تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
والنَّملِ ، والقَصَصِ ، والعَنْكَبُوتِ ، والنُّورِ ، والأَنْفالِ ، ومَرْيَمَ ، والرُّومِ ، ويس ، والفُرْقانِ ، والحجْرِ ، والرَّعْدِ ، وسَبَأَ ، والملائِكَةِ ، وإبراهيمَ ، وص ، ومحمدٍ صلى الله عليه وسلم ولُقْمانَ ، والغُرَفِ ، والزُّخْرُفِ ، والمُؤْمِنِ ، والسَّجْدَةِ ، والأَحْقافِ ، والجاثِيَةِ ، والدُّخانِ ، والأَحْزابِ . قالَ الرَّاغبُ : سُمِّيت مَثانِي لأنَّها تُثْنَى على مُرورِ الأَوْقاتِ وتُكَرّرُ فلا تُدرسُ ولا تَنْقَطِعُ دُرُوسَ سائِرِ الأَشْياءِ التي تَضْمَحِلُّ وتَبْطل على مُرورِ الأيامِ . وقد سَقَطَ مِن نسخةِ التَّهْذِيبِ ذِكْرُ الأَحْزابِ وهو مِن النسَّاخِ ، ولذا تَردَّدَ صاحِبُ اللّسانِ لمَّا نَقَلَ هذه العِبارَة فقالَ ( 1 ) : يُحْتَمل أَنْ تكونَ السَّادِسَة والعِشْرين هي الفاتِحَةِ وإنَّما أَسْقَطها ( 2 ) لكَوْنِهِ اسْتَغْنَى عن ذكْرِها بمَا قدَّمَه ، وإمَّا أَنْ تكونَ غَيْر ذلِكَ . * قُلْتُ : والصَّوابُ أَنَّها الأَحْزابُ كما ذَكَرَه المصنِّفُ ؛ والغُرَف المَذْكُورَة الظاهِرُ أنَّها الزّمر ، ومنهم مَنْ جَعَل عِوَضها الشَّوْرى . وقد مرَّ للمصنِّفِ كَلامٌ في السَّبْع الطّولِ في حَرْف اللامِ فرَاجِعْه . والمَثانِي . من أَوْتارِ العُودِ : الذي بعدَ الأولِ ، واحِدُها مَثْنى ؛ ومنه قوْلُهم : رَناتُ المثالِثِ والمَثانِي . والمَثانِي من الوادِي : مَعاطِفُهُ ومَجانِيهِ ، واحِدُها ثِنْيٌ ، بالكسْرُ ، وقد تقدَّمَ . والمَثانِي من الدَّابَّةِ : رُكْبَتاها ومِرْفَقاها ؛ قالَ امْرؤُ القَيْسِ : وتخْدِي على حُمرٍ صِلابٍ مَلاطِسٍ * شَديداتِ عَقْدٍ لَيِّناتِ مَثانِي ( 3 ) وفي الحدِيثِ : لا ثِنَى في الصَّدَقةِ ، كإلَى ، أَي بالكسْرِ مَقْصوراً ، أَي لا تُؤْخَذُ مَرَّتَيْنِ في عامٍ ؛ كما فَسَّرَه الجَوْهرِيُّ . قالَ ابنُ الأَثيرِ : وقَوْله في الصَّدَقةِ أَي في أَخْذِ الصَّدقَةِ ، فحذفَ المُضافَ ، قالَ : ويَجوزُ أَنْ تكونَ الصَّدَقَةُ بمعْنَى التَّصْدِيقِ ، وهو أَخْذ الصَّدَقَة كالزَّكاةِ والذَّكَاةُ بمعْنَى التَّزْكِيَة والتَّذْكِيَة ، فلا يحتاجُ إلى حذْفِ مُضافٍ . وأَصْلُ الثِّنَى : الأَمْرُ يُعادُ مَرَّتَيْن ؛ كما قالَهُ الجَوْهرِيُّ والرَّاغبُ . وأَنْشَدَا للشاعِرِ ، وهو كَعْبُ بنُ زهيرٍ ، وكانتِ امْرأَتُه لامَتْه في بكرٍ نَحَرَه : أفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً * لَعَمْرِي لَقَدْ كانَتْ مَلامَتُها ثِنَى ( 4 ) أَي ليسَ بأوَّلِ لَوْمِها فقد فَعَلَتْه قبْلَ هذا ، وهذا ثِنىً بعْدَه . قالَ ابنُ بَرِّي : ومِثْله قَوْل عِديِّ بنِ زيْدٍ : أَعاذِلُ إنَّ اللَّوْمَ في غيرِ كُنْهِه * عليَّ ثِنىً من غَيِّكِ المُتَرَدِّد ( 5 ) أَو معْنَى الحدِيثِ : لا تُؤخَذُ ناقَتانِ مَكانَ واحِدَةٍ ؛ نَقَلَهُ ابنُ الأثيرِ . أَو المعْنَى : لا رُجوعَ فيها ؛ قالَ أَبو سعيدٍ : لَسْنا نُنْكِر أنَّ الثِّنَى إعادَةُ الشَّيءِ بعد مَرَّةٍ ، ولكنَّه ليسَ وجهَ الكَلامِ ولا مَعْنى الحدِيثِ ، ومَعْناهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ على الآخِرِ بِصَدَقَةٍ ثم يَبْدو له فيُريدُ أَنْ يَسْتردَّهُ ، فيُقالُ لا ثِنَى في الصَّدَقَةِ أَي لا رُجوعَ فيها ، فيقولُ المُتَصَدِّقُ به ( 6 ) عليه ليسَ لكَ عليَّ عُصْرَةُ الوالِدِ ، أَي ليسَ لك رُجوع كرُجوعِ الوالِدِ فيمَا يُعْطِي ولدَهُ . وإذا وَلَدَتْ ناقةٌ مَرَّةً ثانِيةً فهي ثِنيٌ ، بالكسْرِ ، ووَلَدُها ذلك ثِنْيُها .
هامش
( 1 ) كذا ، ويفهم من عبارة الشارح أن القائل هو صاحب اللسان وهو خطأ ، فالقائل على ما في التهذيب هو الأزهري . ( 2 ) في التهذيب : " أسقطها النساخ " من النسخ التي نقل عنها الأزهري . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 171 برواية : " ويخدى على صم . . . لينات متان " والمثبت كرواية اللسان والتهذيب . ( 4 ) اللسان منسوبا لكعب بن زهير ، وفي الصحاح والتهذيب بدون نسبة ، والمقاييس 1 / 391 منسوبا لمعن . والبيت لأوس بن حجر ، ديوانه ط بيروت ص 141 برواية : قطعتني خزاية . . . ملامتها ثنا " فيما نسب إليه . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) في اللسان : " أن يستردها . . . المتصدق بها " .
تاج العروس — صفحة 255 | علي شيري / مرتضى الزبيدي