وناهيك بالجوهري وابن سيده ، فقد أقر ابن السكيت فيما قال ، وتركا الخوض في هذا المجال وسلما له المقال .
ومِن المجازِ : رَجُلٌ نَزْخُ الخُلُقِ ، بالفَتْحِ وتُكْسَرُ الزّاي ، ونازِهُ النَّفْسِ ، أَي عَفيفٌ مْتَكَرِّمٌ يَحُلُّ ولا يُخالِطُ البُيوتَ بنَفْسِهِ ولا مالِهِ ، ج نُزَهاءُ ، ككُرَمَاء ، وَنَزِهونَ ونِزاهٌ ، كصاحِبٍ وصِحابٍ ، والاسمُ النَّزْهُ والنَّزَاهَةُ بفتْحِهِما .
وقد نَزُهَ ، ككَرُمَ ، ونازه من نزه قليل كحامض من حمض .
والنَّزاهَةُ : البُعدُ عن السّوءِ .
وإنَّ فلاناً لنَزِيهٌ كَريمٌ : إذا كانَ بَعيداً من اللُّؤْمِ ، وهو نزِيهُ الخُلُقِ .
ونَزَهْتُ إِبِلي نَزْهاً : باعَدْتُها عن الماءِ . يقالُ : سَقَى إبِلَه ثم نَزَهَها عن الماءِ ، أَي باعَدَها
عنه ؛ كما في المُحْكَمِ .
ونَزَّهَ نَفْسَه عن القَبيحِ تَنْزِيهاً : نَحَّاها ؛ ومنه تَنْزِيهُ اللَّهِ تعالى : وهو تَبْعِيدُه وتَقْديسُه عن الأَنْدادِ والأَشْبَاهِ وعمَّا لا يَجوزُ عليه من النَّقائِصِ ؛ ومنه الحدِيثُ في تَفْسِيرِ سبحان الله : هو تَنْزِيهُهُ أَي إِبعادُهُ عن السوءِ وتَقْدِيسُه .
وهو بنُزْهَةٍ من الماءِ ، بالضمِّ : أَي ببُعْدٍ عن المِياهِ والأَرْيافِ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لأبِي سهمٍ الهُذلِيّ :
أَقَبَّ طريد بنُزْهِ الفَلاةِ * لا يَرِدُ الماءَ إلاَّ انْتِيابا ( 1 )
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
تَنَزَّهَ عنه : تَرَكَهُ وأَبْعَدَ عنه .
ونِزَّهَ الرَّجُلَ : باعَدَه عن القَبيحِ .
وهو يَتَنَزَّهُ عن مَلائِمِ الأخُلاقِ : أَي يَتَرَفَّعُ عمَّا يُذَمُّ منها .
وقالَ الأزْهرِيُّ : التَّنزُّهُ : رَفْعُه نفْسَه عن الشيءِ تكَرُّماً ورِغْبَةً عنه .
والإِيمانُ نَزِهٌ : أَي بَعِيدٌ عن المَعاصِي .
وهو لا يَسْتَنْزِهُ عن البَوْلِ : أَي لا يَسْتَبْرِىءُ ولا يَتَطَهَّرُ ولا يَسْتَبْعِدُ منه .
وقالَ شَمِرٌ : يقالُ قومٌ أَنْزاهٌ يَتَنزَّهُونَ عن الحَرامِ ، الواحِدُ نزِيهٌ كَمَليءٍ وأمْلاءٍ .
ورَجُلٌ نزِيهٌ ( 2 ) : وَرِعٌ .
وتَنَزَّهُوا بِحُرَمِكُمْ عن القَوْمِ : أَي تَباعَدُوا ( 3 ) .
وهذا مَكانٌ نزِيهٌ : خَلاءٌ بعيدٌ عن الناسِ ليسَ فيه أَحَدٌ .
ورجُلٌ نُزَهِيٌّ ، بضمِّ ففتحٍ : كَثيرُ التَّنزُّهِ إلى الخَلاءِ ، مَنْسوبٌ إلى النّزهِ جَمْع نُزْهَةٍ للمَكانِ البَعيدِ .
والنَّزَهى ، محرّكةً : مَوْضِعٌ بِعُمانَ .
والمنازِهُ : المَواضِعُ المُتَنَزَّهات ؛ وقد اسْتَعْمَلَه المصنِّفُ في كتابِهِ هذا اسْتِطراداً في وَصْفِ بعضِ البِلادِ ؛ واعْتَرَضَ عليه هناك شيْخُنا بأنَّه لم يَسْمَعْ هذا اللَّفْظ وغَلَّطَه .
نفه : المَنْفوهُ : الضَّعيفُ الفُؤادِ الجَبانُ ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ .
وما كانَ نافِهاً فَنَفَه ، كمَنَعَ نُفُوهاً ونَفِهَ أَيْضاً كسَمِعَ .
والنُّفُوهُ : أَيْضاً ذِلَّةٌ بعد صُعوبَةٍ .
ونَفِهَتْ نَفْسُه ، كسَمِعَ : أَعْيَتْ وكَلَّتْ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ .
وأَنْفَهَ ناقَتَه : أَكَلَّها وإِعْياها حتى انُقَطَعَتْ ، كنَفّهَها ، بالتّشْديدِ ، فهي ناقَةٌ مُنَفَّهَةٌ وجَمَلٌ مُنَفَّهٌ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ :
رُبَّ هَمَ جَشَمْتُهُ في هَوَاكُمْ * وبَعيرٍ مُنَفَّهٍ مَحْسُور ( 4 )
ِوأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
هامش
( 1 ) البيت في ديوان الهذليين 2 / 198 في شعر أسامة بن الحارث وفي الصحاح والتهذيب " قال الهذلي " وفي اللسان لأسامة بن حبيب ، وفيه : " أقب رباع . . . ائتيابا " ويروى : " انتيابا " .
( 2 ) في التهذيب . عن شمر أيضا . ورجل نزه ونزيه .
( 3 ) في الأساس : أي أبعدوها .
( 4 ) اللسان والصحاح .