تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقيلَ : خَفِيَّةُ وشَرىً اسْمانِ لموْضِع عَلَمانِ ؛ قالَ : ونحنُ قَتَلْنا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ * فما شَرِبُوا بَعْداً عَلَى لَذَّةٍ خَمْرَا وفي الصِّحاحِ : وقَوْلُهم أُسُودُ خَفِيَّةٍ كقَوْلهم أُسُود حلْيَةٍ ، وهُما مَأْسَدَتانِ . قالَ ابنُ برِّي : السماع أُسُود خَفِيَّةٍ ، والصَّوابُ خَفِيَّةَ ، غَيْر مَصْرُوف ، وإِنَّما يُصْرَفُ في الشِّعْرِ . ويقالُ : به خَفِيَّةٌ ، أَي : لَمَمٌ ومَسٌّ ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ عن ابنِ مناذر . وقَوْلُهم : بَرِحَ الخفاءُ ، أَي وَضَحَ الأَمْرُ ؛ كما في الصِّحاحِ ؛ وذلكَ إذا ظَهَرَ وصارَ في بَراحٍ ، أَي في أَمْرٍ مُنْكَشفٍ . وقيلَ : بَرِحَ الخَفاءُ أَي زالَ الخفاءُ ، والأوّل أَجْودُ . وقالَ بعضُهم : الخَفاءُ هنا السِّرُّ فيقولُ ظَهَرَ السِّرُّ . قالَ يَعْقوبُ : وقالَ بعضُ العَرَبِ : إذا حَسُنَ من المرْأَةِ خَفِيَّاها حَسُنَ سائِرُها ، يعني صَوْتَها وأَثَرَ وَطْئِها الأرْضَ ؛ وفي بعضِ نسخِ الصِّحاحِ : في الأَرْضِ ؛ لأنَّها إذا كانتْ رَخِيمَة الصوْتِ دلَّ ذلكَ على خَفَرِها ، وإذا كانتْ مُتقارِبَة الخُطا وتَمَكَّنَ أَثَرَ وَطْئِها في الأرْضِ دلَّ على أنَّ لَها أَرْدافاً وأَوْراكاً . والمُخْتَفِي : النَّبَّاشُ لاسْتِخْراجِه أَكْفانَ المَوْتَى ، لُغَةُ أَهْلِ المدينَةِ . وقيلَ : هو مِن الاسْتِتارِ والاخْتِفاءِ لأنَّه يَسْرُق في خُفْيةٍ . وفي الحدِيثِ : " ليسَ على المخْتَفِي قَطْعٌ " . وفي آخرَ : " لَعَنَ المُخْتَفِيَ والمُخْتَفِيَةَ " . وفي آخرَ : " مَن اخْتَفَى مَيِّتاً فكأنَّما قَتَله " . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : اليدُ المُسْتَخْفيةُ : يدُ السارِقِ والنَّبَّاشِ ؛ ومنه قوْلُ عليِّ ابنِ رَباحِ : السُّنَّة أنْ تُقْطَعَ اليدُ المُسْتَخْفِيَة ولا تُقْطَعَ اليدُ المُسْتَعْليَةُ ، يريدُ باليدِ المُسْتَعْلِيَة يَدَ الغاصِبِ والناهِبِ ومَنْ في معْناهما . وأَخْفاهُ : أَزالَ خَفاءَهُ ؛ وبه فَسَّرَ ابنُ جنِّي قوْلَه تعالى : ( أَكادَ أُخْفِيها ) ، أَي أُزيلُ خَفاءَها ، أَي غَطاءَها ، كما تقولُ : أَشْكَيْته إذا أَزَلْته عمَّا يَشْكوه . ونَقَلَهُ الجَوهرِيُّ أَيْضاً . ولَقِيته خَفِيّاً ، كغَنِيَ : أَي سرّاً . وقوْلُه تعالى : ( ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعاً وخُفْيَةً ) ( 1 ) ، أَي خاضِعِيْنَ مُتَعَبِّدين ؛ وقيلَ : أَي اعْتَقِدُوا عِبادَتَه في أَنْفُسِكم لأنَّ الدّعاءَ مَعْناه العِبادَة ؛ هذا قَوْلُ الزجَّاج . وقالَ ثَعْلَب : هو أن تَذْكرَهُ في نفْسِك . وقالَ اللّحْيانيُّ : خُفْية في خَفْضٍ وسُكونٍ ، وتَضَرُّعاً تَمَسْكُناً . وقالَ الأَخْفَش : المُسْتَخْفي الظاهِرُ ؛ وبه فَسّر قَوْله تعالى : ( ومَن هو مُسْتَخْفٍ بالليلِ ) . وخَطَّأَهُ الأَزْهرِيُّ . والخَفِيُّ ، كغَنِيَ : هو المُعْتَزلُ عن الناسِ الذي يَخْفَى عليهم مَكانُه ؛ وبه فُسِّر الحدِيثُ : إنَّ اللَّهَ يحبُّ العَبدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ . وفي حدِيثِ الهُجْرة : أَخْفِ عنَّا خَبَرَك ، أَي اسْتُر الخَبَرَ لمَنْ سأَلَكَ عنَّا . والخافِي : الإنْسَ ؛ فهو ضِدٌّ . والخافِيَةُ : ما يَخْفى في البَدَنِ من الجِنِّ ؛ نَقَلَهُ الجوهري عن ابنِ مناذر . والخوافِي : من سَعَفِ النَّخْلِ ما دونَ القِلَبة ؛ نَقَلَهُ الجوهرِيُّ ، وهي نَجْديَّةٌ ؛ وبلُغَةِ الحجاز ( 2 ) : العَوَاهِنُ . وخَفَى البَرْقُ يَخْفى كرَمَى يَرْمي ، وخَفِيَ يَخْفى كرَضِيَ يَرضى ، خَفْياً فيهما ؛ الأخيرَةُ عن كُراعٍ ؛ إذا بَرَقَ بَرْقاً ضَعِيفاً مُعْتَرِضاً في نواحِي الغَيْم .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 55 . ( 2 ) الأصل والصحاح ، وفي التهذيب : وأهل المدينة يسمونها .