تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يقولُ : إنَّها إبِلٌ كثيرَةٌ يُبْطِئونَ بسَقْيها فيُبْطِىءُ رَيُّها لكَثْرتِها فتَبْقَى عامَّة نهارِها تَشْرَب ، وإذا كانتْ ما بينَ الثَّلاث إلى العَشْر صبّ على رُؤُوسِها . والجابِيَةُ : حوْضٌ ضَخْمٌ يُجْبَى فيه الماءُ للإِبِلِ . وقالَ الرَّاغبُ : هو الحَوْضُ الجامِعُ للماءِ . وأَنْشَدَ الجَوْهريُّ للأَعْشى : تَرُوحُ على آلِ المُحَلَّق جَفْنَةٌ * كجابِيَةِ الشَّيْخِ العِراقِيِّ تَفْهَقِ ( 1 ) خَصَّ العِراقِيّ لجهْلِه بالمِياهِ لأنَّه حَضَرِيٌّ ، فإذا وَجَدَها مَلأَ جابِيَتَه وأَعدَّها ولم يَدْرِ مَتَى يَجِدَ المِياهَ ، وأَمَّا البَدوِيّ فهو عالِمٌ بالمِياهِ فلا يُبالِي أن لا يُعِدَّها ؛ ويُرْوَى كجابِيَةِ السَّيْح ، وهو الماءُ الجارِي ، والجَمْعُ الجَوابي ؛ ومنه قَوْلَه تعالى : ( وجِفانٍ كالجَوابِي ) ( 2 ) . والجابِيَةُ : الجماعَةُ مِن القَوْمِ ؛ قالَ حميدُ بنُ ثورٍ : أَنْتُم بجابِيَة المُلُوك وأَهْلُنا * بالجَوِّ جِيرَتُنا صُدَاء وحِمْيَرُ ( 3 ) والجابِيَةُ : ة بدِمَشْقَ . وقالَ نَصْر والجَوْهرِيُّ : مَدينَةٌ بالشام ؛ وبابُ الجابِيَة : من إحْدَى أَبْوابِها المَشْهورَةِ . والجابِي : الجَرادُ الذي يَجْبِي كُلَّ شيءٍ يَأْكُلُه . قالَ ابنُ الأعْرابيِّ : العَرَبُ تقولُ إذا جاءَتِ السَّنَة جاءَ معها الجابِي والجانِي ، فالجابِي الجَرادُ ، والجابِي الذِّئْبُ ، لم يَهْمزْهما ؛ وقالَ عبدُ مَنَاف الهُذليُّ : صابُوا بستَّةِ أَبْياتٍ وأَرْبعة * حتى كأَنَّ عليهم جابِياً لُبَدَا ( 4 ) ورُوِي بالهَمْز وقد تقدَّمَ . والجَبَايَا : الرَّكايَا التي تُحْفَرُ وتُنْصَبُ فيها قُضْبانُ الكَرْمِ ؛ حَكَاها أَبو حنيفَةَ . واجْتَباهُ لنَفْسِه : اخْتَارَهُ واصْطَفاهُ . قالَ الزَّجاجَ مَأخُوذٌ مِن جَبَيْت الشيءَ إذا خَلَّصْته لنَفْسِك . وقالَ الرَّاغبُ : الاجْتِباءُ الجَمْع على طَريقِ الاصْطِفاءِ ، واجْتِباءُ اللَّهِ العِبادَ تَخْصِيصُه إيَّاهُم بفَيْضٍ يَتَحَصَّل لهُم منه أَنْواعٌ مِن النَّعَم بلا سَعْيِ العَبْد ، وذلكَ للأَنْبياءِ وبعضِ مَن يُقارِبهم مِنَ الصِّدِّيقِين والشُّهداء . وجَبَّى الرَّجُل تَجْبيَةً : وَضَعَ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ في الصَّلاةِ ، أَو على الأرضِ ، أَو انْكَبَّ على وَجْهه قال : يَكْرَعُ منها فيَعُبُّ عَبّا * مُجَبِّياً في مائِها مُنْكبّاً ( 5 ) وفي حدِيثِ جابرٍ : " كانتِ اليَهودُ تقولُ إذا نَكَحَ الرَّجُلُ امْرأَتَه مُجَبِّيَةً جاءَ الولَدُ أَحْوَل ، أَي مُنْكَبَّةً على وَجْهِها تَشْبيهاً بهَيْئةِ السُّجُودِ . وفي حديثِ وائِلِ بنِ حُجْر : لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغارَ ولا وِرَاطَ ومَنْ أَجْبَى فقد أَرْبَى . قالَ ابنُ الأثيرِ : الأَصْلُ فيه الهَمْز ، ولكنَّهُ رُوِي غيرُ مَهْموزٍ ، فإمَّا أنْ يكونَ تَحْريفاً مِن الرَّاوِي أَو تُرِك الهَمْز للازْدِواجِ بأَرْبَى . وقد اخْتُلِفَ فيه فقيلَ : الإجْباءُ أن يُغَيِّبَ الَّرجلُ إِبلَهُ عن المُصَدِّقِ مِن أَجْبَأْتُه إذا وَارَيْته ؛ نَقَلَه أَبو عبيدٍ ، وهو قَوْلُ ابنِ الأعْرابي . وقيل : هو بَيْعُ الحرثِ والزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِهِ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ وهو قَوْلُ أَبي عبيدٍ أيْضاً . ورُوِي عن ثَعْلب أنَّه سُئِل عن مَعْنى هذا الحدِيث ففَسَّرَه بمثْلِ قَوْلِ أَبي عبيدٍ ، فقيلَ له : قالَ بعضُهم أَخْطَأَ
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 121 برواية : نفى الذم عن آل المحلق جفنة والمثبت كرواية اللسان والمقاييس 1 / 503 وعجزه في الصحاح . ( 2 ) سورة سبأ ، الآية 13 وفيها " كالجواب " . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) ديوان الهذليين 2 / 40 واللسان والتهذيب . ( 5 ) اللسان وفيه : يكرع فيها .