وفي حدِيثِ سَلَمةَ بنِ سُحَيْم : " إنَّ صاحباً لنا ركبَ ناقَةً ليسَتْ بمُبْراةٍ فسَقَطَ فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم غَرَّرَ بنَفْسِه " .
وبَرَوْتُ السَّهْمَ والعُودَ والقَلَمَ : أَي نَحَتُّها ، لُغَةٌ في بَرَيْتُ ؛ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، والياءُ أَعْلَى ، وقائِلُ هذا يقولُ : هو يَقْلُو البُرَّ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
البَرْوَةُ : نحاتَهُ القَلَمِ والعُودِ والصَّابونِ ، ونَحْوَ ذلِكَ .
وكفر البَرْوَة : محرّكةً : قَرْيةٌ بمِصْرَ مِن المنوفية ، وقد دَخَلْتها .
وبَرَا يَبْرُو ، كدَعَا يَدْعُو ، لُغَةٌ قَبيحَةٌ في بَرَأَ يَبْرؤ ، وقَوْل بشَّار :
* فُزْ بِصبرٍ لعلَّ عَيْنَكَ تَبْرُو *
أَي تَبْرؤُ ، قيلَ : هو مِن تَداخُل اللّغَتَيْن على ما ذَكَره أَبو جَعْفرٍ لليلى في بغْيَةِ الآمالِ وأَوْرَدْنا في رِسالَتِنا الصَّرْفية .
[ برى ] : ي بَرَى السَّهْمَ يَبْرِيهِ بَرْياً وابْتَراهُ : أَي نَحَتَهُ ؛ قالَ طرفَةُ :
من خُطوبٍ حَدَثَتْ أَمْثالُها * تَبْتَرِي عُودَ القَوِيِّ المُسْتَمِرّ ( 1 )
وقد انْبَرى .
وسَهْمٌ بَرِيٌّ مَبْرِيٌّ ، فَعيلٌ بمعْنَى مَفْعولٍ ، أَو كَامِلُ البَرْي .
وفي التَّهْذِيبِ : هو السَّهْمُ المَبْرِيُّ الذي قد أُتِمَّ بَرْيه ولم يُرَشْ ولم يُنْصَلْ ، والقِدْحُ أَوَّلَ ما يُقْطَع يُسَمَّى قِطْعاً ، ثم يُبْرَى فيُسَمَّى بَرِيّاً ، فإذا قُوِّمَ ( 2 ) وأنَى له أَن يُراشَ وأنْ يُنْصَل فهو قِدْحٌ ، فإذا رِيشَ ورُكِّبَ نَصْلُه صارَ سَهْمَاً .
والبَرَّاءُ ، كشَدَّادٍ : صانِعُهُ .
أَبو العالِيَةِ زِيادُ بنُ فَيْروز البَصْريُّ البَرَّاءُ ، قيلَ له ذلِكَ لأنَّه كانَ يَبْرِي النّبْلَ ، تُوفي في شوّال سَنَة تِسْعِين ، وذَكَرَه المصنِّفُ أَيْضاً في ريح .
وأَبو مَعْشَرِ يوسُفُ بنُ يَزِيد العَطَّار البَصْريُّ ، أَيْضاً يُعْرَفُ بالبَرَّاء لأنَّه كانَ يَبْرِي المَغازِلَ ، وقيلَ : كانَ يَبْرِي المَغازِلَ ، وقيلَ : كانَ يَبْرِي العودَ الذي يُتَبَخَّرُ به ، لأنَّه كانَ عَطَّاراً ؛ واقْتَصَر الذهبيُّ على ذِكْرِ هذين .
وزادَ الحافِظُ : حمَّاد بن سعيدٍ البَرَّاء المازِنيّ رَوَى ( 3 ) عن الأَعْمش ، وأُدَيْنَة البَرَّاء ، ذَكَرَهُما ( 4 ) ابنُ نُقْطَة .
والبَرَّاءَةُ ، بالتَّشْديدِ والمدِّ ،
والمِبْراةُ ، كمِسْحاةٍ : السِّكِّينُ يُبْرَى بها القَوْس ؛ عَنْ أَبي حنيفة .
وفي الصِّحاحِ : المِبْراةُ الحَدِيدَةُ التي يُبْرَى بها ؛ قالَ الشاعِرُ :
* وأَنتَ في كفِّك المِبْراةُ والسَّفَنُ ( 5 ) *
انتهى . والسَّفَنُ : ما يُنْحَتُ به الشيءُ ؛ ومثْلُه قوْلُ جَنْدَل الطُّهَوِيّ :
إذ صَعِدَ الدَّهرُ على عِفْراتِه * فاجْتاحَها بشَفْرَتَي مِبْراتِه ( 6 )
والبُراءُ والبُرايَةُ ، بضَمِّهما : النُّحاتَةُ ، وما بَرَيْتَ مِن العُودِ ؛ قالَ أَبو كبيرٍ الهُذَليُّ :
ذَهَبَتْ بَشَاشَتُه وأَصْبَحَ واضِحاً * حَرِقَ المَفارِقِ كالبُراءِ الأَعْفَرِ ( 7 )
أَي الأَبْيضِ .
قالَ ابنُ جنِّي : هَمْزةُ البُرَاء بَدَلٌ مِنَ الياءِ لقَوْلِهم في تَأْنِيثِه : البُرايةُ ، وقد كانَ قِياسُهُ ، إذ كانَ له مُذَكَّر ، أَن يُهْمَز في حالِ تَأْنِيثِه فيُقالُ بُرَاءَة ، أَلا تَراهُم لما جاؤُوا
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 54 برواية : " من أمور " والمثبت كرواية اللسان .
( 2 ) الأصل واللسان وفيه : " فإذا قوم وأبى " وفي التهذيب : " فإذا سوم وأنى " وعبارة الأصل كالتكملة .
( 3 ) في التبصير 1 / 72 : عنه .
( 4 ) في التبصير : ذكره .
( 5 ) اللسان والصحاح .
( 6 ) اللسان .
( 7 ) ديوان الهذليين 2 / 64 واللسان وعجزه في الصحاح والمقاييس 1 / 234 .