وفي الصِّحاحِ : الثِّنْيُ من النُّوقِ التي وَضَعَتْ بَطْنَيْن ، وثِنْيُها وَلَدُها ، وكَذِلكَ المَرْأَةُ ، ولا يقالُ ثِلثٌ ولا فَوْق ذلِكَ ، انتَهَى .
وقالَ أَبو رِياش : ولا يقالُ بعْدَ هذا شيءٌ مُشْتقّاً وفي التَّهذِيبِ : ناقَةٌ ثِنيٌ وَلَدَتْ بَطْنَيْن ؛ وقيلَ : إذا وَلَدَتْ بَطْناً واحِداً ، والأَوَّل أَقْيَس .
وقالَ غيرُهُ : وَلَدَتْ اثْنَيْن .
قالَ الأزْهرِيُّ : والذي سَمِعْته مِن العَرَبِ يقُولونَ للناقَةِ إذا وَلَدَتْ أَوَّل وَلدٍ تَلِدُه فهي بكرٌ ، ووَلَدُها أَيْضاً بِكْرُها ، فإذا وَلَدَت الوَلَدَ الثاني فهي ثِنْيٌ ، ووَلَدُها الثاني ثنْيُها . قالَ : وهذا هو الصَّحيحُ ؛ قالَ : واسْتَعارَه لبيدٌ للمَرْأَةِ فقالَ :
لياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفَة * من الأُدْم تَرْدادُ الشُّرُوحَ القَوائِلا ( 1 )
ومَثْنَى الأَيادِي : : إعادَةُ المَعْروفِ مَرَّتَيْنِ فأَكْثَرَ .
وقالَ أَبو عبيدَةَ : مَثْنَى الأيادِي هي : الأنْصِباءُ الفاضِلَةُ من جَزُورِ المَيْسِرِ ، كانَ الَّرجلُ الجَوادُ يَشْتَرِيها ويُطْعِمُها الأَبْرامَ ، وهُم الذين لا يَيْسِرُونَ .
وقالَ أَبو عَمْرو : مَثْنَى الأيادِي أَن يَأْخُذَ القِسْمَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ ؛ قالَ النابِغَةُ :
إني أُتَمِّمُ أَيْسارِي وأَمْنَحُهُمْ * مَثْنَى الأيادِي وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما ( 2 )
والمَثْناةُ : حَبْلٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ أَو غيرِهِ ؛ وقيلَ : هو الحَبْلُ مِن أَيِّ شيءٍ كانَ ، وإليه أَشارَ بقَولِه : أَو غيرِهِ ؛ ويُكْسَرُ ، الفتْحُ عن ابنِ الأعْرابيّ .
كالثِّنايَةِ والثِّناءِ ، بكَسْرِهما ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للراجِزِ :
* أَنا سجيح ومَعِي مِدْرايَهْ *
* أَعْدَدْتُها لفَتْكِ ذِي الدوايَهْ *
* والحَجَرَ الأَخْشَنَ والثِّنايَهْ ( 3 ) *
وقيلَ : الثِّنايَةُ الحَبْلُ الطَّويلُ ؛ ومنه قَوْلُ زهيرٍ يَصِفُ السَّانيةَ وشدَّ قِتْبها عليها :
تَمْطُو الرِّشاءَ وتَجْرِي في ثِنايَتِها * من المَحالَةِ قبا زائِداً قَلِقَاً ( 4 )
فالثِّنايَةُ هنا : حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفاه في قِتْبِ السَّانيةِ ، ويُشَدُّ طَرَفُ الرِّشاءِ
في مَثْناتِه ؛ وأَمَّا الثِّناءُ بالكسْرِ فسَيَأْتي قرِيباً .
وفي حدِيثِ عبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو : مِن أَشْراطِ الساعَةِ أَنْ توضَعَ الأَخْيارُ وتُرْفَعَ الأَشْرارُ وأَنْ يُقْرَأَ فيهم بالمَثناةِ على رُؤُوسِ الناسِ ليسَ أَحَدٌ يُغَيِّرُها ، قيلَ : وما المَثْناةُ ؟ قالَ : ما اسْتُكْتِبَ من غيرِ كتابِ اللَّهِ ، كأنَّه جعلَ ما اسْتُكْتِبَ مِن كتابِ اللَّهِ مَبْدَأً وهذا مَثْنىً .
أَو المَثْناةُ : كتابٌ وَضَعَه الأَحْبارُ والرُّهْبان فيمَا بَيْنهم ، فيه أَخْبارُ بَني إسْرائيلَ بعدَ مُوسى أَحَلُّوا فيه وحَرَّمُوا ما شاؤُوا على خِلافِ الكِتابِ ؛ نَقَلَهُ أَبو عبيدٍ عن رجُلٍ مِن أَهْلِ العِلْم بالكُتُبِ الأُوَلِ قد عَرَفَها وقَرَأَها ، قالَ : وإنَّما كَرِهَ عبدُ اللَّهِ الأَخْذَ عن أَهْلِ الكِتابِ ، وقد كانتْ عنْدَه كُتُبٌ وَقَعَتْ إليه يَوْمَ اليَرْمُوكِ منهم ، فأَظنه قالَ هذا لمعْرِفَتِه بمَا فيها ، ولم يُرِدِ النَّهْيَ عن حدِيثِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وسُنَّتِه وكيفَ يَنْهَى عن ذلِكَ وهو مِن أَكْثَرِ الصَّحابَةِ حدِيثاً عنه ؟
أَو هي الغِناءُ ، أَو التي تُسَمَّى بالفارِسِيَّةِ دُو بَيْتِي ؛ ونَصُّ الصِّحاحِ : يقالُ هي التي تُسَمَّى بالفارِسِيَّة دُو بَيْتِي وهو الغِناءُ ، انتَهَى .
وقوْلُه : دُو بَيتِي دُو بالفارِسِيَّة تَرْجَمة الاثْنَيْن ، والياء في بيتِي للوحدَةِ أَو للنِّسْبةِ ، وهو الذي يُعْرَفُ في العجم بالمثنوي كأنَّه نِسْبَةٌ إلى المَثْناةِ هذه ، والعامَّةُ تقولُ ذُو بيت بالذالِ المعْجمةِ .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 119 وعجزه : من الأدم ترتاد الشروج القوابلا
كرواية اللسان والتهذيب .
( 2 ) ديوانه النابغة الذبياني ط بيروت ص 102 واللسان والصحاح .
( 3 ) اللسان وفيه : " أنا سحيم " والثالث في الصحاح والمقاييس 1 / 391 .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 40 برواية : " فتجري . . . من المحالة ثقبا رائدا " واللسان . والمثبت كرواية التهذيب .