بَقْلاً ، أَي تُظْهِرُونَه ؛ ويُرْوَى بالجيمِ وبالحاءِ ، وقد تقدَّم في موْضِعِه .
وخَفِيَ عليه الأَمْرُ ، كرَضِيَ ، يَخْفَى خَفاءً بالمدِّ ، فهو خافٍ وخَفِيٌّ ، كغَنِيَ : لم يَظْهَرْ .
وخَفاهُ هو وأَخْفاهُ : سَتَرَهُ وكَتَمَهُ وفي القُرْآن : ( إن تُبْدُوا ما في أَنْفُسِكم أَو تُخْفُوه ) ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( أَكادُ أُخْفِيها ) ، أَي أَسْتُرُها وأُوارِيها .
قالَ اللحْيانيُّ : وهي قراءَةُ العامَّةِ .
وفي حَرْف أُبيَ : أَكادُ أُخفِيها من نفْسِي .
وقالَ الفرَّاءُ : أَكادُ أُخْفِيها في التَّفْسيرِ من نفْسِي فكيفَ أُطْلِعُكُم عليها .
وقالَ ابنُ برِّي : قالَ أَبو عليَ القالي : خَفَيْتُ أَظْهَرْت لا غَيْر ، وأمَّا أَخْفَيْت فيكونُ للأَمْرَيْن ، وغَلَّطَ الأَصْمعيّ وأَبا عُبيدٍ القاسمَ بنَ سلام .
والخافِيَةُ : ضِدُّ العلانِيَةِ .
وأَيْضاً : الشَّيءُ الخَفِيُّ ؛ كالخافِي والخَفَا ، بالقَصْرِ ، قالَ الشاعِرُ :
وعالِمِ السِّر وعالِمِ الخَفَا * لقد مَدَدْنا أَيْدِياً بَعْدَ الرَّجا ( 2 )
وقالَ أُميَّةُ :
وتنسجه الطَّيْرُ الكوامِنُ في الخَفا * وإذْ هي في جوِّ السَّماءِ تَصَعَّدُ ( 3 )
وأَما الخَفاءُ ، بالمدِّ : فهو ما خَفِيَ عليك .
ويقالُ : خَفِيتُ له ، كرَضِيتُ ، خُفْيَةً ، بالضَّمِّ والكسْرِ : أَي اخْتَفَيْتُ .
قالَ اللَّحْيانيُّ : حُكِي ذلكَ .
ويقالُ : يأْكُلُهُ خِفْوَةً ، بالكسْرِ ، أَي يَسْرِقُه ، وهو على المُعاقَبَةِ مِن خفْيَةٍ كما تقدَّمَ ، وأَنْشَدَ ثَعْلَب :
وهُنَّ الأُلى يأْكُلْنَ زادَكَ خِفْوَةً * وهَمْساً ويُوطِئْنَ السُّرى كُلَّ خابِط
ِيقولُ : يَسْرِقْنَ زادَكَ فإذا رأَيْنَكَ تَموتُ تَركْنَك .
واخْتَفَى منه : اسْتَتَرَ وتَوارَى ، كأَخْفَى ؛ وهذه عن ابنِ الأعرابيّ ، واسْتَخْفَى .
قالَ الجَوهرِيُّ : واسْتَخْفَيْتُ منك أَي تَوارَيْتُ ، ولا تَقُلْ اخْتَفَيْت .
قالَ ابنُ برِّي : حكَى الفرَّاءُ أنَّه قد جاءَ اخْتَفَيْت ؛ وأَنْشَدَ :
أَصْبَحَ الثَّعْلَبُ يَسْمُو للعُلا * واخْتَفَى من شِدَّةِ الخَوْفِ الأَسَد
فهو على هذا مُطاوَعُ أَخْفَيْته فاخْتَفَى ، كما تقولُ أَحْرَقْته فاحْتَرَقَ ؛ ومنه قوْلُه تعالى : ( يَسْتَخْفُونَ من الناسِ ولا يَسْتَخْفونَ مِن اللَّه ) ( 4 ) ِ .
وقالَ الفرَّاءُ في قوْلِه تعالى : ( ومن هو مُسْتَخْفٍ بالليلِ وسارِبٌ بالنَّهار ) ( 5 ) ، أَي مُسْتَتِر .
وقالَ اللَّيْثُ : أَخْفَيْتُ الصوتَ فأَنا أُخْفِيه إخْفاءً ، وفِعْلُه اللازِمُ اخْتَفَى .
قالَ الأزهرِيُّ : الأَكْثَر اسْتَخْفى لا اخْتَفَى ، واخْتَفَى لغَةٌ ليسَتْ بالعالِيَةِ . وقالَ في موضِعٍ آخَر : أَمَّا اخْتَفَى بمعْنَى خَفِيَ فهي لُغَةٌ وليسَتْ بالعالِيَةِ ولا بالمُنْكَرة .
واخْتَفَى دَمَهُ ؛ قَتَلَه من غيرِ أَنْ يُعْلَمَ به ؛ ومنه قوْلُ الغَنَوِيّ لأبي العالِيَه : إنَّ بنِي عامِرٍ أَرادُوا أَن يَخْتَفُوا دَمِي .
والنُّونُ الخَفِيَّةُ : هي السَّاكنَةُ ؛ ويقالُ لها : الخَفِيفَةُ أَيْضاً .
وأَخْفِيَةُ النَّوْرِ : أَكِمَّتُه ، جَمْعُ كِمامٍ ، واحِدُها خِفاءٌ .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 284
. ( 2 ) اللسان والتكملة والتهذيب ، ولم ينسبوه .
( 3 ) اللسان والتهذيب منسوبا لأمية ، وفي التكملة : أمية بن أبي الصلت . وفي المصادر : " تسبحه " وليس في ديوانه .
( 4 ) سورة النساء ، الآية 108 .
( 5 ) سورة الرعد ، الآية 10 .