تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
محمدُ بنُ يوسُفَ بنِ عبدِ اللَّهِ الدِّمَشْقيّ الشاعِرُ ، رَوَى عن الشمسِ الصَّائِغ والشَّهاب مَحْمود ، وكانتْ ولادَتُه بدِمَشْق سَنَة 693 . وأَمَّا الذي هو مِن أَشْجَع فمنهم نعيمُ بنُ مَسْعود بنِ عامِرِ بنِ أنيف بنِ ثَعْلبَةَ بنِ قنفلِ بنِ خَلاوَةَ الأَشجَعيُّ له صحْبَةٌ وغيره . والخَلاَءُ : المُتَوَضَّأُ ، سُمِّي بذلكَ لخلوِّه ، وهو بالمدِّ ؛ ومثْلُه في الصِّحاحِ . قالَ شيْخُنا : وفيه نَظَرٌ فإنَّ الخَلاءَ في الأصلِ مَصْدرٌ ثم اسْتُعْمِل في المَكانِ الخالِي المُتَّخَذ لقَضاءِ الحاجَةِ لا للوضوءِ فقط كما يوهمه قَوْله المُتَوَضّأ ، أَي مَحلّ الوضُوءِ . وقالَ الحطاب في شرْحِ المُخْتَصَر : يقالُ لموْضِعِ قَضاءِ الحاجَةِ الخَلاءُ ، بالمدِّ ، وأَصْلُه المَكانُ الخالِي ، ثم نُقِل إلى مَوْضِع قَضاءِ الحاجَةِ . قالَ شيْخُنا : قَوْله أَصْلُه المَكانُ الخالِي ، كأنَّه أَرادَ الأَصل الثاني وإلاَّ فأَصْله الأوّل هو مَصْدَر خَلا المَكانُ خلاءً إذا فَرَغَ ولم يَكُن فيه أَحدٌ . ثم نَقَل الحطابُ عن الحكيمِ التّرمذيّ أَنَّه سُمِّي بذلِكَ باسْمِ شَيْطانٍ يقالُ له خَلاءٌ وأَوْرَدَ فيه حديثاً ، وقيلَ : لأنَّه يَتَخلَّى فيه أَي يتبرَّزُ ، والجَمْعُ أَخْلِيَة . قالَ شيْخُنا : وهذا الذي ذَكَره الحكيمُ يحتاجُ إلى ثَبْت ، ولعل العَرَبَ الذي وَضَعُوه لا يَعْرفونَ ذلكَ لأنَّه قدِيمُ الوَضْعِ ، فتأَمَّل . والخَلاءُ : المكانُ الذي لا شيءَ به ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ . وفي المَثَلِ : خَلاؤُكَ أَقْنَى لحَيائِكَ . قالَ الجَوهرِيُّ : أَي مَنْزِلُكَ إذا خَلَوْتَ فيه أَلْزَمُ لحيائِكَ . وفي الصِّحاحِ : وأَمَّا ما خَلا فلا يكونُ بَعْدها إلاَّ النَّصْب ، تقولُ : جاؤُوني ما خَلا زيْداً ، لأنَّ خَلا لا يكونُ بَعْدَ ما إلاَّ صِلَّة لها ، وهي معها مَصْدَرٌ ، كأنَّك قلْتَ : جاؤُوني خُلُوَّ زَيْدٍ ، أَي خُلُوَّهُمْ منه ، أَي خالِينَ منه . قالَ ابنُ برِّي : ما المَصْدرِيَّة لا تُوصَلُ بحَرْفِ الجَرِّ ، فدلَّ على أنَّ خَلا فِعْلٌ . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : يقالُ : أَخْلِ أَمْرَكَ وبأَمْرِكَ : أَي تَفَرَّدْ به وتَفَرَّغ له . وأَخْلَيْتُ عن الطَّعامِ : خَلَوْتُ عنه . وقالَ اللَّحْيانيُّ : تمِيمٌ تقولُ خَلا فُلانٌ على اللَّبَنِ واللحْمِ ، إذا لم يأْكُلْ معه شيئاً ولا خَلَطَ به ؛ وكِنانَةُ وقَيْسُ تقولُ : أَخْلَى فلانٌ على اللّبَنِ واللحْمِ ؛ قالَ الرَّاعي : رَعَتْه أَشْهراً وخَلا عَلَيْها * فطارَ النَّيُّ فيها واسْتَغارا ( 1 ) وخَلا عليه : اعْتَمَدَ . وأَخْلَى : إذا انْفَرَدَ . واسْتَخْلَى البُكاء : انْفَرَد به . وخَلا به : خادَعَهُ ؛ وهو مَجازٌ . وخَلَّى بَيْنها تَخْلِيةً وأَخْلاه معه . وحَكَى اللَّحْيانيُّ : أَنتَ خَلاءٌ مِن هذا الأَمْرِ ، أَي بَراءٌ ؛ لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع ولا يُؤَنَّثُ . وتَخَلَّى : بَرَزَ لقَضاءِ حاجَتِه . وتَخَلَّى خَلِيَّة : اتَّخَذَ لنَفْسِه . وقالَ ابنُ بُزُرْج : امْرأَةٌ خَلِيَّةٌ ونِساءٌ خَلِيَّاتٌ لا أَزْواج لهُنَّ ولا أَوْلادَ . وقالوا : امرأَةٌ خِلْوةٌ وهُما خِلْوَتانِ وهُنَّ خِلْواتٌ ، أَي عَزَبات . وقالَ ثَعْلَب : إنَّه لحُلْوُ الخَلا إذا كانَ حَسَنَ الكَلامِ ؛ وأَنْشَدَ لكثيِّرٍ :
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 142 وانظر تخريجه فيه ، والمثبت كرواية اللسان والتكملة والتهذيب .