وأَخْفِيَةُ الكَرَا ( * ) : الأَعْيُنُ ؛ قالَ :
لَقَدْ عَلِم الأَيْقاظُ أَخْفِيَةَ الكَرَا * تَزَجُّجَها من حالِكٍ واكْتِحالَها
والخافِي والخافِيَةُ والخافِياءُ : الجِنُّ ، ج خَوافٍ .
حكَى اللَّحْيانيُّ : أَصَابَها رِيحٌ مِن الخافِي ، أَي من الجِنِّ . وحكَى عن العَرَبِ أَيْضاً : أَصابَه رِيحٌ مِن الخوافِي ؛ قالَ : هو جَمْعُ الخافِي الذي هو الجِنُّ .
وفي الصِّحاحِ : قالَ الأصمعيُّ : الخافِي الجِنُّ ؛ قالَ أَعْشى باهِلَةَ :
يَمْشِي ببَيْداءَ لا يَمْشِي بها أَحَدٌ * ولا يُحَسُّ من الخافِي بها أَثَرُ ( 1 )
وفي الحدِيثِ : " إنَّ الخزاءَةَ يَشْرَبُها أَكايس النِّساء من الخافِيَةِ " ، وإنَّما سُمُّوا الجِنّ بذلكَ لاسْتِتارِهم مِن الأَبْصارِ .
وفي الحدِيثِ : " لا تُحْدِثُوا في القَرَعِ فإنَّه مُصَلَّى الخَافِين ، أَي الجِنّ ؛ والقَرَعُ ، محرّكةً : قِطعٌ من الأرضِ بَيْنَ الكَلأِ لا نَباتَ بها .
وأَرضٌ خافِيَةٌ : بها جِنٌّ ؛ قالَ المرَّارُ الفَقْعسيُّ :
إليك عَسَفْتُ خافِيَةً وإِنْساً * وغِيطاناً بها للرَّكْبِ غُولُ
والخَوافِي : رِيشاتٌ إذا ضَمَّ الطَّائِرُ جَناحَيْه خَفِيَتْ ؛ أَو هي الرِّيشاتُ الأَرْبَعُ اللَّواتِي بعد المَناكِبِ ؛ نَقَلَهُ اللَّحْيانيُّ : والقَوْلان مُقْترِبانِ .
أَو هي سَبْعُ رِيشاتٍ يَكُنَّ في الجَناحِ بعدَ السَّبْعِ المُقَدَّماتِ ؛ هكذا وَقَعَ في الحكايَةِ عن ابنِ جَبَلة .
وإنَّما حكَى الناسُ : أَرْبعٌ قَوادِمُ وأَرْبعٌ خَوافٍ ، واحِدَتُها خافِيَةٌ .
ونَقَلَ الجَوهرِيُّ عن الأَصْمعيّ : هنَّ ما دونَ الرِّيشاتِ العَشْر من مُقَدَّمِ الجَناحِ .
ومنه حدِيثُ مدينَةِ قَوْم لُوطٍ : " إنَّ جِبْريل حَمَلَها على خَوافِي جَناح " ؛ وهي الرِّيشُ الصِّغارُ التي في جَناحِ الطائِرِ .
وفي حدِيثِ أَبي سُفْيان : " ومعي خَنْجَرٌ مثلُ خافِيَة النَّسْرِ " ؛ يريدُ أنَّه صَغيرٌ .
والخِفَاءُ ، كالكِساءِ ، لَفْظاً ومَعْنًى ، سُمِّي به لأنَّه يُلقْى على السِّقاءِ فيخْفِيه .
وقالَ اللَّيْثُ : هو رِداءٌ تَلْبَسُه المرْأَةُ فوْقَ ثيابِها ، وكلّ شيءٍ غَطَّيْته بشيءٍ من كِساءٍ أَو نَحْوه فهو خِفاؤه ، ج أَخْفِيَةٌ ؛ ومنه قوْلُ ذي الرُّمَّة :
عليه زادٌ وأَهْدامٌ وأَخْفِيَة * قد كادَ يَجْتَرُّها عن ظَهْرِه الحَقَبُ ( 2 )
وقالَ الكُمَيْت ، يذمُّ قوْماً وأَنَّهم لا يَبْرَحونَ بيوتَهم ولا يحضرونَ الحَرْب :
ففي تِلكَ أَحْلاسُ البُيوتِ لوَاصِفٌ * وأَخْفِيَةٌ ما هُمْ تُجَرُّ وتُسْحَبُ
والخَفِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : الرَّكِيَّةُ القَعِيرَةُ لخَفاءِ مائِها .
وقيلَ : بئْرٌ كانتْ عادِيَّةً فانْدَفَنَتْ ثم حُفِرَتْ ، والجَمْعُ الخَفَايا والخَفِيَّات .
وفي الصِّحاحِ : قال ابنُ السِّكِّيت : وكلُّ رَكِيَّة كانتْ حُفِرَتْ ثم تُرِكَتْ حتى انْدَفَنَتْ ثم احْتَفَرُوها ونَثَلُوها فهي خَفِيَّةٌ .
وقالَ أَبو عبيدٍ : لأنَّها اسْتُخْرجت وأظهرت .
والخَفِيَّةُ أَيْضاً : الغَيْضَةُ المُلْتَفَّةُ يَتَّخِذُها الأَسَدُ عِرِّيسَتَه وهي خَفِيّته ؛ قالَ الشَّاعِرُ :
أُسودُ شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ * تَسَاقَيْنَ سُمّاً كُلُّهُنَّ خَوادِرُ ( 4 )
هامش
( 1 ) اللسان لأعشى باهلة ، وعجزه في الصحاح والتهذيب بدون نسبة .
( * ) كذا ، وبالقاموس : الكرى .
( 2 ) ديوانه ص 31 وفيه : " يستلها " بدل " يجترها " والمثبت كرواية اللسان ، وفي التهذيب " يجتزها " .
( 3 ) اللسان والصحاح .
( 4 ) اللسان والتهذيب بهذه الرواية بدون نسبة ، وفي اللسان بيت آخر باختلاف الرواية منسوبا للأشهب بن رميلة وروايته :
أسود شرى لاقت أسود خفية * تساقوا على لوح دماء الأساود