وفي الحدِيثِ : البَذاءُ مِن الجَفاءِ والجفَاءُ في النارِ .
وفي الحدِيثِ الآخرِ : مَنْ ( 1 ) بَدَا جَفَا ،
أَي غَلُظ طَبْعُه لقلَّةِ مُخالَطَةِ الناسِ .
وفيه جَفْوَةٌ ، ويُكْسَرُ : أَي جَفاءٌ .
قالَ الليْثُ : الجَفْوةُ أَلْزَم في تَرْكِ الصلّةِ مِن الجَفاءِ .
وفلانٌ ظاهِرُ الجِفْوةِ ، بالكسْرِ : أَي الجَفَاء .
فإن كانَ مَجْفُوّاً قيلَ به جَفْوَةٌ ، بالفَتْح .
وجَفَا مالَهُ : لم يُلازِمْهُ .
وجَفَا السَّرْجَ عن فَرَسِه : رَفَعَه عنه ، كأَجْفاهُ ، هكذا في النسخ وهو خِلافُ ما عليه الأُصُول بأنَّ جَفَا لازِمٌ ؛ ففي الصِّحاح : جَفَا السَّرْج عن ظَهْرِ الفَرَسِ وأَجْفَيْتُه أَنا إذا رَفَعْتَه عنه .
وفي المُحْكَم : وأَجْفَيْت القَتَب عن ظَهْرِ البَعيرِ فجَفَا ؛ فكَلامُهما صَرِيحٌ في أنَّ جَفا لازِمٌ ؛ فالذي ذَهَبَ إليه المصنِّفُ خَطَأٌ ظاهِرٌ .
وشاهِدُ أَجْفاهُ قَوْلُ الراجز أَنْشَدَه الجوْهرِيُّ :
* تَمُدُّ بالأَعْناقِ أَو تَلْوِيها *
* وتَشْتَكي لَوْ أنَّنا نُشْكِيها *
* مَسَّ حَوايا قلما نُجْفِيها ( 2 ) *
أَي قلما نَرْفَع الحَوِيَّة عن ظَهْرِها .
والجَفاءُ يكونُ في الخِلْقَةِ والخُلُق ؛ يقالُ : رجُلٌ جافِي الخِلْقَةِ وجافِي الخُلُقِ ، أَي كَزٌّ غَلِيظ ( 3 ) ُ العِشْرةِ خرقٌ في المُعامَلَةِ مُتحامِلٌ عند الغَضَبِ والسَّوْرةِ على الجَلِيسِ .
وفي صفَتِهِ صلى الله عليه وسلم ليسَ بالجافِي المُهِين ، أَي ليسَ بالغلِيظِ الخِلْقةِ والطَّبْع ، أَي ليسَ بالذي يَجْفُو أَصْحابَه ، والمَهِين تقدَّمَ في النونِ .
واسْتَجْفَى الفِراشَ وغيرَهُ : عدَّهُ جافِياً ، أَي غلِيظاً أَو خَشِناً .
وأجْفَى الماشِيَةَ ، فهي مُجْفاةٌ : أَتْعَبَها ؛ وفي الصِّحاحِ : تَبِعَها ( 4 ) ؛ ولم يَدَعْها تأْكُلُ ، ولا علَفَها قبْلَ ذلِكَ ، وذلِكَ إذا سَاقَها سَوْقاً شَديداً ؛ عن أَبي زيْدٍ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
جافَى جَنْبَه عن الفِراشِ فتَجافَى .
وجافَى عَضُدَيْه عن جَنْبَيْهِ : باعَدَهُما .
وجَفاهُ : بَعُدَ عنه ؛ ومنه قَوْلُ محمد بنِ سوقَةَ : لمَّا قلَّ مالي جَفانِي إخْواني .
وأَجْفاهُ : أَبْعَدَه ؛ ومنه الحدِيثُ : اقْرَؤُا القُرْآنَ ولا تَجْفُوا عنه ، أَي لا تَبْعدُوا عن تِلاوَتِه .
وجَفاهُ : فَعَلَ به ما ساءَهُ .
واسْتَجْفاهُ : طَلَبَ منه ذلِكَ .
والأدَبُ صِناعَةٌ مَجْفُوُّ أَهْلُها .
وجفَتِ المرْأَةُ وَلَدَها : لم تَتَعاهَدْه .
وفي الحدِيثِ : مَنْ حَجَّ ولم يَزُرْني فقد جَفا ، أَي فَعَل ما يَسُوءني .
وجَفَا ثَوْبه : غَلُظَ ؛ وكَذلِكَ القَلَم إذا غَلُظَ قَطّه .
وهو مِن جُفَاةِ العَرَبِ .
وأَصابَتْه جَفْوَةُ الزَّمنِ وجَفَواتُه ( 6 ) ؛ وهو مَجازٌ .
والجَفْوَةُ : المَرَّةُ الواحِدَةُ مِن الجَفاءِ ، كغُرابٍ : ما يُرْمى به الوادِي أَو القِدْرِ مِن الغثاءِ .
وأَجْفَتِ القِدْرُ زبدَها : رَمَتْه ؛ وكَذلِكَ جَفَتْ .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : من بدا ، بالدال المهملة ، أي خرج إلى البادية بخلاف البذاء في الحديث قبله فإنه بالذال المعجمة ، ومعناه : الفحش من القول . ا ه نهاية " .
( 2 ) الصحاح ، وفي اللسان : مس حوايانا فلم نجفيها
والثاني والثالث في الأساس وفيها : غمز حوايا قلما نجفيها
( 3 ) في القاموس : " غليظ " منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى تخفيفها .
( 4 ) كذا ، وفي الصحاح : أتعبها ، كالأصل .
( 5 ) اللسان : جفاني .
( 6 ) في الأساس : وجفاوته .