أبو عبيدٍ في هذا ، مِن أَيْن كانَ زَرْع أَيَّام النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ : هَذا الأَحْمَق ، أَبو عبيدٍ : تَكلَّم بهذا على رُؤُوسِ الخَلْق مِن سَنَة ثمانَ عَشْرةَ إلى يَوْمنا هذا لم يُرَدَّ عليه .
وفي الصِّحاحِ : التَّجْبِيَةُ أن تَقُومَ قِيامَ الرَّاكعِ ؛ وفي حدِيثِ ابنِ مَسْعودٍ في ذِكْرِ القِيامَةِ حينَ يُنْفَخ في الصُّور قالَ : " فيَقُومُونَ فيُجَبُّون تَجْبِيةَ رجُلٍ واحِدٍ قِياماً لرَبِّ العالمينَ " .
قالَ أَبو عبيدٍ : التَّجْبِيةُ تكونُ في حالَيْن :
أَحدُهما أن يَضَعَ يَدَيْه على رُكْبَتَيْه وهو قائِمٌ ، والآخَرُ : أنْ ينكبَّ على وجْهِه بارِكاً وهو السُّجودُ ، انتَهَى .
* قُلْتُ : الوَجْهُ الأَوّل هو المعْنى الذي في الحدِيثِ ، ألا تَراهُ قالَ قِياماً لرَبِّ العالمِينَ ؟ ، والوَجْهُ الآخَرُ هو المَعْروفُ عنْدَ النَّاسِ ، وقد حَمَلَه بعضُ النَّاسِ على قَوْلِه فيخرُّون سُجَّداً لربِّ العالمينَ ، فجعَلَ السُّجودَ هو التَّجْبِيَةُ .
وفي حدِيثِ وَفْد ثَقِيفٍ اشْتَرَطُوا على رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن لا يُجَبُّوا ، فقالَ صلى الله عليه وسلم لا خَيْرَ في دِينٍ لا رُكُوع فيه .
قالَ شَمِرٌ : أَي لا يَرْكعُوا في صلاتِهم ولا يَسْجُدوا كما يَفْعَل المُسْلمونَ .
قالَ ابنُ الأثيرِ : ولَفْظُ الحدِيثِ يدلُّ على الرّكُوعِ والسُّجودِ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الجِبْيَةُ ، بالكسْرِ : الحالَةُ من جَبْيِ الخَراجِ ، وجَعَلَه اللّحْيانيُّ مَصْدراً .
والجابِي : الذي يَجْمَعُ الماءَ للإِبِلِ ؛ واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ .
والاجْتِباءُ : افْتِعالٌ من الجِبايَةِ وهو اسْتِخْراجُ المالِ مِن مَظانِّها ؛ ومنه حدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ : كيفَ أَنْتُمْ إذا لم تَجْتَبوا دِيناراً ولا دِرْهَماً .
وجَبَا : رَجَعَ ؛ قالَ يَصِفُ الحمارَ :
* حتى إذا أَشْرَفَ في جَوْفٍ جَبَا *
يقولُ : إذا أَشْرَفَ في هذا الوادِي رَجَعَ .
ورَوَاهُ ثَعْلَب : في جَوْفِ جَبَا ، بالإضافَةِ ، وغَلَّطَ مَنْ رواهُ بالتَّنوين ، وهي تُكْتَبُ بالألفِ وبالياءِ .
واجْتَباهُ : اخْتَلَقَه وارْتَجَلَه ؛ وبه فَسَّرَ الفرَّاءُ قَوْلَه تعالَى : ( قالوا لولا اجْتَبَيْتَها ) ( 1 ) ، أَي هلا افْتَعَلْتَها مِن قِبَل نَفْسِك .
وقالَ ثَعْلب : هلا جِئْتَ بها مِن نَفْسِك .
وجَبَى الشيءَ : أَخْلَصَه لنَفْسِه .
والإجْباءُ : العِينَةُ ، وهو أنْ يَبِيعَ من رجُلٍ سِلْعَة بثَمنٍ مَعْلومٍ إلى أَجَلٍ مَعْلومٍ ، ثم يَشْتَرِيهَا منه بالنّقْدِ بأَقَلّ مِن الثّمنِ الذي باعَها به ؛ وبه فُسِّرَ الحدِيثُ أَيْضاً وهو : مَنْ أَجْبَى فقد أَرْبَى .
وفي حدِيثِ خديجَةَ ، رضِيَ الله عنها : بيتٌ مِن لُؤْلُؤَة مُجَبَّأةٍ .
قالَ ابنُ وهب : أَي مُجَوَّفَة .
قالَ الخطابيُّ : كأنَّه مَقْلوبُ مُجَوَّبة .
والجِبِي ، بكَسْرِ الجيمِ والباءِ ( 2 ) : مَدينَةٌ باليَمَنِ .
والجبى : شعبَةٌ عنْدَ الرُّوَيثة بينَ مكَّةَ والمَدينَةِ ؛ قالَهُ نَصْر .
وفَرْشُ الجبَى : مَوْضِعٌ في قوْلِ كثيِّرٍ :
هاجَكَ بَرْقٌ آخرَ الليلِ واصِب * تَضَمَّنَهُ فَرْشُ الجَبَى فالمَسارِب ( 3 )
ويقالُ في الهبَةِ من غيرِ عوضٍ جَبَا ، وهي عامَّةٌ .
وكذا قَوْلُهم : جَبَاه تَجْبيةً : إذا أَعْطاهُ .
وسعدُ اللَّهِ بنُ أَبي الفَضْلِ بنِ سعدِ اللَّهِ بنِ أَحمدَ بنِ سُلْطان بنِ خليفَةَ بنِ جِبَاة ، بالكسْرِ وفتحِ الموحَّدَةِ ، التنوفيُّ الشافِعِيُّ عن حَنْبل الرّماني ، ماتَ سَنَة 668 ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 203 .
( 2 ) قيدها ياقوت جبأ بالتحريك . . . قال : وروي بالقصر ، والأول أكثر .
( 3 ) اللسان ومعجم البلدان " الفرش " وفيهما " أهاجك " وذكره ياقوت بعد قوله : وفرش الجبا : موضع في الحجاز .
( 4 ) في التبصير 1 / 472 الرصافي .