تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
تَسْتَأْصِلُونا ؛ ومنه قَوْلُ الأعْشى : * قالوا البَقِيَّة والخَطِّيُّ تَأْخُذُهم ( 1 ) * وهو أَبْقَى الرَّجُلَيْن ، فينا : أَي أَكْثَر إبْقاء على قَوْمِه . وبَقِيَ من الشيءِ بَقِيَّةٌ . وأَبْقَيْتُ على فلانٍ إذا رَعَيْتَ ( 2 ) عليه ورَحِمْتَه . يقالُ : لا أَبْقَى اللَّهُ عليك إنْ أَبْقَيْتَ عليَّ ؛ ومنه حدِيثُ الدُّعاءِ : لا تُبْقِي على مَنْ تضرعُ ( 3 ) إليها أَي لا تُشفقُ أَي النَّار . والباقِي : حاصِلُ الخرَاجِ ونحوِهِ ؛ عن اللَّيْثِ . والمُبْقِياتُ : الأَماكِنُ التي تُبْقِي فيها مِن مَناقِعِ الماءِ ولا تَشْربه ؛ قالَ ذو الرُّمَّة : فلما رَأَى الرَّائي الثُّرَيَّا بسُدْفةٍ * ونَشَّتْ نِطافُ المُبْقِياتِ الوَقائِع واسْتَبْقَى الرجلَ وأَبْقَى عليه : وجبَ عليه قَتْل فعَفَا عنه . واسْتَبْقَيْتُ في مَعْنَى العَفْو عن زَللِه واسْتِبْقاء مودَّته ؛ قالَ النابِغَةُ : ولَسْتُ بمُسْتَبْقٍ أَخاً لا تَلُمُّه * على شَعَثٍ أَيُّ الرِّجالِ المُهَذَّبُ ؟ ( 4 ) والبَقِيَّة : المُراقَبَةُ والطاعَةُ ، والجَمْعُ البَقايا .
[ بكى ] : ي بَكَى الرَّجُلُ يَبْكِي بُكاءً وبُكىً ، بضَمِّهما ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ ؛ قالَهُ الفرَّاءُ وغيرُهُ . وظاهِرُه أنَّه لا فَرْقَ بَيْنهما وهو الذي رَجَّحَه شُرَّاحُ الفَصِيحِ والشَّواهِدِ . وقالَ الرَّاغبُ : بُكىً يُقالُ في الحُزْنِ وإسالَةِ الدَّمْع مَعاً ، ويُقالُ في كلِّ واحِدٍ منهما مُنْفرداً عن الآخرِ ؛ فقَوْلُه تعالى : ( فليَضْحَكُوا قَلِيلاً وليَبْكُوا كَثيراً ) ( 5 ) إشارَة إلى الفَرَحِ والتَّرَحِ وإنْ لم يكنْ مَعَ الضحكِ قَهْقَهَه ولا مَعَ البُكاءِ إسالَة دَمْعٍ ؛ وكَذلِكَ قَوْله : ( فما بَكَتْ عليهم السَّماءُ والأرضُ ) ( 6 ) ؛ وقد قيل : إنَّ ذلِكَ على الحَقيقَةِ وذلك قَوْل مَنْ يَجْعَل له حياةً وعِلْماً ، وقيلَ على المجازِ وتَقْديرُه : فما بَكَتْ عليهم أَهْلُ السّماءِ . وذَهَبَ ابنُ القَطَّاع وغيرُهُ بأنَّه إذا مَدَدْتَ أَرَدْتَ الصَّوْتَ الذي يكونُ مَعَ البُكاءِ ، وإذا قَصَرْتَ أَرَدْتَ الدُّموعَ وخُروجَها ؛ كما قالَهُ المبرِّدُ ومِثْله في الصِّحاحِ . وقالَ الرَّاغبُ : البُكاءُ ، بالمدِّ : سَيَلانُ الدُّموعِ عن حُزْنٍ وعَويلٍ ، يقالُ إذا كانَ الصَّوْت أَغْلَب كالرّغاءِ والثُّغاءِ وسَائرِ هذه الأبْنِيَة المَوْضُوعَة للصَّوّتِ ؛ وبالقَصْرِ يُقالُ إذا كانَ الحُزْن أَغْلَب ، انتَهَى . وقالَ الخَلِيلُ : مَنْ قصره ذَهَبَ به إلى مَعْنى الحُزْنِ ، ومَنْ ذَهَبَ به إلى مَعْنى الصَّوْتِ . وشاهِدُ المَمْدودِ الحدِيثُ : " فإنْ لم تَجِدُوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا " ، وقَوْلُ الخَنْساءِ تَرْثي أَخَاها : إذا قَبُحَ البُكاء على قَتِيل * رأَيْتُ بُكاءَكَ الحَسَنَ الجَمِيلا ( 7 ) وشاهِدُ المَقْصورِ أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ لابنِ رَواحَةَ : بَكَتْ عَيْنِي وحقَّ لها بُكَاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ ( 8 ) وقالَ ابنُ بَرِّي : الصَّحيحُ أنَّه لكَعْبِ بنِ مالِكٍ . فهو باكٍ ، ج بُكاةٌ ، وهو مقيسٌ ومَسْموعٌ كقاضٍ وقُضاةٍ وفي العِنايَةِ : هو شائِعٌ في كُتُبِ اللُّغَةِ والقياسُ يَقْتَضيه لكنَّه قالَ في مَرْيَم عن السَّمين : إنَّه لم يُسْمَع .
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ط بيروت ص 112 وتمامه : قالوا البقية والهندي يحصدهم * ولا بقية إلا النار ، فانكشفوا وصدره في اللسان والتهذيب . ( 2 ) في اللسان : إذا أرعيت . ( 3 ) في اللسان يضرع . ( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 18 واللسان والتهذيب والأساس ، والمقاييس 1 / 277 وفيها " فلست " . ( 5 ) سورة التوبة ، الآية 82 . ( 6 ) سورة الدخان ، الآية 29 . ( 7 ) ديوانها ط بيروت ص 119 واللسان . ( 8 ) اختلفوا في نسبته ، قيل لحسان بن ثابت وقيل لعبد الله بن رواحة وقيل لكعب بن مالك ، وهذا ما ذهب إليه ابن بري . والبيت في اللسان والصحاح والتهذيب والمقاييس 1 / 285 .