تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
اللَّهُ عنه ، فإذا حصلَ الإنْتِهاءُ بالحَياءِ كانَ بَعْض الإيمانِ ؛ ومنه الحدِيثُ : " إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ " ؛ لَفْظُه أَمْرٌ ومعْناهُ تَوْبيخٌ وتَهْديدٌ . وهو حَيِيٌّ ، كغَنِيَ : ذُو حَياءٍ ؛ والأُنْثى بالهاءِ . والحَياءُ : الفَرْجُ من ذَواتِ الخُفِّ والظِّلْفِ وَالسِّباعِ . قالَ ابنُ سِيدَه : وخَصَّ ابنُ الأعرابيِّ به الشَّاةَ والبَقَرةَ والظَّبْيَةَ . وقد يُقْصَرُ عن الليْثِ . وقالَ الأزْهرِيُّ : هو خَطَأٌ لا يجوزُ قَصْرُه إلا لشاعِرٍ ضَرُورَة ، وما جاءَ عن العَرَبِ إلاَّ مَمْدوداً ، وإنَّما سُمِّي حَياءً باسْمِ الحَياءِ من الاسْتِحْياءِ لأنَّه يُسْتَر عن الآدَمِي مِن الحَيَوانِ ، ويُستَفْحش التَّصْرِيحُ بذِكْرِه واسمه المَوْضُوع له ويُسْتَحى من ذلكَ ويُكْنى عَنه . وقالَ ابنُ برِّي : وقد جاءَ الحَياءُ لرَحِمِ الناقَةِ مَقْصوراً في شِعْرِ أَبي النَّجْم ، وهو قوْلُه : * جَعْدٌ حَياها سَبِطٌ لَحْيَاها * ج أَحْياءٌ ؛ عن أَبي زيْدٍ . وحَمَلَه ابنُ جنِّي على أنَّه جَمْعُ حَياءٍ بالمدِّ ، قالَ : كَسَّرُوا فَعالاً ( 1 ) على أَفْعالٍ حتى كأنَّهم إنَّما كَسَّرُوا فَعَلاء . وأَحْيِيَةٌ ؛ نَقَلَه الجَوهرِيُّ عن الأصْمعيّ . وقالَ ابنُ برِّي : في كتابِ سِيْبَوَيْه أَحْيِيَة جَمْع حَياءٍ لفَرْجِ الناقَةِ ، وذكرَ أَنَّ منَ العَرَبِ مَنْ يَدْغمه فيَقول أَحِيَّة . ونَقَلَ غيرُهُ عن سِيْبَوَيْه قالَ : ظَهَرتِ الياءُ في أَحْييَة لظُهورِها في حَيِيَ ، والإدْغامُ أَحْسَن لأنَّ الحركَةَ لازِمَةٌ ، فإنْ أَظْهَرت فأَحْسَنُ ذلكَ أنْ تُخفي كَراهِية تَلاقِي المَثَلَيْن ، وهي مع ذلكَ بزِنَتِها متحرِّكةً . وحَيٌّ ، بالفتْحِ ويُكْسَرُ ، كِلاهُما عن سِيْبَوَيْه أَيْضاً . والتَّحِيَّةُ : السَّلامُ ؛ عن أَبي عبيدٍ . وقالَ أَبو الهَيُثم : التَّحِيَّةُ في كَلامِ العَرَبِ ما يُحَيِّي به بعضُهم بَعْضاً إذا تَلاقَوْا ، قالَ : وتَحِيَّةُ اللَّهِ التي جَعَلَها في الدُّنْيا لمُؤْمِنِي عِبادِه إذا تَلاقَوْا ودَعا بعضُهم لبعضٍ فأَجْمع الدّعاء أن يقولوا : السَّلامُ عَلَيْكم ورحْمةُ اللَّهِ وبركَاتُه . قالَ اللَّهُ ، عزَّ وجلَّ : ( تَحِيَّتُهُمْ يوْمَ يَلْقَوْنَه سَلامٌ ( 2 ) ) ؛ وقد حَيَّاهُ تَحِيَّةً . وحكَى اللَّحْيانيُّ : حَيَّاكَ تَحِيَّةَ المُؤْمِن ، أَي سَلَّم عَلَيْك . والتَّحِيَّةُ : البَقاءُ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ وبه فسر قَوْل زُهَيْر بنِ جَنابٍ الكَلْبيّ ، وكانَ ملكاً في قوْمِه : ولكُلُّ ما نالَ الفَتَى * قَدْ نِلْتُه إلاَّ التَّحِيَّهْ ( 3 ) قالَ ابنُ برِّي : زهيرٌ هذا سيِّدُ كَلْبٍ في زمانِه ، وكانَ كثيرَ الغَارَات وعُمِّرَ عُمراً طَويلاً ، وهو القائِلُ لمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ : أَبَنِيَّ إنْ أَهْلِكْ فإنِّي قَدْ * بَنَيتُ لَكُمْ بَنِيَّهْ وتَرَكْتُكِم أَوْلادَ سا * داتٍ زِنادُكُم وَرِيَّه ولَكُلُّ ما نالَ الفَتَى * قَدْ نِلْتُه إلاَّ التَّحِيَّهْ والتَّحِيَّةُ المُلْكُ ، وهو قَوْلُ الفرَّاء وأَبي عَمْروٍ ؛ وبه فَسَّر الجَوهرِيُّ قَوْلَ زُهَير المَذْكُور ، قالَ : وإنَّما أُدْغِمَتْ لأنَّها تَفْعِلَة ، والهاءُ لازِمَةٌ ، أَي تَفْعِلَة من الحَياةِ ، وإنَّما أُدْغِمَتْ لاجْتِماعِ الأمْثالِ ، والتاءُ زائِدَةٌ . وقالَ سِيْبَوَيْه : تَحِيَّة تَفْعِلة ، والهاءُ لازِمَةٌ والمُضاعَفُ من الياءِ قَليلٌ ، لأنَّ الياءَ قد تثقل ( 4 ) وَحْدها لاماً ، فإذا كانَ قَبْلها ياءٌ كانَ أَثْقَل لها . قالَ ابنُ برِّي : والمَعْروفُ في التَّحِيَّة هنا إنَّما هي البَقاءُ لا بمعْنَى المُلْكِ ؛ وأَنْشَدَ أَبو عَمْرو قَوْلَ عَمْرِو بنِ مَعْدِ يَكْرب :
هامش
( 1 ) في اللسان : فعلا . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية 44 . ( 3 ) اللسان والصحاح والتهذيب . ( 4 ) عن اللسان وبالأصل " تنقل " .