يقالُ : إنَّ في صَدْرِكَ عليَّ لأَرْياً ، أَي لَطَخاً مِن حِقْدٍ .
وأَرَتِ الدَّابَّةُ إلى الدَّابَّةِ تَأْرِي أَرْياً : انْضَمَّتْ إليها وأَلِفَتْ مَعَها مَعْلَفاً واحِداً ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ .
وآرَيْتُها أَنا ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للبيدٍ يَصِفُ ناقَتَه :
تَسْلُبُ الكانِسَ لم يُوأَرْ بها * شُعْبَة السَّاقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ ( 1 )
* قُلْتُ : قالَ اللَّيْثُ : لم يُوأَرْبها أَي لم يُشْعَرْ بها ؛ قالَ : وهو مَقْلوبٌ مِن أَرَيْتُه أَي أَعْلَمْتُه ، قالَ : ووَزْنُه الآن لم يُلْفَعْ ، ويُرْوى لم يُورَا ، على تَخْفِيفِ الهَمْزةِ .
قالَ الجَوْهرِيُّ : ويُرْوَى : لم يُؤْرَ بها ( 2 ) .
* قُلْتُ : أَي بِوَزْنِ لم يُعْرِ ، مِن الأَرْي أَي لم يَلْصَق بصَدْرِه الفَزَعُ .
قالَ ابنُ بَرِّي : ورَوَى السِّيرافي : لم يُؤْوَر مِن أُوارِ الشمْسِ ، وأَصْلُه لم يُوأَرْ ، ومَعْناه لم يُذْعَرْ أَي لم يُصِبْه حَرُّ الذُّعْرِ .
والأَرْيُ : ما لَزِقَ بأَسْفَلِ القِدْرِ شِبْه الجُلْبَة وبَقِي فيه مِن ذلِكَ ؛ المَصْدرُ والاسمُ فيه سواءٌ .
وقالَ ابنُ الأَعْرابيّ : قُرارَةُ القِدْر وكُدادَتها وأَرْيُها بمعْنَى واحِدٍ .
والأَرْيُ العَسَلُ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للبيدٍ :
بأَشْهَبَ مِنْ أَبكارِ مُزْنِ سَحابةً * وأَرْيِ دَبُورٍ شارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ ( 3 )
أَو هو ما تَجْمَعُه النَّحْلُ في أَجْوافِها أَو أَفْواهِها مِن العَسَلِ ثم تَلْفِظُه ، أَي تَرْمِيه ؛ وهو إشارةٌ إلى أنَّ الأرِيَ يُطْلَقُ على عَمَلِ النَّحْلِ أَيْضاً ؛ كما في الصِّحاحِ .
أَو هو ما لَزِقَ من العَسَلِ في جَوْفِ ؛ كذا في النسخِ والصَّوابُ : في جَوانِبِ ؛ العسَّالَةِ .
وقيلَ : هو عَسَلُها حينَ تَرْمي به مِن أَفْواهِها .
والأرْيُ من السَّحابِ : دِرَّتُه ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ .
وقيلَ : أَرْيُ السَّماءِ : ما أَرَتْه الريحُ تَأَرِيه أَرْياً فصَبَّتْه شيئاً بَعْد شيءٍ ؛ وهو مجازٌ .
والأَرْيُ من الرِّيحِ : عَمَلُها وسَوْقُها السَّحابَ ؛ قالَ زُهَيْر :
يَشِمْنَ بُرُوقَها ويَرُشُّ أَرْيَ الْ * جَنُوب على حَواجِبِها العَماءُ ( 4 )
قالَ الأَزْهرِيُّ : أَرْيُ الجَنُوبِ ما اسْتَدَرَّتْه الجَنوبُ مِن الغَمامِ إذ مَطَرَتْ .
وفي الأساسِ : ومِن المجازِ : تَسْمِيةُ المَطَر أَرْيَ الجَنُوبِ ، وأَنْشَدَ بيتَ زُهَيْر .
وقالَ اللَّيْثُ : أَرادَ زُهَيْرٌ النَّدَى والطَّلَّ يَقَعُ على الشَّجَرِ والعُشْب فلم يَلْزَق بعضُه ببعضٍ ويَكْثُر .
والأَرْيُ : لُطاخَةُ ما تَأْكُلُه ؛ عن أَبي حَنيفَةَ .
وتَأَرَّى عنه : تَخَلَّفَ ( 5 )
وتَأَرَّى بالمَكانِ : احْتَبَسَ ، كائْتَرَى ؛ كما في المُحْكم .
وفي الصِّحاحِ : تَأَرَّيْتُ بالمَكانِ : أَقَمْتُ به ؛ قالَ أَعْشى باهِلَةَ :
لا يَتَأَرَّى لمَا في القِدْرِ يَرْقُبُه * ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَر ( 6 )
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 139 واللسان والصحاح وصدره في التهذيب .
( 2 ) الذي في الصحاح : ويروى : لم يورأ .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 132 واللسان ، وبالأصل " بأسهب " وعجزه في الصحاح .
( 4 ) ديوانه ص 57 واللسان والأساس والمقاييس 1 / 88 وشرح أشعار الهذليين 1 / 49 والتهذيب .
( 5 ) عن القاموس وبالأصل " تحلف " .
( 6 ) من قصيدة له في جمهرة أشعار العرب ، واللسان والصحاح والمقاييس 1 / 88 والتكملة ، قال الصاغاني : وهكذا وقع في أكثر كتب اللغة . وأخذ بعضهم عن بعض ، والرواية :
لا يتارى لما في القدر يرقبه * ولا يزال أمام القوم يقتفر
لا يغمز الساق من أين ملى ولا نصب * ولا يعض على شرسوفه الصفر