَكِ أَنْقَيْتِ ، قالَ سُلَيْمانُ : ليسَ هذا في هذا ، قالَ : بَلَى أَخَذْتُ الجارَ بالجارِ ( 4 ) ، قالَ : خُذْها لا بارَكَ اللَّهُ لك فيها ! .
قَوْلُه : صَرَّ عليه الغَزْوُ اسْتَهُ لأنَّه لا يَقْدر أَنْ يُجامِعَ إذا غَزَا .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
[ سده ] : السَّدَهُ والسُّدَاهُ ، كجَبَلٍ وغُرابٍ : شَبِيهٌ بالدَّهَشِ ؛ وقد سُدِهَ ، كعُنِيَ ، كما في اللّسانِ .
قالَ ابنُ جنِّي : أَمَّا قوْلُهم : السَّدَهُ في الشَّدَهِ ورجُلٌ مسدوه في معْنَى مشدوه ( 5 ) ، فيَنْبَغي أَنْ تكونَ السِّينُ بَدَلاً من الشِّيْن ، لأنَّ الشِّين أَعَمُّ تَصرُّفاً .
[ سفه ] : السَّفَهُ ، محرّكةً وكسَحابٍ وسَحابَةٍ : خِفَّةُ الحِلْمِ أَو نَقِيضُه ، وأَصْلُه الخِفَّة والحرَكَةُ ، أَو الجَهْلُ ، وهو قَرِيبٌ بعضُه من بعضٍ .
وقد سَفِهَ نَفْسَه ورَأْيَهُ وجِلْمَهُ ، مُثَلَّثَةً ، الكَسْرُ ، اقْتَصَرَ عليه الجوْهرِيُّ وجماعَةٌ ، وقالوا : سَفُهَ ككَرُمَ ، وسَفِهَ بالكسْرِ ، لُغتانِ أَي صارَ سَفِيهاً ، فإذا قالوا : سَفِهَ نَفْسَه وسَفِهَ رأْيَهُ لم يَقولُوه إلاَّ بالكسْرِ ، لأنَّ فَعُلَ لا يكونُ مُتعدِّياً ، فتأَمَّلْ ذلِكَ مَعَ التَّثْلِيثِ الذي ذَكَرَه المصنِّفُ .
وقالَ اللّحْيانيُّ : سَفِهَ نَفْسَه ، بالكسْرِ ، سَفَهاً وسَفاهَةً وسَفاهاً : حَمَلَه على السَّفَهِ ، هذا هو الكَلامُ العالِي ؛ قالَ : وبعضُهم يقولُ : سَفُه ، وهي قَلِيلَةٌ .
قالَ الجوْهرِيُّ : وقوْلُهم : سَفِهَ نَفْسَه وغَبِنَ رأْيَه وبَطِرَ عَيْشَه وأَلِمَ بَطْنَه ووَفِقَ أَمْرَه ورَشِدَ أَمْرَه ، كانَ الأصْلُ سَفِهَتْ نَفْسُ زيْدٍ ، ورَشِدَ أَمْرُه ، فلمّا حُوِّلَ الفِعْل إلى الرَّجلِ انْتَصَبَ ما بَعْدَه بوقُوعِ الفِعْلِ عليه ، لأنَّه صارَ في معْنَى سَفَّهَ نَفْسَه ، بالتّشْديدِ ؛ هذا قَوْلُ البَصْرِيّين والكِسائي ، ويَجوزُ عنْدَهم تَقْديمُ هذا المَنْصوب كما يَجوزُ غلامَه ضَرَبَ زيْدٌ .
وقالَ الفرَّاءُ : لمَّا حُوِّلَ الفِعْلُ مِن النفْسِ إلى صاحِبِها خَرَجَ ما بَعْدَه مُفَسِّراً ليدلَّ على أَنَّ السَّفَه فيه ، وكانَ حُكْمُه أَنْ يكونَ سَفِه زيْدٌ نفْساً ، لأنَّ المُفَسِّر لا يكونُ إلاَّ نَكِرَةً ، ولكنَّه تُرِكَ على إضافَتِه ونُصِبَ كنَصْبِ النّكِرَةِ تَشْبيهاً بها ، ولا يَجوزُ عنْدَه تَقْديمه لأنَّ المُفَسِّر لا يتقدَّمُ .
هامش
( 1 ) عن اللسان والتهذيب ، وبالأصل : " العلية " بالياء التحتية .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 142 برواية : " وأفناء طيىء " والمثبت كرواية اللسان والتهذيب والصحاح والأساس والتكملة .
( 3 ) اللسان والصحاح .
( 4 ) زيد في التهذيب : كما يأخذ أمير المؤمنين ، وهو أول من أخذ الجار بالجار .
( 5 ) بالأصل : " مسدوه " والصواب ما أثبت ، باعتبار ما بعده .
( 6 ) على هامش القاموس عن نسخة : وحلمه .