تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وقَرأْتُ في كتَابِ غرِيبِ الحمامِ للحَسَن بنِ عبدِ اللَّهِ الكاتِبِ الأصْبهانيّ : جَذَا الطائِرُ جذواً قامَ على أَطْرافِ أَصابِعِه وغَرَّدَ ودارَ في تَغْريدِهِ ، وإنَّما يَفْعَل ذلِكَ عنْدَ طَلَبِ الأُنْثى وجَذَا الفَرَسُ : قامَ على سَنابِكِه ، والرَّجُلُ مثْلُه كان للرَّقصِ أَو لغيرِهِ . وجَذَا القُرادُ في جَنْبِ البَعِيرِ : لَصِقَ به ولَزِمَهُ وتَعَلَّقَ به . وجَذا السَّنامَ : حَمَلَ الشَّحْمَ فهو سنَامٌ جاذٍ . وأَجْذَى طَرْفَه : نَصَبَه ورَمَى به أَمامَهُ ؛ قالَ أَبو كبيرٍ الهُذَليّ : صَدْيان أَجْذَى الطَّرْفَ في مَلْمومةٍ * لوْنُ السَّحابِ بِها كَلَوْنِ الأعْبَل ( 1 ) والجَوَاذِي من النُّوقِ : التي تَجْذو في سَيْرِها ، كأنَّها تَقَلَّعُ السَّيْرَ ؛ عن أَبي لَيْلى . قالَ ابنُ سِيدَه : لا أَعْرِفُ جَذَا أَسْرَع ولا جَذَا أَقْلَع . وقالَ الأصْمعيُّ : الجَوَاذِي الإبِلُ السِّراعُ الَّلاتي لا يَنْبَسِطْنَ في سَيْرِهِنَّ ولكن يَجْذين ويَنْتَصِبْن ؛ ومنه قَوْلُ ذي الرُّمَّة : على كلِّ مَوَّارٍ أَفانينُ سَيْرهِ * سُووٌّ لأَبْواعِ الجَواذِي الرَّواتِكِ ( 2 ) والجَذْوَةُ ، مُثَلَّثَةً : القَبْسَةُ من النَّارِ . وقالَ الرَّاغبُ : هو الذي يَبْقى من الحَطَبِ بَعْدَ الالْتِهابِ . وقيلَ : هي الجَمْرَةُ . قالَ مُجَاهِد ( أَو جِذْوَةٍ من النار ) ( 3 ) ، أَي قِطْعَة من الجَمْر ؛ وهي بلُغَةِ جَميعِ العَرَبِ . والجِذْوَةُ ؛ هكذا في النُّسخ ، والصَّوابُ والجِذْمَةُ ، وهو مَأْخوذٌ مِن قَوْلِ أَبي عبيدٍ قالَ : الجِذْوَةُ مثْلُ الجِذْمَةِ ، وهي القِطْعَةُ الغَلِيظَةُ مِن الخَشَبِ كان في طَرَفِها نارٌ أَو لم يكنْ ؛ كما في الصِّحاحِ . والذي نَصّ عليه في المصنِّفِ : جِذْوَة من النارِ أَي قِطْعَة غَلِيظَة مِن الحَطَبِ ليسَ فيها لَهَبٌ ، وهي مثْلُ الجِذْمَةِ مِن أَصْلِ الشَّجَرَةِ . وقالَ أَبو سعيدٍ : الجَذْوَةُ عُودٌ غليظٌ يكونُ أَحدُ رأْسَيْه جَمْرةً والشَّهابُ دونَها في الدِّقَّةِ ، قال : والشُّعْلَة ما كانَ في سراجٍ أَو في فَتِيلَةٍ . وقالَ ابنُ السِّكِّيت : الجِذْوَةُ العُودُ الغَليظُ يُؤْخَذُ فيه نارٌ ؛ ج جُذاً ، بالضَّمِّ والكسْرِ ؛ قالَ ابنُ مُقْبل : باتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلى يَلْتَمِسْنَ لها * جَزْلَ الجِذَا غَيْرَ خَوَّارَ ولا دَعِر ( 4 ) ِ وحَكَى الفارِسِيُّ : جِذَاءٌ كجِبالٍ . قالَ ابنُ سِيدَه : هو عَنْدَه جَمْع جَذْوَة فيُطابقُ الجَمْعَ الغالِبَ على هذا النَّوعِ مِن الآحاد . والجَذَاةُ : أصولُ الشَّجرِ العظامِ العادِيَة التي بَلِيَ أَعْلاها وبَقِيَ أَسْفَلها . ج جِذاءٌ ، كجِبالٍ . ومنهم مَنْ قالَ : الجَذا ، بالفتْحِ مَقْصوراً : أُصولُ الشجرِ العِظامِ واحِدَتُه جَذاةٌ ، وبه فُسِّر قَوْل ابن مُقْبل السابق . قالَ أَبو حنيفَةَ : وليسَ هذا بمَعْروفٍ وقد أَثْبَتَه ابنُ سِيدَه . والجَذاةُ : ع . ورجُلٌ جاذٍ : قصيرُ الباعِ . وقالَ الرَّاغبُ : مَجْموعُ الباعِ كانَّ يده جَذْوَة . وامْرَأَةٌ جاذِيَةٌ كَذلِكَ ؛ وَأَنْشَدَ الليْثَ لسَهْم بنِ حَنْظَلَة : إنَّ الخِلافَةَ لم تَكُنْ مقصورةً * أبداً على جاذي اليَدَيْنِ مُجَذّر ( 5 )
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 98 واللسان . ( 2 ) ديوانه ص 417 واللسان والتهذيب وفيهما " شؤو " . ( 3 ) سورة القصص ، الآية 29 . ( 4 ) اللسان والصحاح والأساس وعجزه في التهذيب وفيه " ولا ذعر " . ( 5 ) اللسان والتهذيب .
تاج العروس — صفحة 276 | علي شيري / مرتضى الزبيدي