منهم ، هكذا نَصّ الجَوْهرِيّ وليسَ فيه ، مالاً ؛ وإطْلاقُ الجَوْهرِيّ يَحْتملُ أَنْ يكونَ المُكاثَرَة في العَدَدِ أَيْضاً وثَرِيَ الرَّجُلُ ، كَرضِيَ ، ثرياً وثَراءً : كَثُرَ مالُهُ ، كأَثْرَى ، وكَذلِكَ أَفْرى .
وفي حدِيثِ إسْماعيل عليه السلام ، أنَّه قالَ لأخِيهِ إسْحاق : " إنَّك أَثْرَيْتَ وأَمْشَيْتَ " ، أَي كَثُرَ
ثَراؤُكَ ، وهو المالُ ، وكَثُرَتْ ماشِيَتُك ، وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للكُمَيْت يمدَحُ بني أُمَيَّة :
لَكُمْ مَسْجِد اللَّهِ المَزُورانِ والحَصَى * لَكُم قِبْصُه من بين أَثْرَى وأَقْتَرا ( 1 )
أَرادَ : مِن بين مَنْ أَثْرَى ومَنْ أَقْتَر ، أَي مِن بين مُثْرٍ ومُقْترٍ .
وقيلَ : أَثْرَى الرَّجُلُ وهو فَوْق الاسْتِغْناء .
ومالٌ ثَرِيٌّ ، كغَنِيَ : كَثيرٌ ؛ ومنه حدِيثُ أُمِّ زَرْع : وأَرَاح عليَّ نَعَماً ثَرِيّاً ، أَي كَثيراً .
ورجُلٌ ثَرِيٌّ وأَثْرَى ، كأَحْوَى : كَثِيرُهُ ، أَي المال ، نَقَلَه ابنُ سِيدَه .
والثَّرْوانُ : الغَزيرُ الكَثِيرُ المالِ .
وبِلا لامٍ : أَبو ثَرْوان رجُلٌ مِن رواةِ الشِّعْرِ ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ .
وامرأَةٌ ثَرْوَى : مُتَمَوِّلَةٌ ؛ والثُّرَيَّا تَصْغيرُها أَي تَصْغيرُ ثَرْوَى .
والثُّرَيَّا : النَّجْمُ ؛ وهو عَلَمٌ عليها لا أنَّها نَجْمٌ واحِدٌ ، بل هي مَنْزلةٌ للقَمَرِ فيها نجومٌ مُجْتمِعَة جُعِلَتْ عَلامَة ، كما دَلَّ عليه قَوْلُ المصنِّفِ ؛ لكَثْرَةِ كَواكِبِه مع صغر مَرْآتِها فكأنَّها كَثيرَةُ العَدَدِ بالإضافَةِ إلى ضِيقِ المَحَلِّ .
فقَولُ بعضٍ إنَّها كَوْكبٌ واحِدٌ وهمٌ ظاهِرٌ كما أَشارَ إليه في شرح الشفاءِ .
قالَ شيْخُنا : ومنه ما وَرَدَ في الحدِيثِ : قالَ للعبَّاسِ : " يَمْلِكُ مِن ولدِكَ بعَدَدِ الثُّرَيَّا " . قالَ ابنُ الأثيرِ : يقالُ إنَّ بينَ أَنْجمِها الظاهِرَةِ أَنْجماً كَثِيرَةً خَفِيَّةً .
* قُلْتُ : يقالُ إنَّها أَربعةٌ وعِشْرُونَ نَجْماً ، وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَراها كَذلِكَ كما وَرَدَ
ذلِكَ .
ولا يتكلَّمُ به إلاَّ مُصَغّراً ، وهو تَصْغيرٌ على جهَةِ التَّكْبيرِ . وقيلَ : سُمِّيَت بذلكَ لغَزارَةِ نَوْئِها .
والثُّرَيَّا : ع ؛ وقيلَ : جَبَلٌ يقالُ له عاقِرُ الثُريَّا .
والثُّرَيَّا : بِئْرٌ بمكَّةَ لبَني تَيمِ بنِ مُرَّةَ .
ونَسَبَها الوَاقِديُّ إلى ابنِ جُدْعان .
والثُّرَيَّا : ابنُ أَحمدَ الأَلْهانيُّ المُحدِّثُ . وآخَرُون سُمُّوا بذلِكَ .
والثُّرَيَّا : أَبْنِيَةٌ للمُعْتَضِدِ العبَّاسيِّ ببَغْدادَ قُرْبَ التاجِ وعملَ بَيْنهما سِرْداباً تَمْشِي فيه حَظَاياهُ مِن القَصْر إلى الثُّرَيَّا .
والثُّرَيَّا : مِياهٌ لمُحارِبٍ في شُعَبَى .
ومِياهٌ للضِّبابِ .
وقالَ نَصْر : ماءٌ بحمى ضريّة ، وثَمّ جَبَلٌ يقالُ له عاقِرُ الثّرَيَّا .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
ثَر اللَّهُ القومَ : أَي كَثَّرهُم ؛ عن أَبي عَمْرو .
ويقولون : لا يُثْرِ بنا ( 3 ) العَدُوُّ ، أَي يَكْثُر قَوْلَه فينا .
ومالٌ ثَرٍ ، كعَمٍ : كَثيرٌ ، لُغَةٌ في ثَرِي .
وثَرِيتُ بفلانٍ ، كرَضِيتُ ، فأَنا به ثَرٍ ، كعَمٍ ، وثَرِيٌّ ، كفَتِيّ : أَي غَنِيٌّ عن الناسِ به .
وثِرِيتُ بك : كَثُرْتُ بك ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ .
والثَّرِيُّ ، كغَنِيَ : الكَثيرُ العَدَدِ ؛ قالَ المَأْثُورُ المُحارِبي ، جاهِلِيّ .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) عن ياقوت وبالأصل " خطاياه " .
( 3 ) في اللسان : " لا يثرينا " .