وقَرأْتُ في كتَابِ غرِيبِ الحمامِ للحَسَن بنِ عبدِ اللَّهِ الكاتِبِ
الأصْبهانيّ : جَذَا الطائِرُ جذواً قامَ على أَطْرافِ أَصابِعِه وغَرَّدَ ودارَ في تَغْريدِهِ ، وإنَّما يَفْعَل ذلِكَ عنْدَ طَلَبِ الأُنْثى وجَذَا الفَرَسُ : قامَ على سَنابِكِه ، والرَّجُلُ مثْلُه كان للرَّقصِ أَو لغيرِهِ .
وجَذَا القُرادُ في جَنْبِ البَعِيرِ : لَصِقَ به ولَزِمَهُ وتَعَلَّقَ به .
وجَذا السَّنامَ : حَمَلَ الشَّحْمَ فهو سنَامٌ جاذٍ .
وأَجْذَى طَرْفَه : نَصَبَه ورَمَى به أَمامَهُ ؛ قالَ أَبو كبيرٍ الهُذَليّ :
صَدْيان أَجْذَى الطَّرْفَ في مَلْمومةٍ * لوْنُ السَّحابِ بِها كَلَوْنِ الأعْبَل ( 1 )
والجَوَاذِي من النُّوقِ : التي تَجْذو في سَيْرِها ، كأنَّها تَقَلَّعُ السَّيْرَ ؛ عن أَبي لَيْلى .
قالَ ابنُ سِيدَه : لا أَعْرِفُ جَذَا أَسْرَع ولا جَذَا أَقْلَع .
وقالَ الأصْمعيُّ : الجَوَاذِي الإبِلُ السِّراعُ الَّلاتي لا يَنْبَسِطْنَ في سَيْرِهِنَّ ولكن يَجْذين ويَنْتَصِبْن ؛ ومنه قَوْلُ ذي الرُّمَّة :
على كلِّ مَوَّارٍ أَفانينُ سَيْرهِ * سُووٌّ لأَبْواعِ الجَواذِي الرَّواتِكِ ( 2 )
والجَذْوَةُ ، مُثَلَّثَةً : القَبْسَةُ من النَّارِ .
وقالَ الرَّاغبُ : هو الذي يَبْقى من الحَطَبِ بَعْدَ الالْتِهابِ .
وقيلَ : هي الجَمْرَةُ .
قالَ مُجَاهِد ( أَو جِذْوَةٍ من النار ) ( 3 ) ، أَي قِطْعَة من الجَمْر ؛ وهي بلُغَةِ جَميعِ العَرَبِ .
والجِذْوَةُ ؛ هكذا في النُّسخ ، والصَّوابُ والجِذْمَةُ ، وهو مَأْخوذٌ مِن قَوْلِ أَبي عبيدٍ قالَ : الجِذْوَةُ مثْلُ الجِذْمَةِ ، وهي القِطْعَةُ الغَلِيظَةُ مِن الخَشَبِ كان في طَرَفِها نارٌ أَو لم يكنْ ؛ كما في الصِّحاحِ .
والذي نَصّ عليه في المصنِّفِ : جِذْوَة من النارِ أَي قِطْعَة غَلِيظَة مِن الحَطَبِ ليسَ فيها لَهَبٌ ، وهي مثْلُ الجِذْمَةِ مِن أَصْلِ الشَّجَرَةِ .
وقالَ أَبو سعيدٍ : الجَذْوَةُ عُودٌ غليظٌ يكونُ أَحدُ رأْسَيْه جَمْرةً والشَّهابُ دونَها في الدِّقَّةِ ، قال : والشُّعْلَة ما كانَ في سراجٍ أَو في فَتِيلَةٍ .
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : الجِذْوَةُ العُودُ الغَليظُ يُؤْخَذُ فيه نارٌ ؛ ج جُذاً ، بالضَّمِّ والكسْرِ ؛ قالَ ابنُ مُقْبل :
باتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلى يَلْتَمِسْنَ لها * جَزْلَ الجِذَا غَيْرَ خَوَّارَ ولا دَعِر ( 4 )
ِ وحَكَى الفارِسِيُّ : جِذَاءٌ كجِبالٍ .
قالَ ابنُ سِيدَه : هو عَنْدَه جَمْع جَذْوَة فيُطابقُ الجَمْعَ الغالِبَ على هذا النَّوعِ مِن الآحاد .
والجَذَاةُ : أصولُ الشَّجرِ العظامِ العادِيَة التي بَلِيَ أَعْلاها وبَقِيَ أَسْفَلها . ج جِذاءٌ ، كجِبالٍ .
ومنهم مَنْ قالَ : الجَذا ، بالفتْحِ مَقْصوراً : أُصولُ الشجرِ العِظامِ واحِدَتُه جَذاةٌ ، وبه فُسِّر قَوْل ابن مُقْبل السابق .
قالَ أَبو حنيفَةَ : وليسَ هذا بمَعْروفٍ وقد أَثْبَتَه ابنُ سِيدَه .
والجَذاةُ : ع .
ورجُلٌ جاذٍ : قصيرُ الباعِ .
وقالَ الرَّاغبُ : مَجْموعُ الباعِ كانَّ يده جَذْوَة .
وامْرَأَةٌ جاذِيَةٌ كَذلِكَ ؛ وَأَنْشَدَ الليْثَ لسَهْم بنِ حَنْظَلَة :
إنَّ الخِلافَةَ لم تَكُنْ مقصورةً * أبداً على جاذي اليَدَيْنِ مُجَذّر ( 5 )
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 98 واللسان .
( 2 ) ديوانه ص 417 واللسان والتهذيب وفيهما " شؤو " .
( 3 ) سورة القصص ، الآية 29 .
( 4 ) اللسان والصحاح والأساس وعجزه في التهذيب وفيه " ولا ذعر " .
( 5 ) اللسان والتهذيب .