تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وَلقد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً أو عَساقِلاً * ولقد نَهَيْتُك عن بَناتِ الأَوْبَرِ ( 1 ) وكلُّ ما يُجْنَى ، حتى القُطْنُ والكَمْأَةُ ، فهو جَنًى وجَناةٌ . قالَ الراغبُ : وأَكْثَر ما يُسْتَعْمل الجنى فيمَا كانَ غَضّاً ، انتَهَى . وهو على هذا من بابِ حُقَ وحُقَّة ؛ وقيلَ : الجَنَاةُ واحِدَةُ الجَنَى ، وشاهِدُ الجَنَى قوْلُه تعالى : ( وجنى الجنتين دان ) ( 2 ) . ويقالُ : أَتانا بجَنَاةٍ طَيِّبةٍ لكلِّ ما يُجْتَنَى مِن الشَّجَر . وفي الحدِيثِ : أنَّ عليّاً ، رضِيَ اللَّهُ عنه ، دخَلَ بيتَ المالِ فقالَ يا حَمْراءُ ويا بَيْضاءُ احْمَرِّي وابْيَضِّي وغُرِّي غيْرِي : هذا جَنَايَ وخِيارُه فيه * إذ كُلُّ جانٍ يَدُه إلى فِيه ( 3 ) ويُرْوَى وهجانه فيه ، وقد تقدَّمَ في النونِ . وذَكَرَ ابنُ الكَلْبِي أنَّ المَثَلَ لعَمْرو بنِ عَدِيَ اللّخْمِيِّ ابنِ أُخْت جَذِيمَة ، وهو أَوَّل مَنْ قالَهُ ، وأنَّ جَذِيمَةَ نَزَلَ مَنْزلاً وأَمَرَ الناسَ أَن يَجْتَنُوا له الكَمْأَة ، فكان بعضُهم يَسْتأْثرُ بخيرِ ما يَجِدُ يَأْكُلُ طَيّبَها ، وعَمْرٌ ويأْتِيه بخيرِ ما يَجِدُ ولا يأْكُلُ شيئاً ، فلمَّا أَتى بها خالَهُ جَذيمَةَ قالَ هذا القَوْلَ ، وأَرادَ عليٌّ ، رضِيَ اللَّهُ عنه بقوْلِه ذلِكَ أنَّه لم يَتَلَطَّخْ بشيءٍ مِن فيءِ المُسْلمين بل وَضَعَه مَواضِعَه . والجَنَى : الذَّهَبُ ، وقد جَنَاهُ ، قالَ في صفَةِ ذَهَب : * صَبيحَةِ دِيمَةٍ يَجْنِيه جانِي * أَي يَجْمَعُه مِن معْدَنِه . والجَنَى : الوَدَعُ كأَنَّه جُنِيَ من البَحْرِ . والجَنَى : الرُّطَبُ ، وأَنْشَدَ الفرَّاءُ : * هُزِّي إليكِ الجِذْعَ يُجْنِيكِ الجَنَى ( 3 ) * والجَنَى : العَسَلُ إذا اشْتِيرَ ، ج أَجْناءٌ ، قالتِ امْرأَةٌ من العَرَبِ : لأَجْناءُ العِضاهِ أَقَلُّ عاراً * من الجُوفانِ يَلْفَحه السَّعيرُ ( 4 ) ومِن المجاز اجْتَنَيْنا ماءَ مَطَرٍ ؛ حَكَاه ابنُ الأعْرابيّ قالَ : وهو مِن جيِّدِ كَلامِ العَرَبِ ولم يُفَسِّرْه . قالَ ابنُ سِيدَه : وعنْدِي أنَّه أَرادَ وَرَدْناهُ فَشَرِبْناهُ أو سَقَيْناه رِكابَنا ، قالَ : ووَجْهُ اسْتِجادَة ابن الأعْرابيِّ له أنّه مِن فصِيحِ كلامِ العَرَبِ . وأجْنَى الشَّجرُ : صارَ له جَنىً يُجْنَى فيُؤْكَلُ ، قالَ الشَّاعِرُ : * أَجْنَى له باللِّوَى شَرْيٌ وتَنُّومُ ( 5 ) * وأَجْنَى الثَّمَرُ : أَي أَدْرَكَ . وأَجْنَتِ الأرْضُ : كَثُرَ جَناها ، وهو الكَلأُ والكَمْأَةُ . وثَمَرٌ جَنِيٌّ ، كغَنِيَ ؛ كذا في النسخِ ، وفي المُحْكَم : تَمْرٌ جَنِيٌّ ؛ جُنِيَ من ساعَتِه ؛ ومنه قوْلُه تعالى ( تُساقِطُ عليكِ رُطَباً جَنِيّاً ) ( 6 ) . وقيلَ : الجَنِيُّ الثَّمَرُ المُجْتَنى ما دامَ طَرِيّاً . وتَجَنَّى فلانٌ عليه ذَنْباً : إذا ادَّعَى ذَنْباً لم يَفْعَلْه ، أَي تَقَوّله عليه وهو بَرِيءٌ ؛ وكَذلِكَ التَّجَرُّمُ . والجَنِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : رداءٌ مُدَوَّرٌ من خَزَ . وأَحمدُ بنُ عيسَى المُقْرِي يُعْرَفُ : ب ابنِ جَنِيَّةَ ، مُحدِّثٌ ؛ صَوابُه بكسْرِ الجيمِ وتَشْديدِ النونِ المَكْسورَةِ والياء الأَخِيْرَة أَيْضاً ، ضَبَطَه الحافِظُ وهو الصَّوابُ ، وقد أَشَرْنا إليه في النونِ ، وقد رَوَى هذا عن أَبي شَعيبٍ الحرَّانيّ . وتَجْنَى ، كتَسْعَى : د ، وضَبَطَه الصَّاغانيُّ بخطِّه بكسْرِ النونِ .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب . ( 2 ) الشطران في اللسان والتهذيب والنهاية ، وقد وردا رجزا ، وفي المطبوعة المصرية ورد قوله نثرا . ( 3 ) اللسان والتهذيب . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) اللسان والتهذيب . ( 6 ) سورة مريم ، الآية 25 .