أَسِيرُ بهِ إلى النُّعْمانِ حتَّى * أُنِيخَ على تَحِيَّتِهِ بجُنْدي ( 1 )
يعْنِي على مُلْكِه ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ .
وقيلَ في قَوْلِ زُهَيْر : إلاَّ التَّحِيَّة ؛ إلاَّ السَّلامَة مِنَ المَنِيَّة والآفاتِ ، فإنَّ أَحَداً لا يَسْلَم مِن المَوْتِ على طُولِ البَقاءِ .
وقَوْلُهم : حَيَّاكَ اللَّهُ ، أَي أَبْقاكَ أَو مَلَّكَكَ ، أَو سَلَّمكَ ، الثَّلاثَةُ عن الفرَّاء ؛ واقْتَصَرَ الجَوهرِيُّ على الثانِيَةِ .
وتقدَّمَ للمصنِّفِ في ب ي ي : قَوْلُهم حَيَّاكَ اللَّهُ وبَيَّاكَ ، اعْتَمَدَكَ بالمُلْكِ ، وقيلَ أَضْحَكَكَ .
وسُئِلَ سَلَمة بنُ عاصِمٍ عن حَيَّاكَ اللَّهُ فقالَ : هو بمنْزِلَةِ أَحْيَاك اللَّهُ أَي أَبْقَاك مِثْل كَرَّم وأَكْرَم .
وسُئِلَ أَبو عُثمان المازنيُّ عنه فقال : أَي عَمَّركَ اللَّهُ .
وقالَ الليْثُ في قوْلِهم التَّحِيَّات للَّهِ : أَي البَقاءُ للَّهِ ، أَو المُلْكُ للَّهِ .
وقالَ الفرَّاءُ : يُنْوَى بها البَقاءُ للَّهِ والسلامُ مِن الآفاتِ والمُلْكُ للَّهِ ونحوُ ذلك .
وقالَ خالِدُ بنُ يزيدٍ : لو كانت التَّحِيَّة المُلْكَ لمَا قيلَ التَّحِيَّات للَّهِ ، والمعْنَى السَّلاماتُ مِن
الآفاتِ كُلِّها ، وجَمَعها لأنَّه أَرادَ السَّلامَةَ مِن كلِّ آفَةٍ .
وقالَ القُتَيبيُّ : أَي الأَلْفاظُ التي تدلُّ على المُلْكِ والبَقاءِ ويُكْنى بها عن المُلْكِ فهي للَّهِ ، عزَّ وجلَّ .
وقالَ أبو الهَيْثم : أَي السَّلامُ له مِن جَمِيع الآفاتِ التي تَلْحقُ العِبادَ مِن الفناءِ ( 2 ) وسائِرِ أَسْباب الفناءِ .
وحَيَّا الخَمْسينَ ( 3 ) : دَنَا منها ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ .
والمُحَيَّا ، كالحُمَيَّا : جماعَةُ الوَجْهِ ، أَو حُرُّهُ .
والحَيَّةُ : م مَعْروفَةٌ .
قالَ الجَوهرِيُّ : يكونُ للذَّكَرِ والأُنْثى ، وإنَّما دَخَلَتْه التاءُ لأنَّه واحِدٌ مِن جِنْس مِثْل بَطَّة ودَجَاجَة ، على أنَّه قد رُوِي عن العَرَبِ : رأَيْت حَيّاً على حَيَّة أَي ذَكَراً على أُنْثَى ، انتَهَى .
واشْتِقاقُه من الحَياةِ في قوْلِ بعضِهم ؛ قالَ سِيْبَوَيْهِ : والدَّليلُ على ذلكَ قَوْلُ العَرَبِ في الإضَافةِ إلى حَيَّةَ بنِ بَهْدَلَة حَيَوِيٌّ ، فلو كانَ مِن الواوِ لكانَ حَوَوِيّ كقَوْلِكَ في الإضافَةِ إلى لَيَّة لَوَوِيُّ .
قالَ بعضُهم : فإنْ قُلْتُ فهلاَّ كانتِ الحَيَّةُ ممَّا عَيْنُه واوٌ اسْتِدلالاً بقَوْلهم رجُلٌ حَوَّاء لظهورِ الواو عَيْناً في حَوَّاء ؟ فالجَوابُ أنَّ أَبا عليَ ذَهَبَ إلى أنَّ حَيَّة وحَوَّاء كسَبِطٍ وسِبَطْرٍ ولُؤْلؤٍ ولآلٍ ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ ودِلاصٍ ودُلامِصٍ ، في قوْلِ أَبي عُثْمان ، وإنَّ هذه الأَلْفاظَ اقْتَرَبَتْ أُصُولُها واتَّفَقَتْ مَعانِيها ، وكلُّ واحِدٍ لَفْظُه غَيْر لَفْظِ صاحِبهِ فكذَلِكَ حَيَّةٌ ممَّا عَيْنه ولامُه يا آنِ ، وحَوَّاء ممَّا عَيْنه واو ولامُه ياء ، كما أنَّ لُؤْلُؤاً رُباعِيٌّ ولآلٍ ثلاثيٌّ ، لَفْظاهُما مُقْترِنانِ ومَعْناهما مُتَّفِقانِ ، ونَظِيرُ ذلكَ قَوْلهم جُبْتُ جَيْبَ القَميصِ ، وإنَّما جَعَلُوا حَوَّاء ممَّا عَيْنه واو ولامُه ياء وإن كانَ يُمْكِن لَفْظه أن يكونَ ممَّا عَيْنه ولامُه واوان من قِبَل أَن هذا هو الأكْثَر في كَلامِهم ، ولم يأْتِ الفاءُ والعَيْنُ واللامُ يا آت إلاَّ في قوْلِهم يَيَّيْتُ ياءً حَسَنَةً ، على أنَّ فيه ضَعْفاً مِن طرِيقِ الرِّوايَةِ ، ويجوزُ أن يكونَ من التَّحَوِّي لانْطِوائِها ، وقد ذُكِرَ في حوي ، ويقالُ : هي في الأصْل حَيْوَة فأُدْغِمَتِ الياءُ في الواوِ وجُعلتا شديدة .
يقالُ : لا تَمُوتُ إلاَّ بعَرَضٍ . وقالوا للرَّجُلِ إذا طَالَ عُمرُه وكَذا للمرْأَةِ : : ما هو إلاَّ حَيَّةٌ ، وذلكَ لَطُولِ عُمر الحَيَّة ، كأنَّه سُمِّي حية لطولِ حياتِه ؛ ج حَيَّاتٌ وحَيْواتٌ ( 4 ) ؛ ومنه الحَدِيثُ : " لا بأْسَ بقَتْلِ الحَيَواتِ " .
والحَيُّوتُ ، كتَنُّور : ذَكَرُ الحَيَّاتِ .
قالَ الأزهري التاءُ زائِدَةٌ لأنَّ أَصْلَه الحَيُّو .
وقالَ أَيْضاً : العَرَبُ تُذَكِّرُ الحَيَّةَ وتُؤَنِّثُها ، فإذا قالوا الحَيُّوت عَنَوا الحَيَّة الذَّكَرَ ؛ وأَنْشَدَ الأصْمعيُّ :
هامش
( 1 ) اللسان ، وفي الصحاح : " بجند " والتهذيب وفيه : " أسيرها " ويروى : " أسير بها " ويروى : أؤم بها .
( 2 ) في اللسان والتهذيب : العناء .
( 3 ) عن القاموس وبالأصل " الخسين " .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة : وحيوات .