أَناةٌ كأنَّ المِسْكَ تَحْتَ ثيابِها * وريحَ خُزامَى الطَّلِّ في دَمِثِ الرَّمْل ( 1 )
ورجُلٌ آنٍ ، على فاعلٍ : كثيرُ الحِلْمِ والأناةِ .
وأَنِيَ الرَّجُلُ ، كسَمِعَ أنياً وتَأَنَّى تأَنِّياً واسْتَأْنَى : أَي تَثَبَّتَ .
وفي الصِّحاح : تَأَنَّى في الأَمْرِ ، أَي تَنَظَّرَ وتَرَفَّقَ .
واسْتأْنَى به : أَي انْتَظَرَ به . يقالُ : اسْتُؤْنيَ به حَوْلاً ؛ والاسمُ الأَناةُ ، كقَناةٍ . يقالُ : تَأَنَّيْتُكَ حتى لا أَناةَ بي ، انتَهى .
وفي حدِيثِ غزْوَةِ حُنَيْن : " وقد كنتُ اسْتَأْنَيْتُ بكُم "
، أَي انْتَظَرْتُ وتَرَبَّصْتُ .
وقالَ اللَّيْثُ : اسْتَأَنَيْتُ بفلانٍ ، أَي لم أُعْجِلْه .
ويقالُ : اسْتَأْنِ في أَمْرِكَ ، أَي لا تَعْجَل ؛ وأَنْشَدَ :
اسْتَأْن تَظْفَرْ في أُمورِكَ كلِّها
وإذا عَزَمْتَ على الهَوى فتَوَكَّلِ ( 2 )
وأَنَى الرَّجُلُ أُنِيّاً ، كجَثَى جُثِياً ، وأَنِيَ إنىً مثْلُ رَضِيَ رِضاً ( * ) ، فهو أَنِيُّ ، كغَنِيَ : تأَخَّرَ وأَبْطَأَ .
وقالَ اللَّيْثُ : أَنَى الشيءُ يَأْنِي أُنِيّاً إذا تَأَخَّر عن وَقْتِه ؛ ومنه قَوْله :
* والزادُ لا آنٍ ولا قَفارُ ( 3 ) *
أَي لا بطيءٌ ولا جَشِبٌ غَيْر مَأْدُومٍ ؛ ومن هذا يقالُ : تَأَنَّى فلانٌ إذا تمَكَّثَ وتَثَبَّتَ وانْتَظَرَ .
وشاهِدُ أَنِيّ ، كغَنِيَ ، قَوْل ابن مُقْبِل :
ثم احْتَمَلْنَ أَنِيّاً بعد تَضْحِيَةٍ * مِثْل المَخارِيفِ من جَيلانَ أَو هَجَرا ( 4 )
كأَنَّى تَأنِيَةً . يقالُ : أَنَّيْتُ الطَّعامَ في النارِ ، إذا أَطَلْت مكْثَه ؛ وأَنَّيْتُ في الشيءِ : إذا قَصَّرْت فيه ، ورَوَى أَبو سعيدٍ بيتَ الحُطَيْئة :
* وأَنَّيْتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ *
وآنَيْتُهُ إِيناءً : أَخَّرْته وحَبَسْته وأَبْطَأْت به . يقالُ : لا تُؤْنِ فُرْصَتَك ، أَي لا تُؤَخّرها إذا أَمْكَنَتْك .
وكلُّ شيءَ أَخَّرتَه فقد آنَيْتَه ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للكُمَيْت :
ومَرْضوفةٍ لم تُؤْنِ في الطَّبْخِ طاهِياً * عَجِلْتُ إلى مُحْوَرِّها حِينَ غَرغَرا ( 5 )
والاسمُ منه الأَناءُ كسَحابٍ ؛ ومنه قَوْلُ الحُطَيْئة :
* وآنَيْتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ *
وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : آنَيْتُ وأَنَّيْتُ بمعْنىً واحِدٍ .
وفي حديثِ صلاةِ الجُمْعَةِ رأَيْتك آنَيْتَ وآذَيْتَ . قالَ الأصْمعيُّ : أَي أَخَّرْتَ المَجِيءَ وأَبْطَأْتَ وآذَيْتَ الناسَ بتَخَطِّي الرِّقاب .
والأَنْيُ ، بالفتْحِ ويُكْسَرُ ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن أَبي عبيدَةَ ، والأَناءُ ، كسَحابٍ ؛ كذا في النسخِ والصَّوابُ الإنْيُ بالكَسْرِ مَقْصوراً نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الأخْفَش ؛ والإِنْوُ ، بالكسْرِ حَكَاها الفارِسِيُّ عن ثَعْلَب ، وقد أَفْرَدَها المصنِّفُ بتَرْجَمَةٍ ، وحَكَاها أَيْضاً الأَخْفَشُ ؛ الوَهْنُ والسَّاعَةُ من اللّيْلِ ، أَو ساعَةٌ مَّا أَيّ ساَعةٍ كانتْ منه .
يقالُ : مَضَى إنْيانِ مِنَ الليْلِ وإِنْوانِ .
وفي التَّنْزيلِ : ( ومِن آناءِ الليْلِ ) ( 6 ) ؛ قالَ أَهْلُ اللغةِ
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( * ) في القاموس رسمه بالياء .
( 2 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة ، وفي الأساس نسبة لحارثة بن بدر ، وكتب مصححه بهامشه : هذا البيت من قصيدة مشهورة لعبد القيس بن خفاف البرجمي مطلعها :
أبني إن إباك كادب يومه * فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل
( 3 ) اللسان والتهذيب .
( 4 ) اللسان والتهذيب وفيهما " أو هجر " ومعجم البلدان " جيلان " ونسبه لتميم بن أبي ، وقال : أني تصغير إني واحد والبيت في ديوانه ص 92 والتكملة . آناء الليل .
( 5 ) اللسان والصحاح .
( 6 ) طه الآية 130 .