وجَثَا ، كدَعا ورَمَى ، يَجْثُو ويَجْثي جُثُوّاً وجُثِيّاً ، بضمِّهما ، ظاهِرُه أَنّه بالسكونِ فيهما بعْدَ الضمِّ وليسَ كَذلِكَ ، بل هو على فُعُول فيهما ، كما هو نَص الجوهَرِيِّ وهو الصَّوابُ ؛ جَلَسَ على رُكْبتَيْه للخُصُومَةِ ونحوِها .
وفي حدِيثِ عليَ : أَنَا أَوَّل مَنْ يَجْثُو للخصومَة بينَ يَدَي اللَّهِ ، عزّ وجلَّ .
أَو جَثَا جَثْواً وجُثُواً ، كجَذَا جَذْواً وجُذُوَّاً : إذا قَامَ على أَطْرافِ أَصابِعِه .
وعدَّهُ أَبو عبيدَةَ في البَدَلِ .
وأَمَّا ابنُ جنّي فقالَ : ليسَ أَحَد الحَرْفَيْن بَدَلاً مِنَ الآخر بِل هُما لُغَتانِ .
وأَجْثاهُ غيرُهُ ، وهو جاثٍ ج جُثِيٌّ ، بالضَّمِّ ؛ مِثْل جَلَسَ جُلوساً وقَوْم جُلُوس ؛ والكَسْر لمَا بَعْده مِن الكسْرِ ، وبهما قُرِيءَ قَوْلَهُ : ( ونذر الظّالمِينَ فيها جِثِيّاً ) ( 1 ) .
وقالَ الرَّاغبُ : يصحُّ أن يكونَ جَمْعاً نَحْو باكٍ وبُكِيَ ، وأن يكونَ مَصْدراً مَوْصوفاً به .
وفي الحدِيثِ : " فلانٌ من جُثَى جَهَنَّم " أَي ممَّنْ يَجْثُو على الركَبِ فيها .
وجاثَيْتُ رُكْبَتِي إلى رُكْبَتِه ، وفي بعضِ الصِّحاح جاثَيْتُه .
وتَجاثَوْا على الرُّكَبِ في الخصُومَةِ مُجاثَاةً وجِثاءً ،
وهُما مِن المَصادِرِ الآتِيَة على غيرِ أَفْعالِها .
والجَثاءُ ، كسحَابٍ : الشَّخْصُ ؛ ويُضَمُّ ؛ نَقَلَه الصَّاغانيُّ .
وأَيْضاً : الجَزاءُ والقَدْرُ والزُّهاءُ . يقالُ : جثاءُ كذا أَي زهاؤُهم .
وجُثَيٌّ : كسُمَيَ : جَبَلٌ ( 2 ) بينَ فدكَ وخَيْبَرَ ؛ وضَبَطَه نَصْر كرُبَّى ، وقالَ : جَبَلٌ مِن جِبالِ أَجَأَ مُشْرفٌ على رملِ طيِّىء .
وجَثَوْتُ الإِبِلَ والغَنَمَ جثواً وجَثَيْتُها جثياً : جَمَعْتُها ؛ نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الجاثِيَةُ في قوْلِه تعالى : ( وترى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) ( 3 ) ، مَوْضوعٌ مَوْضِع الجَمْع كقوْلِكَ جماعَةٌ قائِمَةٌ وجماعَةٌ قاعِدَةٌ : قالَهُ الرَّاغبُ ؛ وبه سُمِّيَت سُورَةُ الجاثِيَة وهي التي تلي الدّخانَ .
وقالَ ابنُ شُمَيْل : يقالُ للرَّجُلِ العظيمِ الجُثْوَة بالضمِّ .
والجثا : الجماعَةُ ؛ ومنه الحدِيثُ : " يصيرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ جُثاً كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَع نَبيَّهاً .
والجُثْوَةُ : القَبْرُ ؛ ومنه قَوْلُ طرفَةَ :
تَرَى جُثْوَتَيْنِ من تُرابٍ عَلَيهما * صَفَائِحُ صُمّ من صفيحٍ مُصَمَّدِ ( 4 )
والجَمْعُ الجَثَا ، ومنه قوْلُ عدِيَ يمدَحُ النُّعْمان :
عَالِمٌ بالذي يكونُ نَقِيُّ ال * صّدْرِ عَفٌّ على جُثاه يحور ( 5 )
أَرادَ : يَنْحرُ النَّسكَ على جُثَا آبائِهِ ، أَي على قُبورِهم .
وقِيلَ : الجُثَا صَنَمٌ كانَ يُذْبَحُ له .
والجِثْوَةُ : الرَّبْوَةُ الصَّغيرَةُ .
وقيلَ : هي الكُومَةُ من التُّرابِ .
وفي حديثِ عامِرٍ : رأَيْتُ قبورَ الشّهداءِ جُثاً ، يعْنِي أَتْربَة مَجْموعَة .
والجاثِي : القاعِدُ .
وقيلَ : المُسْتَوْفِزُ على رُكْبَتَيْه ؛ عن مُجاهِد .
وقالَ أَبو معاذٍ : المُسْتَوْفِزُ الذي رَفَعَ أَلْيَتَيْه ووَضَعَ رُكْبَتَيْه .
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية 72 .
( 2 ) الذي في ياقوت : " الجثا بالضم وتخفيف الثاء والقصر : موضع " .
( 3 ) سورة الجاثية ، الآية 28 .
( 4 ) من معلقته ، ديوانه ص 33 برواية : " صفيح منضد " واللسان والتهذيب والأساس .
( 5 ) اللسان وفيه : " جثاه نحور " .