قالَ اللَّحْيانيُّ : الخَلِيَّةُ كلمةٌ تُطَلَّقُ بها المرْأَةُ ، يقالُ لها أَنْتِ بَرِيَّة أَنْتَ خَلِيَّة ،
تَطْلَقُ بها المَرْأَةَ إذا نَوى بها .
وفي حدِيثِ ابنِ عُمَر : كان الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّة يقولُ لزَوْجَتِه : أَنْتِ خَلِيَّة فكانتْ تَطْلُق منه ، وهي في الإسْلامِ مِن الكِناياتِ ، فإذا نَوى بها الطَّلاق وَقَعَ .
ومِن المجازِ : خَلا مَكانُهُ : أَي ماتَ ؛ هكذا في النسخِ ، ونَصّ ابنِ الأعرابيّ : خَلا فلانٌ إذا ماتَ .
وأَمَّا إذا ذُكِرَ المَكانُ فهو خَلَّى ، بالتَّشْدِيدِ ، تَخْلِيَةً ، وهو أَيْضاً صَحِيحٌ نَقَلَه ابنُ سِيدَه والزَّمَخْشريُّ وغَيرُهُما . ففي سِياقِ المصنِّفِ نَظَرٌ يتأَمَّل له والأَولى حذف مَكانه .
وخَلا الشَّيءُ خُلُوّاً : مَضَى ؛ ومنه قوْلُه تعالى : ( وإنْ من أُمَّةٍ إلاَّ خَلا فيها نَذِيرٌ ) ( 1 ) ؛ أَي مَضَى وأُرْسِل .
والقُرونُ الخالِيَةُ : هُم المواضِي وفي حدِيثِ جابرٍ : تَزَوَّجْت امْرأَةً قَدْ خَلا منها ، أَي كَبِرَتْ ومَضَى مُعْظَم عُمْرِها ؛ ومنه الحدِيثُ : " فلمَّا خَلا مني ( 2 ) ونَثَرْتُ له ذا بَطْنِي ، تُرِيدُ أنَّها كَبِرَتْ وأَوْلَدَتْ له .
وخَلاَ عن الأَمْرِ ومنه : إذا تَبَرّأَ .
ونَصُّ ابنِ الأعْرابيِّ : خَلا إذا تَبَرَّأَ من ذنْبٍ قُرِفَ به .
وخَلا عن الشَّيءِ : أَرْسَلَهُ ؛ وهذه أَيْضاً رُوِيَتْ بالتَّشْديدِ ، ففي سِياقِه نَظَرٌ .
ومِن المجازِ : خَلا به إذا سَخِرَ منه ؛ عن اللَّحْيانيّ ، ونَقَلَهُ الزَّمَخْشرِيُّ أَيْضاً .
قالَ الأَزْهرِيُّ : وهو
حَرْفٌ غَريبٌ لا أَعْرِفه لغير اللّحْيانيّ وأَظُنّه حَفِظَه .
وخَلاَ : من حُروفِ الاسْتِثْناءِ .
قالَ الجَوهرِي : كَلمَةٌ يُسْتَثْنى بها ويُنْصَبُ ما بَعْدها ويُجَرُّ ؛ تقولُ : جاؤُوني خَلا زيْداً ، تَنْصبُ بها إذا جَعَلْتها فعْلاً وتَضْمر فيها الفاعِلَ كأنَّك قلْتَ خَلا مَنْ جاءني مِنْ زيْدٍ ، وإذا قلْتَ خَلا زيْد ، فجَرَرْتَ بها فهي عنْدَ بعضِ النَّحويِّين حَرْف جَرَ بمنْزِلَةِ حاشَا ، وعنْدَ بعضِهم مَصْدَر مُضافٌ .
قالَ ابنُ برِّي ، عنْدَ قوْلِه كأنَّك قلْتَ خَلا مَنْ جاءَني مِن زيْدٍ : صَوابُه خَلا بعضُهم زيداً ، انتَهَى .
وتقولُ : ما أَرَدْت مَساءَتَك خَلا أَني وَعَظْتك ، مَعْناه إلاَّ أَني وَعَظْتك ؛ قالَ الشاعِرُ :
خَلا اللَّهَ لا أَرْجُو سِوَاكَ وإِنَّما * أَعُدُّ عِيالي شُعْبة مِنْ عِيالِكا
وفي المَثَلِ : أَنا منه فالِجُ وفي الصِّحاحِ : كفالِجِ بن خَلاوَةَ ، بالفتْحِ أَي بَرِيءٌ ( 3 ) ؛ وقد ذُكِرَ في الجيمِ .
والخَلاوَةُ ؛ الذي في الصِّحاحِ وغيرِه مِن الأُصولِ وخَلاوَةُ بَلا لامٍ ؛ بَطْنٌ من تُجِيبَ ، وهو خَلاوَةُ بنُ مُعاوِيَةَ بنِ جَعْفِرِ بنِ أُسامَةَ بنِ سعْدِ بنِ تجيب .
وقالَ ابنُ الجواني النسَّابَةُ في المقدِّمَةِ الفاضِلِيَّة : وأعْقَبَ شَبِيبُ بنُ السّكون بنِ أَشْرس بنِ كنْدَةِ مِن أَشْرَس وشكامة ، فأَعْقَبَ أَشْرَسُ مِن عدِيّ وسَعْد وهُم تُجِيب ، ولهم خطَّةٌ بمِصْرَ مَعْروفَةٌ ، عُرِفوا بتُجِيب هي أُمُّ عدِيَ وسَعْد ، وهي تُجيبُ بنْتُ ثَوْبان
بنِ سلم بنِ رها بنِ منبه بنِ حريبِ بنِ عله بنِ جله بنِ مذحج .
والذي في الصِّحاحِ : أنَّ بَني خَلاوَةَ بطْنٌ مِن أَشْجَع ، وهو خَلاوَةُ بنُ سُبَيْع بنِ بكْرِ بنِ أَشْجَع .
* قُلْتُ : هذا الذي ذَكَرَه الجَوهرِيُّ هو بَطْنٌ آخَرُ غَيْر الذي ذَكَرَه المصنِّف ، وكلّ منهما يُعْرَفُ بخَلاوَةَ ،
فأمَّا خَلاوَةُ كنْدَةَ فإنَّ منهم : مالِكُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ سَيْفٍ الخَلاوِيّ ؛ وابنه أَبو عَمْرو سَعْد بن مالِكِ النخَّاس ؛ قالَ ابنُ يونُسَ : كَتَبْتُ عنه حِكايَةً مِن حفْظِه ، وتُوفي في شَهْر رَمَضَان سَنَة 307 ؛ وأَخُوه خَلاوَة بن عبدِ اللَّهِ بنِ سَيْفٍ ، كَتَبَ مع يونُس بن عبْدِ الأعْلى ، وجد سماعه من ابن وهبٍ في كتابِ جدِّه . ومِن هذا البَطْن أَيْضاً الشمسُ
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآية 24 .
( 2 ) في اللسان والنهاية : " سني " .
( 3 ) في القاموس : " بالفتح ، أي خلاء برئ " وقد سقط من نسخ الشارح لفظة " خلاء " ووضع الشارح لفظة : " أي " خارج القاموس ، سهوا .