والبَكِيُّ ، كرَضِيَ ؛ ولو قالَ كغَنِيّ كانَ أَصْرَح ، وقد تقدَّمَ له وَزْن بَقِي بمثْلِهِ ، وتقدَّمَ الكَلامُ عليه ؛ الكَثيرُ البُكاءِ ، على فَعيلٍ ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ .
والتَّباكِي : تَكَلُّفُه ؛ كما في الصِّحاحِ .
ومنه الحدِيثُ : فإنْ لم تَجِدُوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا .
فقولُ شيخِنا فيه نَظَرٌ مَرْدودٌ .
والبَكَّاءُ ، ككَتَّانٍ : جَبَلٌ بمكَّةَ على طَرِيقِ التَّنْعيمِ عن يمينِ مَنْ يَخْرُج مُعْتَمراً .
وباكويَةُ : د بالعَجَمِ مِن نواحِي الدَّرْبَنْد مِن نواحِي الشَّرَوان ، فيه عينُ نَفْطٍ أَسْود
وأَبْيض ، وهناك أَرضٌ لا تَزالُ تَضْطَرِمُ ناراً ، عن ياقوت .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
بَكَيْتُه وبَكَيْتُ عليه بمعْنىً ، كما في الصِّحاحِ . وكذا بَكَى له ، كما في كُتُبِ الأفْعالِ .
وقيلَ : بَكَاهُ : للتَّأَلُّمِ ، وبَكَى عليه للرِّقَّةِ ؛ ومنه قَوْلُ بعضِ المُولّدِين :
ما إنْ بَكَيْتُ زَماناً * إلاَّ بَكَيْتُ عليه
وقيلَ : أَصْلُ بَكَيْته بَكَيْت منه .
قالَ شيْخُنا : وبَكَى يَتَعدَّى للمُبْكَى عليه بنَفْسِه وباللامِ وعلى ، وأَمَّا المبكى به فإنَّما يُعدَّى إليه بالباءِ ، قالَهُ في العِنايَةِ .
واسْتَبْكاهُ : طَلَبَ منه البُكاءَ .
وفي الصِّحاحِ : واسْتَبْكَيْتُه بمعْنىً .
وباكَيْتُه فَبَكَيْتُه أَبْكُوه : كُنْتُ أَبْكَى منه ؛ وأَنْشَدَ لجريرٍ :
الشمسُ طالعةٌ ليستْ بكاسفةٍ * تَبْكِي عليكَ نُجومَ الليلِ والقَمَر ( 1 )
فيه خِلافٌ ذَكَرْناهُ في بعضِ الرّسائِلِ الصَّرْفيةِ .
ورجُلٌ عَيِيٌّ بَكِيٌّ : لا يَقْدرُ على الكَلامِ ؛ قالَهُ المبرِّدُ في الكامِلِ ، والبَكَّاءُ ، ككَتَّانٍ : لَقَبُ ربيعَةَ بنِ عَمْرو بنِ عامِرِ بنِ ربيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ صَعْصعَةَ ، أَبي قَبيلَةَ منهم : زيادُ ابنُ عبدِ اللَّهِ البَكَّائيّ رَاوِي المَغازِي عن ابنِ إسْحاق .
وأَيْضاً لَقَبُ الهَيْثَم بنِ جماز الحَنَفيّ الكُوفيّ لكَثْرةِ بُكائِهِ وعِبادَتِه ، رَوَى عنه هَيْثم ( 2 ) وخليدٌ .
وأَيْضاً : لَقَبُ أَبي سُلَيم يَحْيَى بنِ سَلْمان ( 3 ) مَوْلَى القاسِمِ بنِ الفَضْل الأَزْدي البَصْرِيّ عن ابنِ عُمَر ، ضَعيفٌ .
وأَيْضاً ، لَقَبُ أَبي بكْرٍ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ حَسْنَوَيْه الزَّاهِدِ الورَّاق الحَسْنَويّ ، مِن شيوخِ الحاكِمِ أَبي عبدِ اللَّهِ ، وقالَ : كانَ مِن البَكَّائِين مِن خشْيَةِ اللَّهِ .
وأَيْضاً : لَقَبُ الشيخِ عليَ نَزيل الخَلِيل ، كانَ كَثيرَ البُكَاءِ ، وله زاويَةٌ وأَتْباعٌ ، وكانَ المَنُصورُ قَلاوُون يُعَظِّمُه كثيراً ، تُوفي سنة 670 .
وفي الصَّحابَةِ مِمَّنْ يُلَقَّبُ بذلِكَ جماعَةٌ .
وباكُوْيَه : جَدُّ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أَحمدَ الشِّيرازيّ الصُّوفيّ ، رَوَى عنه أَبو بكْرِ بنُ خَلَف وأَبو القاسِمِ القُشَيْريُّ .
[ بلى ] : ي بَلِيَ الثَّوْبُ ، كرَضِيَ ، يَبْلَى .
قالَ شيْخُنا : جَرَى على خِلافِ قواعِدِه فإنَّه وَزَنَ الفِعْل برَضِيَ فدَلَّ على أنَّه مَكْسورُ المَاضِي مَفْتوحُ المُضارِع ، ثم أَتْبَعَه بالمُضارِعِ فدَلَّ على أنَّه كضَرَبَ ، والثاني لا قائِلَ به ، فهي زِيادَةٌ مفسدَةٌ .
بِلىً ، بالكسْرِ والقَصْرِ ، وبَلاءً ، بالفتْحِ والمدِّ وقَضيَّة يَقْتَضي الفَتْح فيهما وليسَ كَذلِكَ .
هامش
( 1 ) ديوانه ص 304 وفيه : فالشمس كاسفة ليست بطالعة
والمثبت كرواية اللسان والصحاح والأساس ، وقوله : تبكي عليك أي الشمس .
( 2 ) في اللباب : هشيم .
( 3 ) في اللباب : سليمان .