وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هي السُّكُرُّجَةُ ؛ ج ثُقُواتٌ ، كخُطْوةٍ وخُطُواتٍ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
ثلى ثَلا الرَّجُلُ : سافَرَ ، نَقَلَه الأزْهرِيُّ عن ابنِ الأعرابيِّ ، قالَ : والثَّلِيُّ ، كغَنِيَ : الكَثيرُ المالِ .
* قُلْتُ : وتقدَّمَ ذلِكَ عنه أَيْضاً بالتاءِ الفَوْقيةِ ، ولعلَّ هذا تَصْحيفٌ عنه فتأمل .
وثُلا ، بالضمِّ : حِصْنٌ عَظِيمٌ باليَمَنِ بالقُرْبِ مِن ظفار .
[ ثنى ] : ي ثَنَى الشَّيْءَ ، كسَعَى ثَنْياً : رَدَّ بَعْضَهُ على بَعْضٍ .
قالَ شيْخُنَا : قَوْله ، كسَعَى وهمٌ لا يُعْرَفُ مَنْ يقولُ به ، إذ لا مُوجِب لفتْحِ المُضارعِ لأنَّه لا حَرْف حلق فيه ، فالصَّوابُ كرَمَى ، وهو المُوافِقُ لمَا في كُتُبِ اللُّغَة وأُصولها انتهى .
* قُلْتُ : ولعلَّه سَبقُ قَلَمِ مِن النّسّاخِ .
فَتَثَنَّى وانْثَنَى .
واثْنَوْنَى ، على افْعَوْعَل : أَي انْعَطَفَ ؛ ومنه قِراءَةُ مَنْ قرأ : ( ألا إنَّهم حين تَثْنَوْني صُدُورهم ) ( 1 ) ، رُوِي ذلِكَ عن ابنِ عباسٍ ؛ أَي تَنْحَنِي وتَنْطَوي .
ويقالُ : اثْنَوْنَى صَدْره على البَغْضاءِ .
وأَثْناءُ الشَّيْءِ ومَثانِيهِ : قُواهُ وطاقاتُهُ ، واحِدُها ثِنْيٌ ، بالكسْرِ ، ومَثْناةٌ ، بالفَتْحِ ويُكْسَرُ ؛ عن ثَعْلَب ، وفيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ .
وثِنْيُ الحَيَّةِ ، بالكَسْرِ : انْثننَاؤُها أَو ما تَعَوَّجَ منها إذا تَثَنَّتْ ؛ واسْتَعارَه غَيْلان الرَّبعِي للّيلِ ، فقالَ :
حتى إذا انْشَقَّ بَهِيم الظَّلْماءْ * وساقَ لَيْلاً مُرْحَجِنَّ الأَثْناء ( 2 )
وقيلَ : أَثْناءُ الحَيَّةِ مَطاوِيها إذا تَحَوَّتْ .
والثِّنْيُ من الوادِي مُنْعَطَفُهُ ؛ ومِن الوادِي الجَبَلِ : مُنْقَطَعُهُ ، ج أَثْناءٌ ومَثانِي .
وشاةٌ ثانِيَةٌ : بَيِّنَةُ الثِّنْيِ ، بالكسْرِ ، إذا كانت تَثْنِي عُنُقَها لغَيْرِ عِلَّةٍ .
والأَثْنانِ ، بالكسْرِ : ضِعْفُ الواحِدِ ؛ وأَمَّا قَوْلُه تعالى : ( لا تَتَّخِذُوا إلهَيْن ( 3 ) اثْنَيْن ) ، فذَكَّر الاثْنَيْن هنا للتَّأْكِيدِ كقَوْلِه : ( ومَنَاة الثالِثَة الأُخْرى ) ( 4 ) ؛ والمُؤَنَّثُ اثْنَتانِ ، وإن شِئْتَ قُلْتَ : ثِنتانِ ولأنَّ الألِفَ إنَّما اجْتُلِبَتْ لسكونِ التاءِ فلمَّا تَحَرَّكتْ سَقَطَتْ ، وتاؤُهُ مُبْدلَةٌ من ياءٍ ، ويدلُّ على أنَّه مِن الياءِ أنَّه مِن ثنيت ، لأنَّ الاثْنَيْن قد ثُنِي أَحَدُهما إلى صاحِبِه ، أَصْلُهُ ثِنْيٌ لجَمْعِهِم إيَّاهُ على أَثْناءٍ بمنْزِلَة أَبْناءٍ وآخَاءٍ ، فنَقَلُوه مِن فَعَلٍ إلى فِعْلٍ كما فَعَلوا ذلِكَ في بنت ، وليسَ في الكَلامِ تاء مُبْدلَة مِن الياءِ في غيرِ افْتَعل إلاَّ ما حَكَاهُ سِيْبَوَيْهِ مِن قوْلِهم استواء ( 5 ) ؛ وما حَكَاه أَبو عليَ مِن قوْلِهم ثِنْتانِ .
قالَ الجَوهرِيُّ : وأَمَّا قَوْلُ الشاعِرِ :
كأَنَّ خُصِيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ * ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ ( 6 )
فأَرادَ أَنْ يقولَ : فيه حَنْظَلتانِ ، فلم يُمْكنه فأَخْرَجَ الاثْنَتيْن مَخْرجَ سائِرِ الأعْدادِ للضَّرُورَةِ ، وأضافَهُ إلى ما بَعدَه ، وأَرادَ ثِنْتانِ مِن حَنْظَل كما يُقالُ ثلاثةُ دَرَاهِم وأَرْبَعَةُ دَرَاهِم ، وكانَ حَقّه في الأصْلِ أَنْ يقالَ اثْنَا دَرَاهِم واثْنَتَا نِسْوَةٍ إلاَّ أَنَّهم اقْتَصَرُوا بقوْلِهم درْهَمانِ وامْرَأَتانِ عن إضَافَتِهما إلى ما بَعْدَهما .
وقالَ اللّيْثُ : اثْنانِ اسْمَانِ لا يُفْرَدانِ قَرِينانِ ، لا يُقالُ لأَحدِهما اثْنٌ كما أنَّ الثلاثَةَ أَسْماءٌ مُقْترنَةً لا تُفْرَق ، ويقالُ في التأْنِيثِ اثْنَتانِ ، ورُبَّما قالوا ثِنْتان كما قالوا هي ابْنَةُ فلانٍ وهي بنْتُه ، والألِفُ في الاثْنَيْن أَلِفُ وَصْلٍ أَيْضاً ، فإذا كانتْ هذه الألِفُ مَقْطوعَةً في الشِّعْر فهو شاذُّ كما قالَ قَيْسُ بنُ الخطيمِ
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 5 وفيها : ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) .
( 2 ) اللسان وفيه : " شق " بدل " انشق " .
( 3 ) سورة النحل ، الآية 51 .
( 4 ) سورة النجم ، الآية 20 .
( 5 ) في اللسان : أسنتوا .
( 6 ) اللسان والصحاح .