تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أَناةٌ كأنَّ المِسْكَ تَحْتَ ثيابِها * وريحَ خُزامَى الطَّلِّ في دَمِثِ الرَّمْل ( 1 ) ورجُلٌ آنٍ ، على فاعلٍ : كثيرُ الحِلْمِ والأناةِ . وأَنِيَ الرَّجُلُ ، كسَمِعَ أنياً وتَأَنَّى تأَنِّياً واسْتَأْنَى : أَي تَثَبَّتَ . وفي الصِّحاح : تَأَنَّى في الأَمْرِ ، أَي تَنَظَّرَ وتَرَفَّقَ . واسْتأْنَى به : أَي انْتَظَرَ به . يقالُ : اسْتُؤْنيَ به حَوْلاً ؛ والاسمُ الأَناةُ ، كقَناةٍ . يقالُ : تَأَنَّيْتُكَ حتى لا أَناةَ بي ، انتَهى . وفي حدِيثِ غزْوَةِ حُنَيْن : " وقد كنتُ اسْتَأْنَيْتُ بكُم " ، أَي انْتَظَرْتُ وتَرَبَّصْتُ . وقالَ اللَّيْثُ : اسْتَأَنَيْتُ بفلانٍ ، أَي لم أُعْجِلْه . ويقالُ : اسْتَأْنِ في أَمْرِكَ ، أَي لا تَعْجَل ؛ وأَنْشَدَ : اسْتَأْن تَظْفَرْ في أُمورِكَ كلِّها وإذا عَزَمْتَ على الهَوى فتَوَكَّلِ ( 2 ) وأَنَى الرَّجُلُ أُنِيّاً ، كجَثَى جُثِياً ، وأَنِيَ إنىً مثْلُ رَضِيَ رِضاً ( * ) ، فهو أَنِيُّ ، كغَنِيَ : تأَخَّرَ وأَبْطَأَ . وقالَ اللَّيْثُ : أَنَى الشيءُ يَأْنِي أُنِيّاً إذا تَأَخَّر عن وَقْتِه ؛ ومنه قَوْله : * والزادُ لا آنٍ ولا قَفارُ ( 3 ) * أَي لا بطيءٌ ولا جَشِبٌ غَيْر مَأْدُومٍ ؛ ومن هذا يقالُ : تَأَنَّى فلانٌ إذا تمَكَّثَ وتَثَبَّتَ وانْتَظَرَ . وشاهِدُ أَنِيّ ، كغَنِيَ ، قَوْل ابن مُقْبِل : ثم احْتَمَلْنَ أَنِيّاً بعد تَضْحِيَةٍ * مِثْل المَخارِيفِ من جَيلانَ أَو هَجَرا ( 4 ) كأَنَّى تَأنِيَةً . يقالُ : أَنَّيْتُ الطَّعامَ في النارِ ، إذا أَطَلْت مكْثَه ؛ وأَنَّيْتُ في الشيءِ : إذا قَصَّرْت فيه ، ورَوَى أَبو سعيدٍ بيتَ الحُطَيْئة : * وأَنَّيْتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ * وآنَيْتُهُ إِيناءً : أَخَّرْته وحَبَسْته وأَبْطَأْت به . يقالُ : لا تُؤْنِ فُرْصَتَك ، أَي لا تُؤَخّرها إذا أَمْكَنَتْك . وكلُّ شيءَ أَخَّرتَه فقد آنَيْتَه ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للكُمَيْت : ومَرْضوفةٍ لم تُؤْنِ في الطَّبْخِ طاهِياً * عَجِلْتُ إلى مُحْوَرِّها حِينَ غَرغَرا ( 5 ) والاسمُ منه الأَناءُ كسَحابٍ ؛ ومنه قَوْلُ الحُطَيْئة : * وآنَيْتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ * وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : آنَيْتُ وأَنَّيْتُ بمعْنىً واحِدٍ . وفي حديثِ صلاةِ الجُمْعَةِ رأَيْتك آنَيْتَ وآذَيْتَ . قالَ الأصْمعيُّ : أَي أَخَّرْتَ المَجِيءَ وأَبْطَأْتَ وآذَيْتَ الناسَ بتَخَطِّي الرِّقاب . والأَنْيُ ، بالفتْحِ ويُكْسَرُ ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن أَبي عبيدَةَ ، والأَناءُ ، كسَحابٍ ؛ كذا في النسخِ والصَّوابُ الإنْيُ بالكَسْرِ مَقْصوراً نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الأخْفَش ؛ والإِنْوُ ، بالكسْرِ حَكَاها الفارِسِيُّ عن ثَعْلَب ، وقد أَفْرَدَها المصنِّفُ بتَرْجَمَةٍ ، وحَكَاها أَيْضاً الأَخْفَشُ ؛ الوَهْنُ والسَّاعَةُ من اللّيْلِ ، أَو ساعَةٌ مَّا أَيّ ساَعةٍ كانتْ منه . يقالُ : مَضَى إنْيانِ مِنَ الليْلِ وإِنْوانِ . وفي التَّنْزيلِ : ( ومِن آناءِ الليْلِ ) ( 6 ) ؛ قالَ أَهْلُ اللغةِ
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب . ( * ) في القاموس رسمه بالياء . ( 2 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة ، وفي الأساس نسبة لحارثة بن بدر ، وكتب مصححه بهامشه : هذا البيت من قصيدة مشهورة لعبد القيس بن خفاف البرجمي مطلعها : أبني إن إباك كادب يومه * فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل ( 3 ) اللسان والتهذيب . ( 4 ) اللسان والتهذيب وفيهما " أو هجر " ومعجم البلدان " جيلان " ونسبه لتميم بن أبي ، وقال : أني تصغير إني واحد والبيت في ديوانه ص 92 والتكملة . آناء الليل . ( 5 ) اللسان والصحاح . ( 6 ) طه الآية 130 .
تاج العروس — صفحة 173 | علي شيري / مرتضى الزبيدي