التَّصْغير لأنَّ مَعْناه اليد ( 1 ) ، وذلِكَ أنَّ يَدَه كانتْ قَصِيرَةً مقْدَار الثَّدْي ، يدلُّ على ذلِكَ أنَّهم كانوا يقولونَ فيه ذُو اليُدَيَّةِ وذُو الثُّدية جَمِيعاً ، انتَهَى .
وقيلَ : كأنَّه أَرادَ قِطْعَةً مِن ثَدْي ، وقيلَ : هو تَصْغيرُ الثَّنْدُوَة ، بحَذْفِ النونِ ، لأنَّها مِن تَرْكيبِ الثَّدْي وانْقِلاب الياءِ فيها واواً لضمَّةِ ما قَبْلها ، ولم يضر ارْتكابِ الوَزْن الشَّاذ لظْهُور الاشْتِقاقِ .
وذُو الثُّدَيَّة أَيْضاً : لَقَبُ عَمْرِو بنِ وُدَ العامِرِيّ ، قَتِيلِ عليِّ بنِ أَبي طالِبٍ ، كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَه ؛ كانَ فارِسَ قُرَيْش يَوْمَ الخَنْدَقِ ، قُتِلَ وهو ابنُ مائَة وأَرْبَعِين سَنَةٍ في قصَّة مَشْهورَةٍ في كُتُبِ السِّيَرِ .
وامْرأَةٌ ثَدْياءُ : عَظِيمَتُها .
وفي الصِّحاحِ : عَظيِمةُ الثَّدْيَيْن ؛ قالَ ولا يقالُ أَثْدَى ؛ أَي هي فَعْلاءُ لا أَفْعَلَ لها لأنَّ هذا لا يكونُ في الرِّجالِ .
ويقالُ : ثَدِيَ يَثْدَى ، كرَضِيَ : ابْتَلَّ .
وقد ثَداهُ ، كدَعاهُ ورَماهُ ، يَثْدُوه ويَثْدِيه : بَلَّهُ .
والثُّدَيَّةُ ، كسُمَيَّةَ : وِعاءٌ يَحمِلُ فيه الفارِسُ العَقَبَ والرِّيشَ قدْرَ جُمْعِ الكَفِّ ؛ عن أَبي عَمْرو .
والتَّثْدِيَةُ : التَّغْذِيَةُ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الثُّدَّاءُ ، كمُكَّاء : نَبْتٌ في البادِيَةِ ( 2 ) .
وثَدِيَتِ الأرضُ : كسَدِيَتْ ، زِنَةً ومعْنىً ؛ حَكَاها يَعْقوبُ ، وزَعَمَ أنَّها بدلٌ .
والثَّنْدُوَةُ ، كتَرْقُوَةٍ : مَغْرِزُ الثَّدْي ؛ وإذا ضَمَمْتَ هَمَزْتَ ، وقد تقدَّمَ ذلِكَ للمصنِّفَ في الهَمْزةِ .
قالَ أَبو عبيدَةَ : وكانَ رُؤْبَة يَهْمِزُ الثُّنْدُوة وَسِيَةَ القَوْسِ ، قالَ : والعَرَبُ لا تَهْمزُ واحداً منهما ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ . والثُدَيُّ ، كسُمَيَ : وادٍ نَجْدِيّ ؛ عن نَصْر .
[ ثرو ] : والثَّرْوَةُ : كَثْرَةُ العَددِ من النَّاسِ ؛ ومنه الحدِيثُ : ما بَعَثَ اللَّهُ نبيّاً بعْد لُوط إلاَّ في ثَرْوَةٍ مِن قوْمِه ، أَي العَدَد الكَثِير ، وإنَّما خَصَّ لُوطاً لقَوْله : ( لو أَنَّ لي بكُم قُوَّة أَو آوِي إلى رُكْنٍ شَديدٍ ) ( 3 ) .
والثَّرْوَةُ أَيْضاً : كَثْرَةُ المال . يقالُ : ثَرْوَةٌ مِن رجالٍ وثَرْوَةٌ مِن مالٍ .
والفَرْوَةُ لُغَةٌ فيه ، فاؤُه بَدَلٌ مِن الثاءِ .
وفي الصِّحاحِ عن ابنِ السِّكِّيت : يقالُ إنَّه لذُو ثَرْوَةٍ وثَراءُ ، يُرادُ به لذُو عَدَدٍ وكَثْرَة مالٍ ؛ قالَ ابنُ مُقْبل :
وثَرْوَةٌ مِن رجال لو رأَيْتَهُمُ * لَقُلْتَ إحْدَى حِراجِ الجَرِّ مِن أُقُرِ ( 4 )
* قُلْتُ : ويُرْوَى : وثَوْرةٌ من رجالٍ .
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : يقالُ ثَوْرَةٌ مِن رجالٍ وثَرْوةٌ بمعْنَى عَدَد كَثِير ، وثَرْوَةٌ من مالٍ لا غَيْر .
والثَّرْوَةُ : لَيْلَةَ يَلْتَقِي القَمرُ والثُّرَيَّا .
ويقالُ : هذا مَثْرا للمالِ ( 5 ) ، أَي مَكْثَرَةٌ ، مَفْعَلَةٌ مِن الثَّراءِ ؛ ومنه حدِيثُ صِلَة الرّحِم : " مَثْراةٌ للمالِ مَنْسَأَةٌ في الأَثَر " .
وثَرَى ؛ كذا في النسخِ والصَّوابُ أنْ يُكْتَبَ بالألِفِ ؛ القومُ ثَراءً : كثُرُوا ونَمَوْا .
وثَرَا المالُ نَفْسُه كَذلِكَ ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الأصْمعيّ .
وشاهِدُ الثَّراءِ ، كَثْرَة المالِ ، قَوْلُ عَلْقَمَة :
يُرِدْنَ ثَراءَ المالِ حيثُ عَلْمِنَه * وشرْخُ الشَّبابِ عندَهُنَّ عجيبُ ( 6 )
وقالَ أَبو عَمْرو : ثَرَا بَنُو فلانٍ بَني فلانٍ كانوا أَكْثَر
هامش
( 1 ) عن الصحاح وبالأصل " إليه " .
( 2 ) يقال له المصاص والمصاخ ، وعلى أصله قشور كثيرة ، تتقد بها النار ، الواحدة ثداءة ( عن التهذيب ) .
( 3 ) سورة هود ، الآية 80 .
( 4 ) اللسان والصحاح والأساس .
( 5 ) في القاموس : مثراة .
( 6 ) المفضلية رقم 119 البيت 10 ، واللسان والصحاح والمقاييس 1 / 375 .