محمدُ بنُ يوسُفَ بنِ عبدِ اللَّهِ الدِّمَشْقيّ الشاعِرُ ، رَوَى عن الشمسِ الصَّائِغ والشَّهاب مَحْمود ، وكانتْ ولادَتُه بدِمَشْق سَنَة 693 .
وأَمَّا الذي هو مِن أَشْجَع فمنهم نعيمُ بنُ مَسْعود بنِ عامِرِ بنِ أنيف بنِ ثَعْلبَةَ بنِ قنفلِ بنِ خَلاوَةَ الأَشجَعيُّ له صحْبَةٌ وغيره .
والخَلاَءُ : المُتَوَضَّأُ ، سُمِّي بذلكَ لخلوِّه ، وهو بالمدِّ ؛ ومثْلُه في الصِّحاحِ .
قالَ شيْخُنا : وفيه نَظَرٌ فإنَّ الخَلاءَ في الأصلِ مَصْدرٌ ثم اسْتُعْمِل في المَكانِ الخالِي المُتَّخَذ لقَضاءِ الحاجَةِ لا للوضوءِ فقط كما يوهمه قَوْله المُتَوَضّأ ، أَي مَحلّ الوضُوءِ .
وقالَ الحطاب في شرْحِ المُخْتَصَر : يقالُ لموْضِعِ قَضاءِ الحاجَةِ الخَلاءُ ، بالمدِّ ، وأَصْلُه المَكانُ الخالِي ، ثم نُقِل إلى
مَوْضِع قَضاءِ الحاجَةِ .
قالَ شيْخُنا : قَوْله أَصْلُه المَكانُ الخالِي ، كأنَّه أَرادَ الأَصل الثاني وإلاَّ فأَصْله الأوّل هو مَصْدَر خَلا المَكانُ خلاءً إذا فَرَغَ ولم يَكُن فيه أَحدٌ .
ثم نَقَل الحطابُ عن الحكيمِ التّرمذيّ أَنَّه سُمِّي بذلِكَ باسْمِ شَيْطانٍ يقالُ له خَلاءٌ وأَوْرَدَ فيه حديثاً ، وقيلَ : لأنَّه يَتَخلَّى فيه أَي يتبرَّزُ ، والجَمْعُ أَخْلِيَة .
قالَ شيْخُنا : وهذا الذي ذَكَره الحكيمُ يحتاجُ إلى ثَبْت ، ولعل العَرَبَ الذي وَضَعُوه لا يَعْرفونَ ذلكَ لأنَّه قدِيمُ الوَضْعِ ، فتأَمَّل .
والخَلاءُ : المكانُ الذي لا شيءَ به ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ .
وفي المَثَلِ : خَلاؤُكَ أَقْنَى لحَيائِكَ .
قالَ الجَوهرِيُّ : أَي مَنْزِلُكَ إذا خَلَوْتَ فيه أَلْزَمُ لحيائِكَ .
وفي الصِّحاحِ : وأَمَّا ما خَلا فلا يكونُ بَعْدها إلاَّ النَّصْب ، تقولُ : جاؤُوني ما خَلا زيْداً ، لأنَّ خَلا لا يكونُ بَعْدَ ما إلاَّ صِلَّة لها ، وهي معها مَصْدَرٌ ، كأنَّك قلْتَ : جاؤُوني خُلُوَّ زَيْدٍ ، أَي خُلُوَّهُمْ منه ، أَي خالِينَ منه .
قالَ ابنُ برِّي : ما المَصْدرِيَّة لا تُوصَلُ بحَرْفِ الجَرِّ ، فدلَّ على أنَّ خَلا فِعْلٌ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
يقالُ : أَخْلِ أَمْرَكَ وبأَمْرِكَ : أَي تَفَرَّدْ به وتَفَرَّغ له .
وأَخْلَيْتُ عن الطَّعامِ : خَلَوْتُ عنه .
وقالَ اللَّحْيانيُّ : تمِيمٌ تقولُ خَلا فُلانٌ على اللَّبَنِ واللحْمِ ، إذا لم يأْكُلْ معه شيئاً ولا خَلَطَ به ؛
وكِنانَةُ وقَيْسُ تقولُ : أَخْلَى فلانٌ على اللّبَنِ واللحْمِ ؛ قالَ الرَّاعي :
رَعَتْه أَشْهراً وخَلا عَلَيْها * فطارَ النَّيُّ فيها واسْتَغارا ( 1 )
وخَلا عليه : اعْتَمَدَ .
وأَخْلَى : إذا انْفَرَدَ .
واسْتَخْلَى البُكاء : انْفَرَد به .
وخَلا به : خادَعَهُ ؛ وهو مَجازٌ .
وخَلَّى بَيْنها تَخْلِيةً وأَخْلاه معه .
وحَكَى اللَّحْيانيُّ : أَنتَ خَلاءٌ مِن هذا الأَمْرِ ، أَي بَراءٌ ؛ لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع ولا يُؤَنَّثُ .
وتَخَلَّى : بَرَزَ لقَضاءِ حاجَتِه .
وتَخَلَّى خَلِيَّة : اتَّخَذَ لنَفْسِه .
وقالَ ابنُ بُزُرْج : امْرأَةٌ خَلِيَّةٌ ونِساءٌ خَلِيَّاتٌ لا أَزْواج لهُنَّ ولا أَوْلادَ .
وقالوا : امرأَةٌ خِلْوةٌ وهُما خِلْوَتانِ وهُنَّ خِلْواتٌ ، أَي عَزَبات .
وقالَ ثَعْلَب : إنَّه لحُلْوُ الخَلا إذا كانَ حَسَنَ الكَلامِ ؛ وأَنْشَدَ لكثيِّرٍ :
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 142 وانظر تخريجه فيه ، والمثبت كرواية اللسان والتكملة والتهذيب .