إذا جاوَزَ الإِثْنَيْن سِرُّ فإنَّه * بنثَ وتكْثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ ( 1 )
وفي الصِّحاحِ ، واثْنانِ من عَدَدِ المُذَكَّر ، واثْنَتانِ للمُؤْنَّثِ ، وفي المُؤَنَّثِ لُغَةٌ أُخْرى ثِنْتانِ بحذْفِ الألِفِ ، ولو جازَ أَن يُفْرَدَ لكانَ واحِدُه اثْنٌ مِثْل ابْنِ وابْنَةٍ وأَلِفُه أَلِفُ وَصْل ، وقد قَطَعَها الشاعِرُ على التَّوَهّمِ فقالَ :
أَلا لا أَرى إثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً * على حدثانِ الدهرِ منِّي ومنْ جُمْل ( 2 )
وثَنَّاهُ تَثْنِيَةً : جَعَلَهُ اثْنَيْنِ .
ويقالُ : هذا ثانِي هذا ، أَي : الذي شفعَهُ .
ولا يقالُ : تَثَنْيته إلاَّ أَنَّ أَبا زيْدٍ قالَ : هذا واحِدٌ فاثْنِه أَي كُنْ ثانِيَهُ .
قالَ الرَّاغبُ : يقالُ ثَنَيْت كذا ثنياً كنتُ له ثانِياً .
وحَكَى ابنُ الأَعْرابيِّ : هو لا يَثْنِي ولا يَثْلِثُ أَي هو رجُلٌ كَبيرٌ ، فإذا أَرادَ النُّهوضَ لا يَقْدِرُ أَنْ يَنْهَضَ لا في مَرَّةٍ ولا في مَرَّتَيْنِ ولا في الثَّالِثَةِ .
وثَناءُ بنُ أَحمدَ : مُحدِّثٌ عن عبْدِ الرحمانِ بنِ الأَشْقَر ، ماتَ سَنَة 605 .
ومن يكنى أَبا الثَّناءِ كَثِيرُونَ .
وجاؤوا مَثْنَى مَثْنَى وثُناءَ ، كغُرابٍ ، وثُلاثَ غَيْر مَصْرُوفَات لمَا تقدَّمَ في ثلاث ، وكَذِلكَ النِّسْوَة وسائِر الأنْواعِ : أَي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ . وفي الحدِيثِ : صلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى ، أَي ركْعَتانِ ركْعَتانِ . ومَثْنَى مَعْدولٌ عن اثْنَيْنِ .
وفي حدِيثِ الإمارَةِ : أَوَّلها مَلامَة وثِناؤُها نَدامَة وثِلاثُها عَذَابٌ يومَ القِيامَةِ إلاَّ مَنْ عَدَلَ .
قالَ شَمِرٌ : ثِناؤُها أَي ثانِيها ، وثِلاثُها أَي ثالِثُها ؛ قالَ : وأمَّا ثُناءُ وثُلاثُ فمَصْرُوفانِ عن
اثْنَيْن اثْنَيْن وثَلاثَة ثَلاثَة ، وكَذلِكَ رُباعُ ومَثْنَى ؛ وأَنْشَدَ :
ولقد قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً * وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِ ( 3 )
وقالَ آخَرُ :
* أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه ( 4 ) *
وقالَ الرَّاغبُ : الثناءُ ( 5 ) والاثْنانِ أَصْلٌ لمُتَصَرِّفات هذه الكَلِمَة وذلِكَ يقالُ باعْتِبارِ العَدَدِ أَو باعْتِبار التّكْرير المَوْجُودِ فيه أَو باعْتِبارِهِما معاً .
والاثْنانِ والثِّنَى ، كإلَى ، كذا في النسخِ وحَكَاهُ سِيْبَوَيْه عن بعضِ العَرَبِ : يَوْمٌ في الأُسْبُوعِ ، لأَنَّ الأَوَّل عنْدَهُم يَوْم الأَحَدِ ، ج أَثْناءٌ .
وحَكَى المطرز عن ثَعْلَب : أَثانِينُ .
وفي الصِّحاحِ : يَوْمُ الاثْنَيْن لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع لأَنَّه مثنَّىً ، فإن أَحْبَبْت أَن تَجْمَعَه كأَنَّه صفَةٌ للواحِدِ ، وفي نسخةٍ كأَنَّه لَفْظٌ مَبْنيٌّ للواحَدِ ، قُلْتَ أَثانِينُ .
قالَ ابنُ بَرِّي : أَثانِينُ ليسَ بمَسْموعٍ وإنَّما هو مِن قَوْلِ الفرَّاء وقِياسِه ، قالَ : وهو بَعيدٌ في القِياسِ ؛ والمَسْموعُ في جَمْعِ الاثْنَيْنِ أَثْناء على ما حَكَاهُ سِيْبَوَيْه .
وحَكَى السِّيرافي وغيرُهُ عن العَرَبِ أنَّه ليصومَ الأَثْناء ؛ قالَ : وأَمَّا قوْلُهم اليومُ الاثْنانِ ، فإنَّما هو اسمُ اليَوْم ، وإنَّما أَوْقَعَتْه العَرَبُ على قوْلِكَ اليومُ يَوْمانِ واليومُ خَمْسةَ عشرَ مِنَ الشَّهْرِ ، ولا يُثَنَّى ، والذين قالوا : اثْنَينِ جاؤُوا به على الاثْن ، وإن لم يُتَكلَّم به وهو بمنْزِلَةِ الثّلاثاء والأَرْبعاء يعنِي أَنَّه صارَ اسْماً غالباً .
قالَ اللَّحْيانيُّ : وجاءَ في الشِّعْرِ يَوْمُ اثْنَيْنِ ، بِلا لامٍ ، وأَنْشَدَ لأبي صَخْرٍ الهُذَليّ :
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 162 وعجزه برواية : بنشر وتكثير الحديث قمين
وانظر تخريجه فيه . والمثبت كرواية اللسان والصحاح والتهذيب .
( 2 ) اللسان والصحاح .
( 3 ) اللسان والتهذيب .
( 4 ) اللسان والتهذيب .
( 5 ) في المفردات : الثني والاثنان .