نَحْو رَمِث رَمَثاً وحَبِطَ حَبَطاً ، فإذا أَلْحَقُوا التاءَ أَسْكَنوا العَيْنَ فقالوا جَفِل ( 1 ) جَفْلَةً ومَغِلَ مَغْلَةً ، فقد تَرى إلى مُعَاقَبَة حركَةِ العَيْن تاءَ التَّأْنِيثِ ، وفي نحْوِ قَوْلهم : جَفْنة وجَفَنات وقَصْعة وقَصَعات ، لمَّا حَذَفُوا التاءَ حَرّكُوا العَيْن ، فلمَّا تعاقَبَتِ التاءُ وحَرَكَة العَيْن جَرَتا في ذلكَ مَجْرَى الضِّدَّيْن المُتَعاقِبَيْن ، فلمَّا اجْتَمَعا في فَعَلةٍ تَرافَعا أَحْكامَهما ، فأَسْقَطَتِ التاءُ حُكْمَ الحَرَكَةِ ، وأَسْقَطَتِ الحركَةُ التاءَ ، وآلَ الأَمْر بالمِثالِ إلى أنْ صارَ كأنَّه فَعْلٌ ، وفَعْلٌ بابٌ تَكْسِيره أَفْعَل .
وتأَمَّى أَمَةً : اتَّخَذَهَا ؛ عن ابنِ سِيدَه والجَوْهرِيُّ ؛ قالَ رُؤْبَة :
* يَرْضَوْن بالتَّعْبِيدِ والتَّأمِي ( 2 ) *
كاسْتَأْمَى ؛ قالَ الجَوْهرِيُّ : يقالُ اسْتَأْم أَمَةً غَيْر أَمَتِك ، بتَسْكِين الهَمْزةِ ، أَي اتَّخِذْ .
وأَمَّاها تَأْمِيَةً : جَعَلَها أَمَةً ؛ عن ابن سِيدَه .
وأَمَتِ ( 3 ) المرْأَةُ ، كرَمَتْ ، وأَمِيَتْ ، كسَمِعَتْ ، وأَمُوَتْ ، ككَرُمَتْ ، وهذه عن اللّحْيانيّ ، أُمُوَّةً ، كفُتُوَّةٍ : صارَتْ أَمَةً .
وأَمَتِ السِّنَّوْرُ ، كرَمَتْ ، تَأْمُو إِماءً : أَي صاحَتْ ؛ وكَذلِكَ ماءت ( 4 ) تموء مواءً : وقد ذُكِرَ في الهَمْزَةِ .
وبَنُو أُمَيَّةَ ، مُصَغَّر أَمَة : قَبيلَةٌ من قُرَيْشٍ ، وهُما الأَكْبَر والأصْغَر ، ابْنا عَبْدِ شمسِ بنِ عبْدِ مَنَافٍ ، أَوْلاد عَلَّةٍ ، فمِنْ أُمَيَّة الكُبْرى ( 5 ) أَبو سُفْيان بنُ حَرْب والعَنابِسُ والأعْياضُ ، وأُمَيَّةُ الصُّغْرى هُم ثلاثَةُ إخْوة لأُمِّ اسْمُها عَبْلَة ، يقالُ لهم العَيَلات ، بالتَّحْريك ؛ كما في الصِّحاحِ .
* قُلْتُ : وعَبْلَةُ هذه هي بنتُ عبيدِ مِن البَراجِم مِن تَميِم .
وقالَ ابنُ قدامَةَ : وَلَدَ أَمَيَّة أَبا سُفْيان واسْمُه عَنْبَسَة وهو أَكْبَر ولدِه ، وسُفْيان وحَرْب والعاص وأَبو العاصِ وأَبو العيص وأَبو عَمْرو ؛ فمن ولِد أَبي العاصِ أَمِيرُ المُؤْمِنِين عُثْمانُ بنُ عَفَّان بنِ أَبي العاصِ ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه ، وأَمَّا العَنابِسُ فهُم ستَّة أَو أَرْبَعَة وقد تقدَّمَ ذِكْرُهم في السِّين .
والنّسْبَةُ إليهم أُمَوِيٌّ ، بضمّ ففتحٍ على القِياسِ ؛ وأَمَوِيٌّ بالتَّحْرِيكِ على التَّخْفيفِ ، وهو الأَشْهَر عنْدَهم ، كما في المِصْباح ؛ وإليه أَشارَ الجَوْهرِيُّ بقوْلِه ورُبَّما فَتَحوا .
قالَ : ومنهم مَنْ يقولُ : أُمَيِّيٌّ ، أَجْراهُ مَجْرى نُمَيْريّ وعُقَيْليّ ، حَكَاه سِيْبَوَيْه .
وقالَ الجَوْهرِيُّ : يجمعُ بينَ أَرْبَع ياآتٍ .
وأَما قَوْلُ بعضِهِم : عَلْقَمَةُ بنُ عُبَيْدٍ ، ومالِكُ بنُ سُبَيْعٍ الأَمَوِيَّانِ ، محرَّكةً : نِسْبَةٌ إلى بَلَدٍ يقالُ له أَمَوَةٌ ، بالتَّحْرِيكِ ، ففِيهِ نَظَرٌ ، لأنَّ الصَّوابَ فيه أنَّهما مَنْسوبان إلى أَمَة بنِ بجالَةَ ( 7 ) بنِ مازنِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سعْدِ بنِ ذبيانِ ، وعَلْقمةُ المَذْكُور هو ابنُ عبيدِ بنِ ( 8 ) قنيةَ بنِ أَمَة ، ومالِكُ هو ابنُ سُبَيْعِ بنِ عَمْرو بنِ قنيةَ ( 9 ) بنِ أَمَة وهو صاحِبُ الرُّهُنِ التي وَضِعَتْ على يدِهِ في حَرْبِ عَبْسٍ وذبْيان .
وأَمَّا البَلَدُ الذي ذَكَره ففيه ثلاثُ لُغاتٍ : آمو بالمدِّ ، وآمُويه بضمِّ الميمِ أَو فَتْحها كخَالَوَيْه كذا ضَبَطَها أَبو سعْدٍ المَالِيني والرَّشاطيُّ تِبْعاً له وابنُ السّمعاني وابنُ الأثيرِ تِبْعاً له ؛ ويقالُ أَمُّوَيْه بتَشْديدِ الميمِ ضَبَطَه ياقوت ، وقالوا إنَّها مَدينَةٌ بشطِّ جيحونَ وتُعْرَفُ بآمُل أَيْضاً .
وأَمَّا أَمَوَه بالتَّحْريكِ فلم يَضْبطْه أَحَدٌ ، وأَحْربه أَن يكونَ تَصْحيفاً .
وأُمُّ خالِدٍ أَمَةُ بنتُ خالِدٍ بنِ سعيدِ بنِ العاصِ الأمَوَيَّة ، وُلِدَتْ بالحَبَشةِ تَزَوَّجَها الزُّبَيْرُ بنُ العوامِ فوَلَدَتْ له خالِداً
هامش
( 1 ) في اللسان : حقل حقلة .
( 2 ) ديوانه ص 143 واللسان .
( 3 ) في القاموس : وآمت .
( 4 ) كذا ، والصواب كما في الصحاح ، ماءت تموء مواء .
( 5 ) في جمهرة ابن حزم ص 78 ولد أمية الأكبر اثنا عشر ذكرا ، وذكرهم ، انظر أسماءهم هناك .
( 6 ) على هامش القاموس عن نسخة : ويحرك .
( 7 ) في اللباب لابن الأثير : " نحالة " والأصل كالتبصير 1 / 49 .
( 8 ) في التبصير : عبد بن قتيبة .
( 9 ) في اللباب : قتيبة .