قالَ الجَوْهرِيُّ : يُرْوى بفتْحِ الجيم وبكسْرِها .
وقَوْلُهُم : كَانَ ذلكَ أيَّام جَرَائِها ، بالفتْحِ ، أَي صِبَاها .
قالَ الأخْفَش : والمَجْرَى في الشِّعْرِ : حَرَكَةُ حَرْفِ الرَّوِيِّ ، فَتْحتُه وضمَّتُه وكسْرَتُه ، وليسَ في الرَّوِيِّ المُقَيَّدِ مَجْرىً لأنَّه لا حَرَكَةَ فيه ، فيُسَمَّى مَجْرىً ، وإنَّما سُمِّي بذلكَ مَجْرىً لأنَّه مَوْضِع جَرْيِ حَرَكاتِ الإعْرابِ والبِناءِ .
والمَجارِي : أَواخِرُ الكَلِمِ ،
وذلكَ لأنَّ حَرَكات الإعْرابِ والبناءِ إنَّما تكونُ هنالكَ .
قالَ ابنُ جنِّي : سُمِّي بذلكَ لأنَّ الصَّوْتَ يَبْتدِىءُ بالجَرَيانِ في حُرُوفِ الوَصْلِ منه ؛ قالَ : وأَمَّا قَوْل سِيْبَوَيْه هذا بابُ مَجارِي أَواخِرِ الكَلِمِ مِن العَربيَّةِ ، وهي تَجْرِي على ثمانِيَةِ مَجارٍ ، فلم يَقْصُر المَجارِيَ هنا على الحَرَكاتِ فقط كما قَصَر العَرُوضيُّون المَجْرَى في القافِيَةِ على حركةِ حَرَفِ الرَّوِيِّ دون سكونِيه ، أَي يُسَائِلُونَه عَلَيه . والجَداءُ ، كسَحابٍ : الغَنَاءُ . وما يُجْدِي عنك هذا : أَي ما يُغْنِي .
وما يُجْدِي عليَّ شيئاً كَذلِك . وهو قَلِيلُ الجَدَاءِ عنْكَ : أَي قَلِيلُ الغَنَاءِ والنَّفْعِ ؛ قالَ ابنُ بَرِّي : شاهِدُه قَوْل مالِكِ بنِ العَجْلانِ : لَقَلَّ جْ تَتَبَّعه في هذا الموْضِعِ فقالَ : كيفَ ذَكَرَ السكونَ والوقْفَ في المَجارِي ، وإِنَّما المَجارِي فيمَا ظَنَّه الحَركاتُ ، وسَبَبُ ذلِكَ خَفاء غَرَضِ صاحِبِ الكِتابِ عليه .
وقَوْلُه تعالى : ( بِسمِ اللَّهِ مُجْرَاها ومُرْساها ) ( 1 ) ؛ قُرىءَ بالضَّمِّ والفتْحِ ، وهُما مَصْدَرَا جَرَى وأَجْرَى ورَسَى ؛ وكَذلِكَ قَوْلُ لبيدٍ :
وغَنِيتُ سَبْتاً قبلَ مُجْرَى داحِسٍ * لو كان للنفسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ ( 2 )
رُوِي بالوَجْهَيْن ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ .
وجارِيَةُ بنُ قُدامَةَ ؛ ويزِيدُ بنُ جارِيةً ، كِلاهُما من رِجالِ الصَّحِيحَيْنِ ؛ الأَخيرُ مَدنيٌّ عن
معاوِيةً وعنه الحكمُ ابنُ مينا ، وُثِّقَ ، كذا في الكاشِفِ ، واقْتَصَرَ عليهما اقْتِفاء لشيْخِه الذهبيِّ . وإلا فمَنْ يُسَمَّى بذلِكَ عِدَّة في الصَّحابَةِ منهم : جارِيَةُ بنُ ظفر ، وجارِيَةُ بنُ جميلٍ ( 3 ) الأَشْجعيُّ ، وجارِيَة بنُ أَصْرمٍ ، وجارِيَةُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأشْجعيُّ ، ومجمّعُ بنُ جارِيَةَ أَخُو يَزِيد ، وزيدُ بنُ جارِيَة الأوسي ، وجارِيَةُ بنُ عبدِ المنْذرِ ، والأسْودُ بنُ العَلاءِ بنِ جارِيةَ الثَّقَفيُّ ، وحيُّ ( 4 ) بنُ جَارِيَةَ ، وأَبو الجارِيَةَ الأنْصارِيُّ ، رضِيَ اللَّهُ عنهم .
وفي الرُّواةِ : جارِيَةَ بنُ يَزيدَ بنِ جارِيَةَ ، وعُمَرُ بنُ زيْدِ بنِ جارِيَةَ ، وجارِيَةُ بنُ إسْحاق بنِ أَبي الجارِيَةَ ( 5 ) ، وجارِيَةُ بنُ النُّعْمانِ الباهِليُّ كان على مَرْوَ الشَّاهجان ، وجارِيَةُ بنُ سُلَيْمان الكُوفيُّ ، وجارِيَةُ بنُ بَلْج الواسطيُّ ، وجارِيَةُ بنُ هرمٍ ضُعِّفَ ، وزِيادُ بنُ جارِيَةَ ، وعيسَى بنُ جارِيَةَ ، وإياسُ ابنُ جارِيَةَ المُزَنيُّ المِصْريُّ ، وعَمْرُو بنُ جارِيَةَ اللّخميُّ ، وأَبو الجارِيَةَ عن أَبي ذرَ ، وأَبو جارِيَةَ عن شعْبَةَ .
وفي الشُّعَراء : جارِيَةُ بنُ حَجَّاج أَبو دُوَاد الإيادِيُّ ، وجارِيَةُ بنُ مشمت العَنْبريُّ ، وجارِيَةُ بنُ سبر ( 6 ) أَبو حَنْبلٍ الطائيُّ ، وجارِيَةُ بن سليط بنِ يَربوعٍ في تمِيمٍ ، وغيرُ هؤلاءِ . فعُلِمَ ممَّا تقدَّمَ أَنَّ اقْتِصارَه على الاثْنَيْن قُصورٌ .
والإِجْرِيَّا ، بالكسْرِ والشّدِّ مَقْصوراً وقد يُمَدُّ ، والقَصْرُ أَكْثر : الوَجْهُ الذي تَأْخُذُ فيه وتجْرِي عليه ، قالَ لبيدٌ يصفُ الثوْرَ :
وَوَلَّى كنَصْلِ السَّيْفِ يَبْرُقُ مَتْنُه * على كلِّ إجْريَّا يَشُقُّ الخَمائِلا ( 7 )
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 41 .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 46 ، ، ويروى : " وغنيت حرسا " ويروى : " بعد مجرى داحس " والبيت في اللسان والصحاح .
( 3 ) في التبصير 1 / 231 " حميل " .
( 4 ) في التبصير : حيي .
( 5 ) في التبصير : زيد بن إسحاق بن جارية .
( 6 ) في المؤتلف والمختلف للآمدي ص 99 والتبصير : " مر " .
( 7 ) ديوانه ط بيروت ص 120 واللسان وعجزه في التهذيب ، وبالأصل " الحمائلا " .