* قُلْتُ : وفي التّكْملَةِ : امْرأَةٌ خَشَيَانَةٌ : تَخْشَى كلَّ شيء :
ج أَي جَمْعُهما معاً خَشايَا ، أَجْروه مُجْرَى الأَدْواء كحَباطَى وحَباجَى ونَحْوِهما لأنَّ الخَشْيَةَ كالدَّاءِ .
وخَشَّاهُ بالأَمْرِ تَخْشِيَةً : أَي خَوَّفَهُ .
يقالُ : خَشّ ذُؤالَةَ بالحِبالَةِ ، يعْنِي الذِّئْبَ ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ .
وفي المَثَلِ : لقد كنتُ وما أُخَشَّى بالذِّئْبِ ، أَي ما أُخَوَّف .
ويقالُ : خاشانِي فلانٌ فَخَشَيْتُه ، بالفتْحِ ، أَخْشِيهِ ، بالكسْرِ عن أَبي عُبيدٍ ، أَي كنتُ أَشَدَّ منه خَشْيَةً ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ .
ويقالُ : هذا المكانُ أَخْشَى من ذاكَ ، أَي أَخْوَفُ .
وفي الصِّحاحِ : أَي أَشَدّ خَوْفاً ؛ قالَ العجَّاجُ :
* فقَطعْت أخْشاهُ إذا ما أَحْبَجَا ( 1 ) *
وفي المُحْكَمِ : جاءَ فيه التعجبُ مَن المَفْعولِ ، وهذا نادِرٌ ، وقد حَكَى سِيْبَوَيْه منه أَشْياء .
والخَشِيُّ ، كغَنِيِّ يابسُ النَّبْتِ ؛ مِثْلُ الحَشِيِّ بالحاءِ ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ عن الأَصْمعيّ ولكنَّه قالَ : اليابِسُ ولم يَذْكُر النَّبْت .
وقالَ ابنُ الأَعرابيِّ : هو اليابِسُ العَفِنُ ؛ وأَنْشَدَ :
كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها إذا خَمى * صَوْتُ أَفاعٍ في خَشِيَ أَغْشَما
يَحْسَبُه الجاهِلُ ما كانَ عَمى * شَيْخاً على كُرْسيِّه مُعَمَّما
لو أَنَّه أَبانَ أَو تَكَلَّما * لكانَ إيَّاه ولكن أَحْجَما ( 2 )
وقالَ المُنْذِري : اسْتَفْتَيْتُ فيه شيْخَنَا أَبا العبَّاس فقالَ : يقالُ فيه خَشِيّ وحَشِيّ ؛ نَقَلَهُ الأزْهرِيُّ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ برِّي :
* كأنَّ صَوْتَ خِلْفِها والخِلْفِ *
* والقادِمَيْنَ عند قَنْصِ ( 3 ) الكَفِّ *
* صوتُ أَفاعٍ في خَشِيِّ القُفِّ *
وأَنْشَدَ الجَوهرِيُّ للراجزِ ، وهو صَخْر :
* إنَّ بَني الأَسْودِ أَخْوالُ أَبي *
* فإنَّ عندِي لو رَكِبتُ مِسْحَلي *
* سَمّ ذَرارِيحَ رِطابٍ وخَشِي ( 4 ) *
قالَ ابنُ برِّي : أَرادَ وخَشِيّ فحذَفَ إحْدَى الياءَيْن ضَرُورَةً ، فمن حذف الأول اعتلَّ بالزِّيادَةِ ، وقالَ : حذفُ الزائِدِ أَخَفّ منْ حذْفِ الأَصْل ، ومن حَذفِ الأَخيرَةِ فلأنَّ الوَزْنَ إنَّما ارْتَدَع هنالك .
والخَشاءُ ، كسَماءٍ : الجَهادُ من الأرضِ ؛ نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الخشْيَةُ : الرَّجاءُ ؛ نَقَلَهُ الرَّاغبُ ، وبه فَسَّر حدِيث عُمَر : قالَ له ابنُ عباسٍ : لقد أَكْثَرْتَ مِن الدعاءِ بالمَوْتِ حتى خَشِيتُ أنْ يكونَ ذلكَ أَسْهَلَ لكَ عنْدَ نُزُولِه ، أَي رَجَوْت ؛
قالَ الجَوهرِيُّ : وقَوْلُ الشاعِرِ :
ولقد خَشِيْتُ بأَنَّ مَنْ تَبِعَ الهُدى * سَكَنَ الجنانَ مع النبيِّ مُحَمَّدِ صلى الله عليه وسلم ( 5 )
قالوا : مَعْناهُ عَلِمْت .
* قُلْتُ : ويُحْتَمل أنْ يكونَ مَعْناه رَجَوْت .
وقَوْلُه ، عزَّ وجلَّ : ( فَخَشِينا أَنْ يُرْهقَهما طُغْياناً وكُفْراً ) ( 6 ) ؛ قالَ الفرَّاءُ : أَي فعَلِمْنا .
وقالَ الزجَّاجُ : هو مِن كَلامِ الخَضِر ، ومَعْناه كَرِهْنا .
وخاشَى فلاناً مُخاشاةً : تارَكَهُ .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب وفيه : " أحجبا " .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) في اللسان : قبض الكف .
( 4 ) اللسان والأخير في الصحاح .
( 5 ) اللسان والصحاح بدون نسبة .
( 6 ) سورة الكهف ، الآية 80 .