تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والحَوِيَّةُ : مَرْكَبٌ يُهَيَّأُ للمرْأَةِ لتَرْكبُته . وقد حَوَّى حَوِيَّةً : عَمِلَها . والحَوِيُّ ، كغَنِيَ : العَليلُ : نَقَلَهُ الأزهريُّ . وماءٌ لبَلْقَين . وكسُمَيَ : جَبَلٌ في دِيار خَثْعَم . واحْتَوَى حَوِيّاً : عَمِلَ حَوْضاً لإبلِهِ . والحَوَايا : حَفائِرُ مُلْتَوِية يَمْلَؤُها ماءُ السَّماءِ ( 1 ) فيَبْقى فيها دَهْراً طَويلاً ، لأنَّ طينَ أَسْفلها عَلِكٌ صُلْبٌ يُمْسِكُ الماءَ ، واحِدَتُه حَوِيَّةٌ ، ويُسَمِّيها العَرَبُ الأَمْعاء تَشْبيهاً بحَوَايا البَطْنِ يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ . وقالَ أَبو عَمْروٍ : الحَوايا المَساطِحُ ؛ وهو أَن يَعْمِدُوا إلى الصَّفا فيَحْوون له تُراباً وحِجارَةً تَحْبِسُ عليهم الماءَ . وقالَ ابنُ بَرِّي : الحَوايا آبارٌ تُحْفَر ببِلادِ كلْبٍ في أَرْضٍ صُلْبَة يُحْبَس فيها ماءُ السَّيولِ يَشْربونَه طُولَ سَنَتِهم ؛ عن ابنِ خَالَوَيْه . وقالَ ابنُ سِيدَه : الحَوِيَّةُ صَفاةٌ يُحاطُ عليها بالحِجارَةِ أَو التُّرابِ فيَجْتمِع فيها الماءُ . وقالَ نَصْر : حوايا بِناءٌ بالصحرِ كهَيْئةِ البرْكةِ دونَ التَّغْلبيَّة ( 2 ) يِقُربِ أود . ويقالُ لمُجْتَمَعِ بُيُوتِ الحَيِّ : مُحْتَوىً ومَحْوىً ، والجَمْعُ مَحاوِي ( 3 ) ؛ نَقَلَهُ الليْثُ ، وأَنْشَدَ : ودَهْماء تَسْتَوْفي الحرورَ كأنَّها * بأَفْنِيَةِ المَحْوَى حِصانٌ مُقَيَّد * قُلْتُ : والمَحْوَى لُغَةُ اليَمَنِ وهم يطْلِقُونَه على بُوَيْتاتٍ قَلِيلَةٍ مُجْتَمِعَة في الرِّيف . وحُوَيٌّ ، كسُمَيِّ : اسمٌ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلب لبعضِ اللّصوص : تقولُ وقد نَكَّبْتُها عن بلادِها * أَتَفْعَلُ هذا يا حُوَيُّ علي عَمْدِ ؟ والحُوَيَّا ( 4 ) ، كالثُّرَيَّا : ماءٌ في حقفِ رَمْلَة لعبدِ اللَّهِ بنِ كِلابٍ ؛ عن نَصْر . وفي حدِيثِ أَنَس : شَفاعَتِي لأَهْلِ الكَبائِرِ من أُمَّتِي حتى حَكَمٍ وحاءٍ ؛ وهُما حَيَّان مِن اليَمَنِ مِن وَرَاء رَمْل يَبْرينَ . قالَ أَبو موسَى : يَجوزُ أنْ يكونَ حاء من الحُوِّ ، وقد حُذِفَتْ لامُه ، ويَجوزُ أنْ يكونَ من حَوَى يَحْوِي ، ويجوزُ أنْ يكونَ مَقْصوراً لا مَمْدوداً . وحكَى ثَعْلَب عن أَبي ( 5 ) معاذٍ الهَرَّاء أنَّه سَمِعَ العَرَبَ تقولُ : هذه قَصِيدَةٌ حاوِيَّةٌ ، أَي على الحاءِ ؛ ومنهم مَنْ يقولُ حائِيَّةٌ .
[ حيى ] : ى الحِيُّ ، بكسْر الحاءِ : الحَياةُ زَعَمُوا ؛ قالَهُ ابنُ سِيدَه ، وأَنْشَدَ للعجَّاجِ : كأنَّها إذِ الحَياةُ حِيُّ * وإِذْ زَمانُ الناسِ دَغْفَلِيُّ ( 6 ) ووكذلِك الحَيَوانُ بالتَّحْرِيكِ ( 7 ) ؛ ومنه قوْلُه تعالى : ( وإنَّ الدارَ الآخرَةَ لَهِيَ الحَيَوانُ ) ( 8 ) ، أَي دارُ الحَياةِ الَّدائِمَةِ . قالَ الفرَّاءُ : كسر أَوَّل حِيَ لئَلاَّ تُبْدَل الياءُ واواً كما قالوا بِيضٌ وعِينٌ . قال ابنُ برِّي : الحِيُّ والحَيَوانُ والحَياةُ مَصادِرُ ، ويكونُ الحَيَوانُ صِفَةً كالحِيِّ كالصّمَيانِ للسَّرِيعِ . قالَ ابنُ سِيدَه : والحَياةُ كُتِبَتْ في المصْحفِ بالواوِ ليعلمَ أنَّ الواوَ بعْدَ الياءِ في حَدِّ الجَمْعِ ، وقيلَ : على تَفْخِيم الألفِ . وحَكَى ابنُ جنِّي عن قُطْرُب أنَّ أَهْلَ اليَمَنِ يقُولُونَ :
هامش
( 1 ) في التهذيب : ماء السيل . ( 2 ) في ياقوت : الثعلبية . ( 3 ) اللسان : " محاو " . ( 4 ) قيدها ياقوت بالمد . ( 5 ) في اللسان : " عن معاذ " باسقاط " أبي " . ( 6 ) ديوانه ص 313 واللسان والتكملة . ويروى : فإن تسألوني بالبيان . ( 7 ) في القاموس : محركة . ( 8 ) سورة العنكبوت ، الآية 64 . ( 9 ) في اللسان : وتكون الحياة .
تاج العروس — صفحة 356 | علي شيري / مرتضى الزبيدي