والاسمُ : الأَذِيَّةُ والأَذاةُ ؛ ويقال : هُما مَصْدَرانِ ؛ وأَنْشَدَ سِيْبَوَيْه :
ولا تَشْتُم المَوْلى وتَبْلُغْ أَذاتَهُ * فإِنَّك إِن تَفْعَلْ تُسَفَّهْ وتَجْهَل ( 1 )
وهي المَكْرُوهُ اليَسيرُ .
وقالَ الخطابيُّ : الأَذَى الشَّرُّ الخَفِيفُ فإن زَادَ فهو ضَرَرٌ .
والأَذِيُّ ، كغَنِيَ : الشَّديدُ التَّأَذِّي ؛ فعْلٌ لازِمٌ ، ويُخَفَّفُ فيقالُ : رجُلٌ أذٍ ؛ وشاهِدُ التَّشْديدِ قَوْلُ الرَّاجزِ :
يُصاحِبُ الشَّيطانَ مَنْ يُصاحِبُه * فَهْوَ أَذيٌّ حَمَّةٌ مُصاوِبُه ( 2 )
وقد يكونُ الأَذِيُّ : الشَّديدُ الإِيذاءِ ؛ فهو ضِدٌّ .
وقَوْلُه : الشَّديدُ الإِيذاءِ يُنافِي قَوْلَه : ولا تَقُل إيذاء .
والآذِيُّ ، بالمدِّ والتَّشْديدِ : المَوْجُ ، أَو الشَّديدُ منه .
وفي الصِّحاحِ : مَوْجُ البَحْرِ .
وقالَ ابنُ شُمَيْل : آذِيُّ الماءِ الأَطْباق التي تَراها تَرْفَعها من مَتْنِه الرِّيحُ دونَ المَوْج ؛ وقالَ امْرؤُ القَيْسِ يَصِفُ مَطَراً :
ثَجَّ حَتَّى ضَاقَ عن آذِيِّه * عَرْضُ خِيمٍ فحِفاف فَيُسُر ( 3 )
وقالَ المُغِيرةُ بنُ حَبْناء :
* إذا رَمى آذِيُّهُ بالطِّمّ * ِ
* تَرى الرِّجالَ حَوْله كالصُّمِ *
* من مُطْرِقٍ ومُنْصِتٍ مُرِمِّ ( 4 ) *
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للعجَّاج :
* طَحْطَحَهُ آذيُّ بَحْرٍ مُتْأَقِ *
وآذَى ، بالمدِّ : فَعَلَ الأَذَى ؛ ومنه حدِيثُ تَخَطِّي الرِّقاب يوْمَ الجُمْعَة : رأَيْتُك آذَيْتَ وآتَيْتَ .
وآذَى صاحِبَهُ يُؤْذِيه أَذىً وأَذاةً وأَذِيَّةً ؛ هكذا في الصِّحاحِ ، ولا تَقُلْ إيذاءً ( 5 ) .
ورَدَّهُ ابنُ بَرِّي فقالَ : صَوابُه آذانِي إيذاءً ، فأمَّا أَذىً فمصْدَرُ أَذِيَ به ؛ وكَذلِكَ أَذاةً وأَذِيَّة .
قالَ شيْخُنا : وقد رَدُّوا على المصنِّفِ قَوْلَه : ولا تَقُلْ إيذاءً ، وتَعَقَّبُوا عليه وقالوا : إنَّه مَسْموعٌ مَنْقولٌ ، والقِياسُ يَقْتَضِيه ، فلا مُوجِب لنَفْيهِ .
وكانَ أَبو السّعود العماديّ المُفَسِّرُ يقولُ : قُولُوا : الإيذاءُ إيذاءُ لصاحِبِ القاموس .
وأَطالَ الشَّهاب في الرَّدِّ عليه أَيْضاً .
قالَ شَيْخُنا : ثم إنِّي أَخَذْتُ في اسْتِقْراء كَلام العَرَب ، وتَتَبُّع نَثْرِهم ونَظْمِهِم فلم أَقِفْ على هذا اللفْظِ في كَلامِهم ، فلعلَّ المصنِّفَ أَخَذَه بالاسْتِقْراءِ ، أَو وَقَفَ على كَلامٍ لبعضِ مَنِ اسْتَقْرى ، وإلاَّ فالقِياسُ يَقْتَضِيه .
وناقَةٌ أَذِيَةٌ ، مُخَفَّفَةٌ ، وبَعيرٌ أَذٍ ، على فَعِلٍ ، نَقَلهما الجَوْهرِيُّ عن الأَمويّ .
وقالَ غيرُهُ : بَعيرٌ أَذِيٌّ وناقَةٌ أَذِيَة : إذا كانَ لا يَقَرُّ في مكانٍ واحِدٍ بِلا وجَعٍ ولا مَرَضٍ بَلْ خِلْقَةً ، كأَنَّهما تَشْكو أَذىً ؛ هكذا حَكَاه أَبو عبيدَةَ عن الأُمويّ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الأَواذِيُّ : أَمْواجُ البَحْرِ ، عن الجَوْهرِيّ .
أَو هي أَطْباقُ الماءِ ؛ ومنه حدِيثُ عليَ : " تَلْتَطِمُ أَواذيُّ أَمْواجِها " .
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان وكتب مصحهه بهامشه : قوله : حمة ، كذا بالأصل بالحاء المهملة مرموزا لها بعلامة الإهمال .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 106 برواية : " فخفاء فيسر " والمثبت كرواية اللسان .
( 4 ) اللسان والتهذيب .
( 5 ) على هامش القاموس : ظن أنها خطأ ، والخطأ منه ، وإنما غره سكوت الجوهري ، وهو كثيرا ما يترك المصادر القياسية ، لعدم ذكرها ، وهي صحيحة قياسا ونقلا ، أما الأول ، فلأن قياس مصدر أفعل إفعالا ، وأما الثاني فلقول الراغب في مفرداته ، والفيومي في مصباحه : آذيته إيذاء ا ه شفاء الغليل .