وقالَ بعضُهم : وَجِّه الحَجَرَ وِجْهةً وجِهَةً مَّاله ووَجّهاً مّاله ، فنصبَ بوُقوعِ الفِعْلِ عليه ، وجعلَ ما فَضْلاً ، يُريدُ وَجِّه الأَمْرَ وَجْهَهُ ؛ يُضْرَبُ مَثَلاً للأَمْرِ إذا لم يَسْتَقِم من جهَةٍ أَن يُوَجِّهَ له تَدْبيراً مِن جِهَةٍ أُخْرى .
وقالَ أَبو عبيدٍ في بابِ الأَمْر بحسنِ التَّدْبيرِ والنَّهْي عن الخُرْقِ : وَجِّهْ وَجْهَ الحَجَرِ وِجْهةً مّاله ، ويقالُ : وِجْهةٌ مّاله ، بالرَّفْعِ ، أَي دَبِّرِ الأَمْرَ على وَجْهِه الذي يَنْبَغي أَن يُوَجَّهَ إليه .
وقالَ أَبو عبيدَةَ : ومن نَصَبَه فكأنَّه قالَ : وَجِّه الحَجَرَ جِهَتَه ، وما فَضْلٌ ، وموضع المَثَل ضَعْ كلَّ شيءٍ مَوْضِعه .
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : وَجِّه الحَجَرَ جِهَةً مّاله جهة وجهَةٌ مّاله ووِجْهةً مّاله ووِجهةٌ مّاله ووَجْهاً مّاله ووَجْهٌ مّاله .
قالَ غيرُهُ : وأَصْلُه في البِناءِ إذا لم يَقَع الحَجَرُ مَوْقِعَه فلا يَسْتَقِيم ، أَي أَدِرْهُ على وَجْهٍ آخَر حتى يَقَعَ على وَجْهِه فيَسْتَقِيم وَدَعْهُ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الوَجْهُ : النَّوْعُ والقِسْمُ . يقالُ : الكَلامُ فيه على وُجُوهٍ ، وعلى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ .
ووُجُوهُ القُرْآنِ : مَعانِيهُ .
ويُطْلَقُ الوَجْهُ على الذَّاتِ لأنَّه أَشْرَفُ الأعْضاءِ ومَوْضِع الحَواسِ ، وعلى القَصْدِ لأنَّ قاصِدَ الشيءِ مُتَوجِّهٌ إليه ، وبمعْنَى الصِّفَة ، وبمعْنَى التَّوَجّه ، وبه فُسِّرَ قَوْله تعالى : ( وَمَنْ أَحْسَن دِيناً ممَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ ) ( 1 ) .
وفي الحدِيثِ : " وذَكَرَ فِتَناً كوُجُوهِ البَقَرِ " ، أَي يُشْبِه بَعْضُها بَعْضاً ، أَو المرادُ تأْتي نواطِحَ للناسِ .
ويقالُ : وَجَّهَ فلانٌ سِدافَثَه ، أَي أزَالَها مِن مَكانِها .
وقد يُعَبَّرُ بالوُجُوهِ عن القُلوبِ ؛ ومنه الحدِيثُ : " أَو ليُخالِفَنَّ اللَّهُ بينَ وُجُوهِكُم " .
واتَّجَهَ له رأْيٌ : أَي سَنَحَ ، وهو افْتَعَلَ ، صارَتِ الواوُ ياءً لكسْرَةِ ما قَبْلها ، وأُبْدِلَتْ منها التاءُ وأُدْغِمَتْ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ .
ووَجْهُ الفَرَسِ : ما أَقْبَلَ عليْكَ من الَّرأْسِ مِن دُون مَنَابِتِ شَعَرِ الرّأْسِ .
ويقالُ : إنَّه لعَبْدُ الوَجْهِ وحُرُّ الوَجْهِ ، وسَهْلُ الوَجْهِ إذا لم يكنْ ظاهِرَ الوَجْنةِ .
ووَجْهُ النَّهارِ : صَلاةُ الصُّبْحِ .
ووَجْهُ نَهارٍ : مَوْضِعٌ ؛ وبه فَسَّرَ ابنُ الأَعْرابيِّ فيمَا حَكَى عنه ثَعْلَب قَوْلَ الشاعِرِ :
* فليَأْتِ نِسْوَتَنَا بوَجْهِ نهارِ ( 2 ) *
نَقَلَه ياقوتُ .
ووَجْهُ الحَجَرِ : عقبَةٌ قُرْبَ جُبَيْل على ساحِلِ بَحْرِ الشامِ ؛ عن ياقوت .
والوَجْهُ : مَنْهَلٌ مَعْروفٌ بينَ المُوَيْلحة وأكرى .
وصَرَفَ الشيءَ عن وَجْهِهِ : أَي سَنَنِهِ .
ومالَهُ في هذا الأَمْرِ وِجْهَةٌ : أَي لا يبصرُ وَجْهَ أَمْرِه كيْفَ يأْتي له .
والوُجْهَةُ : القِبْلَةُ .
والمُواجَهَةُ : اسْتِقْبالُكَ الرَّجُلَ بكَلامٍ أَو وَجْهٍ ؛ قالَهُ اللَّيْثُ .
ورجُلٌ ذُو وَجْهَيْنِ : إذا لَقِيَ بخِلافِ ما في قَلْبِهِ .
ومنه الحدِيثُ : " ذُو الوَجْهَيْنِ لا يكونُ عندَ اللَّهِ وَجِيهاً " .
ووَجَّهَ المَطَرُ الأَرضَ : قَشَرَ وَجْهَها وأَثَّر فيه كحَرَصَها ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ .
وفي المَثَل : أَحْمقُ ما يَتَوجَّهُ ، أَي لا يُحْسِنُ أَن يأْتي الغَائِط ؛ كما في الأساسِ .
وفي المُحْكَم : أَي إذا أَتَى الغائِطَ جَلَسَ مُسْتَدْبرَ الريحِ فتَأْتِيهِ الريحُ برِيحِ خُرْئِه .
ويقالُ : عنْدِي امْرأَةٌ قد أَوْجَهَتْ ، أَي قَعَدَتْ عن الوِلادَةِ .
هامش
( 1 ) النساء ، الآية 125 .
( 2 ) تقدم البيت قريبا في المادة .