مِن الزاهِقِ الذي جازَهُ بشِدَّةِ مَرِّهِ وقُوَّتِه ولم يُصِبِ الهَدَفَ ؛ ضَرَب السَّهْمَيْن مَثَلَيْن لوَالِيَيْن أَحَدُهما ينالُ الحقَّ أَو بعضَه وهو ضعيفٌ ، والآخرُ يجوزُ الحقَّ ويبعدُ عنه وهو قوِيٌّ .
والحابِي : نَبْتٌ سُمِّي به لحُبُوِّه وعُلُوِّه .
والحابِيَةُ ، بهاءٍ رَمْلَةٌ مُرْتفعَةٌ مُشْرِفةٌ تُنْبِتُهُ .
واحْتَبَى بالثَّوْبِ : اشْتَمَلَ ، أَو جَمع بينَ ظَهْرِه وساقَيْه بعِمامَةٍ ونَحْوِها ؛ ومنه الحدِيثُ : " نَهَى عن الاحْتِباءِ في ثَوْبٍ واحِدٍ .
قالَ ابنُ الأثيرِ : هو أَن يَضُمَّ الإِنْسانُ رِجْلَيْه على بَطْنِه بثَوْبٍ يَجْمَعُهما به مع ظَهْرِه ويَشُدُّه عليهما ، قالَ : وقد يكونُ الاحْتِباءُ باليَدَيْنِ عِوَضَ الثّوْبِ ، وإنَّما نَهَى عنه لأنَّه إذا لم يكنْ عليه إلاَّ ثَوْبٌ واحِدٌ رُبَّما تَحَرَّك أَو زالَ الثَّوْبُ فتَبْدُو عَوْرَته .
ومنه : الاحْتِباءُ حِيطَانُ العَرَبِ ؛ أَي ليسَ في البرارِي حِيطَانٌ ، فإذا أَرادَ أَنْ يَسْتَنِدَ احْتَبى لأنَّ الاحْتِباءَ يَمْنَعهم مِن السُّقوطِ ويَصِير لهم كالجِدارِ .
والاسمُ الحَبْوَةُ ، ويُضَمُّ ، والحِبْيَةُ ، بالكسْرِ ، والحِباءُ ، بالكسْرِ والضَّمِّ ؛ الأَخيرَتانِ عن الكِسائي جاءَ بهما في بابِ المَمْدودِ ؛ ومنه الحدِيثُ : نُهِيَ عن الحَبْوةِ يوْم الجُمُعة والإِمامُ يخْطَبُ لأنَّ الاحْتِباءَ يَجْلَبُ النَّومْ ويُعَرِّضُ طَهارَتَه للانْتِقاضِ . ويقُولونَ : الحِباءُ حِيطَانُ العَرَبِ .
وفي حَدِيثِ الأحْنف : وقيلَ له في الحَرْبِ أَيْنَ الحِلْمُ ؟ فقالَ : عنْدَ الحِباءِ ، أَرادَ : أَنَّ الحِلْمَ يَحْسُن في السِّلْم لا في الحَرْبِ .
وحَاباهُ مُحاباةً وحِباءً ، بالكسْرِ : نَصَرَهُ واخْتَصَّه ومالَ إليه ؛ قالَ الشَّاعِرُ :
اصْبِرْ يزيدُ فقدْ فارَقْتَ ذا ثِقَةٍ * واشْكُر حِباءَ الذي بالمُلْكِ حَابَاكَا ( 1 )
والحَبِيُّ ، كغَنِيَ ، ويُضَمُّ أَي كعُتِيَ : السَّحابُ يُشْرِق ( 2 ) ، كذا في النُّسخ والصَّوابُ يُشْرِفُ ؛ مِن الأُفُقِ على الأَرضِ ؛ أَو الذي يَتَراكَمُ بعضُه فَوْقَ بعضٍ .
وقالَ الجَوْهريُّ : الذي يَعْترضُ اعْتِراضَ الجَبَلِ قبْلَ أَنْ يُطَبِّقَ السَّماءَ ؛ وأَنْشَدَ لامْرِىءِ القَيْسِ :
أَصاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضَه * كَلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَبِيَ مُكَلَّلِ ( 3 )
قيلَ له حَبِيٌّ من حَبَا ، كما يقالُ له سَحابٌ مِن سَحَبَ أَهْدابَه ؛ وقد جاءَ بِكلَيْهما شِعْرُ العَرَبِ ؛ قالتِ امْرأَةٌ :
وأَقْبلَ يَزْحفُ زَحْفَ الكَبِير * سِياقَ الرِّعاءِ البِطَاء العِشَارَ ( 4 )
وقالَ أَوْس :
دانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الأرضِ هَيْدَبُه * يكادُ يَدْفعُه مَنْ قامَ بالرَّاحِ ( 5 )
وقالتْ صبيَّةٌ منهم لأَبيها فتجَاوَزَتْ ذلكَ :
أَناخَ بذِي بَقَرِ بَرْكَهُ * كأَنَّ على عَضُدَيْه كِتافَا ( 6 )
وقال الجَوْهريُّ : يقالُ سُمِّي لدنُوِّه مِن الأرضِ .
وَرَمَى فأَحْبَى : وَقَعَ سَهْمُهُ دونَ الغَرَضِ ثم تَقافَزَ حتى يصيبَ الغَرَضَ ؛ عن ابنِ الأَعْرابي .
والحُبَةُ ، كثُبَةٍ : حَبَّةُ العِنَبِ . وقيلَ : هي العِنَبُ أَوَّلُ ما ينبتُ مِن الحَبِّ ما لم يُغْرَسْ ، ج حُبًى كهُدًى
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
حَبَا الرَّمْلُ يَحْبُو حَبْواً : أَشْرَفَ مُعْتَرِضاً ، فهو حابٍ ، قالَ :
هامش
( 1 ) من أبيات لعبد الله السلولي يعزي يزيد بموت معاوية ويهنئه بالخلافة البيان والتبيين 2 / 132 واللسان والتهذيب بدون نسبة .
( 2 ) في القاموس : يشرف .
( 3 ) من معلقته ، ديوانه ص 59 واللسان وعجزه في التهذيب والأساس وجزء من عجزه في الصحاح .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) ديوان أوس بن حجر ط بيروت ص 15 واللسان .
( 6 ) اللسان .