* تَحْبُو إلى أَصْلابِه أَمعاؤُه *
وقالَ أَبو الدُّقَيْشِ : تَحْبُو هنا تَتَّصل .
وحَبَا المَسِيلُ : دَنا بعضُهُ من بعضً ، وبه فُسَّرَ قوْلُ الراجزِ :
* تحبُو إلى أَصْلابِه أَمعاؤُه *
والمِعَى : كُلُّ مِذْنَبٍ بقَرارِ الحَضِيضِ .
وحَبَا الرَّجُلُ حَبْواً : مَشَى على يَدَيْه وبَطْنِه ، أَو على يَدَيْه ورُكْبَتَيْه ، وقيلَ : على المقْعدَةِ ، وقيلَ : على المَرافِقِ والرُّكَبِ ؛ ومنه الحدِيثُ : لو يَعْلَمونَ ما فِي العَتْمةِ والفَجْرِ لأَتَوْهما ولو حَبْواً .
وحَبَا الصَّبيُّ حَبْواً ، كسَهْوٍ : مَشَى على اسْتِهِ وأَشْرَفَ بصَدْرهِ .
وقالَ الجَوهري : هو إذا زَحَفَ ؛ وأَنْشَدَ لعَمْرو بنِ شَقِيقٍ :
لولا السِّفَارُ وبُعْدُ خرقٍ مَهْمَه * لَتَركْتُها تَحْبُو على العُرْقوبِ ( 1 )
* قُلْتُ : هكذا رَوَاهُ ابنُ القَطَّاع ، ويُروَى : وبُعْدُه مِن مَهْمَهٍ .
قالَ اللَّيْثُ : الصَّبيُّ يَحْبُو قبْلَ أَن يقومَ ، والبَعيرُ المَعْقُول يَحْبُو فيزْحَفُ حَبْواً .
ويقالُ : ما جاءَ إلاَّ حَبْواً ، أَي زَحْفاً ، وما نَجا فلانٌ إلاَّ حَبْواً .
وحَبَتِ السَّفِينَةُ حَبْواً : جَرَتْ .
وحَبَا ما حَوْلَه حَبْواً : حَمَاهُ ومَنَعَهُ ؛ نقَلَهُ الجَوْهري عن الأَصْمعيّ ؛ وأَنْشَدَ لابنِ أَحمر :
ورَاحَتِ الشَّوْلُ ولم يَحْبُها * فَحْلٌ ولم يَعْتَسَّ فيها مُدِرّ ( 2 )
وقالَ أَبو حنيفَةَ : لم يَحْبُها لم يَلْتَتفِتْ إليها أَي أَنَّه شُغِل بنَفْسِه ، ولولا شغْله بنَفْسِه لحازَها ولم يُفارِقْها
قالَ الجَوْهريُّ : كحبَّاهُ تَحْبِيَةً . وحَبَا المالُ حَبْواً : رَزِمَ فلم يَتَحَرَّكْ هُزالاً .
وحَبَا الشَّيءُ له : اعْتَرَضَ ، فهو حابٍ وحَبِيُّ ، كغَنِيَ ؛ قالَ العجَّاج يَصِفُ قُرْقُوراً :
* فهو إذا حَبَا له حَبِيٌّ ( 3 ) *
أَي اعْتَرَضَ له مَوْجٌ .
وحَبَا فلاناً حَبْواً وحَبْوةً : أَعْطاهُ بِلا جَزاءٍ ولا مَنَ ، أَو عامٌّ ؛ ومنه حدِيثُ صلاةِ التّسْبيح : " أَلا أَمْنَحُكَ أَلا أَحْبُوكَ " .
والاسمُ الحِباءُ ، ككِتابٍ ، والحَبْوَةُ ، مُثَلَّثَةً .
وجَعَلَ اللحْيانيُّ جَمِيعَ ذلِكَ مَصادِرِ ، وشاهِدُ الحِباءِ قَوْلُ الفَرَزْدق :
خالِي الذي اغْتَصَبَ المُلُوكَ نُفُوسَهُم * وإلَيْهِ كان حِباءُ جَفْنَةَ يُنْقَلُ ( 4 )
وحَبَاهُ يَحْبُو حِبَاءً : مَنَعَهُ ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ ولم يَحْكِه غيرُهُ ، ومنه المُحابَاةُ في البَيْعِ ، فهو ضِدٌّ .
والحابِي مِن الرِّجالِ : المُرْتَفِعُ المَنْكِبَيْنِ إلى العُنُقِ ؛ وكَذلِكَ البَعيرُ .
ومِن المجازِ : الحابِي مِن السِّهامِ ما يَزْحَفُ إلى الهَدَفِ إذا رُمِيَ به .
وقالَ القتيبيُّ : هو الذي يَقَعُ دونَ الهَدَفِ ثم يَزْحَفُ إليه على الأرضِ ، وقد حَبَا يَحْبُو ، وإن أَصابَ الرُّقْعة فهو خازِقٌ وخاسِقٌ ، فإن جاوَزَ الهَدَفَ ووَقَعَ خلْفَه فهو زاهِقٌ .
ومنه حدِيثُ عبدِ الرحمانِ : " إنَّ حابِياً خيرٌ من زاهِقٍ " ، أَرادَ : أَنَّ الحابِي وإن كانَ ضَعِيفاً وقد أَصابَ الهَدَفَ خيرٌ
هامش
( 1 ) الصحاح واللسان وفيه : لولا السفار وبعده من مهمة
( 2 ) اللسان والصحاح والمقاييس 2 / 133 والتهذيب ، وقوله لم يعتس فيها مدر أي لم يطف فيها حالب يحلبها .
( 3 ) اللسان والتهذيب .
( 4 ) ديوانه ط بيروت 2 / 158 برواية : " غصب الملوك " واللسان وعجزه في الصحاح .