* قلْتُ : ومَرَّ للمصنَّفِ في وَبَصَ : ووَبِصان ، ويُضَمُّ ، شَهْرُ رَبيعٍ الآخِرِ . ومَرَّ لنا هناك أنَّ الصَّاغانيَّ صَحَّح ما في بعضِ نسخِ الجَمْهرةِ لأنَّ وَبَص وبَصٌ بمعْنًى واحِدٍ ، على ما ذُكِرَ ، فإنَّ محلَّه ب ص ص ، وقد أَشَرْنا بذلكَ هناك .
وفي التَّهْذيبِ : بَصَنَّى ، محرَّكةً مُشَدَّدَةَ النُّونِ : ة منها السُّتورُ البَصَنِّيَّةُ ( 1 ) ، وليسَتْ بعَربيَّةٍ .
* قلْتُ : وقد تقدَّمَ أنَّها بالقُرْبِ من ميرزون ( 2 ) ، وكِلْتاهُما تُعْمَلُ فيها السُّتورُ ، لكنَّ البَصَنِّيّة أَعْلَى وأَفْخر ، وكأَنَّها هي التي تُعْرَفُ الآنَ ببصنى بالضمِّ تُكْتَبُ بالصادِ وبالسِّين ، ونُسِبَ إليها هكذا بصنويُّ وبسنويُّ ، وقد تُزا
دُ الواوُ قبْلَ السِّين أَو الصَّاد ، وهي مَدينَةٌ جَلِيلةٌ قبل الرُّومِ في حوزَةِ حِمايَةِ آلِ عُثْمان ، خلَّدَ اللَّهُ تعالَى مُلْكَهم إلى آخِرِ الزَّمان بحقِّ سَيِّد ولدِ عَدْنان .
[ بطن ] : البَطْنُ مِن الإنْسانِ وسائِرِ الحيوانِ مَعْروفٌ خِلافُ الظَّهْرِ ، مُذَكَّرٌ . وحَكَى أَبو حاتِمٍ عن أَبي عبيدَةَ : أَنّ تأْنِيثَه لُغَةٌ كما في الصِّحاحِ ، فاقْتِصار المصنِّفِ على التّذْكيرِ تَقْصيرٌ .
قالَ ابنُ بَرِّي : شاهِدُ التَّذْكيرِ فيه قَوْلُ ميَّةَ بنتِ ضِرارٍ :
يَطْوي إذا ما الشُّحُّ أَبْهَمَ قُفْلَه * بَطْناً من الزادِ الخبيثِ خَمِيصا ( 3 )
وحكَى سِيْبَوَيْه قَوْلَ العَرَبِ : ضُرِبَ عبدُ اللَّهِ بَطْنُه وظهْرُه ، وضُرِبَ زيدٌ البطنُ والظهْرُ ، وقالَ : يَجوزُ فيه الرَّفْعُ والنَّصْبُ ، وقد ذَكَرْناه في " ظ ه ر " .
ج أَبْطُنٌ وبُطونٌ ؛ قالَ الأَزْهرِيُّ : وهي ثلاثَةُ أبْطُنٍ إلى العَشْرِ ، وبُطونٌ كثيرَةٌ لمَا فَوْقَ العَشْرِ ؛ وبُطْنانٌ ، بالضمِّ ، كعَبْدٍ وعُبْدانٍ .
ومِن المجازِ : البَطْنُ دونَ القَبيلةِ ؛ كما في الصِّحاحِ ؛ أَو دونَ الفَخِذِ وفَوْقَ العِمارَةِ ، مُذَكَّر . وهو قَوْلُ النَّسَّابَة .
ومَرَّ عن الجوْهرِيّ في الرَّاء : أَوَّل العَشِيرَة الشّعْبُ ثم القَبيلَةُ ثم الفَصِيلَةُ ثم العِمارَةُ ثم البَطْنُ ثم الفَخِذُ .
قالَ ابنُ الأثيرِ : وقسَّمَها الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ في كتابِ النَّسَبِ إلى شعبٍ ثم قَبيلَةٍ ثم عِمارَةٍ ثم بَطْنٍ ثم فخِذٍ ثم فَصِيلَةٍ ؛ وزادَ غيرُهُ قَبْل الشعبِ الجذمَ ، وبَعْد الفَصِيلَة العَشِيرَة ؛ ومنهم مَنْ زادَ بَعْدَ العَشِيرَة الأُسْرة .
* قلْتُ : ومنهم مَنْ زادَ بَعْدَ الفَصِيلَة الرَّهْطِ . وقدمَ البَحْث في ذلك مُفَصّلاً في شعبٍ وفي عشر وفي قبل .
ج أَبْطُنٌ وبُطونٌ ؛ وقَوْل الشَّاعِرِ :
وإنَّ كِلاباً هذه عَشْرُ أَبْطُنٍ * وأَنتَ بريءٌ من قَبائِلِها العَشْر ( 4 )
أَنَّثَ على معْنَى القَبيلَةِ ، وأَبانَ ذلكَ بقوْلِه مِن قَبائِلِها العَشْرِ .
والبَطْنُ : جَوْفُ كلِّ شيءٍ ، والجَمْعُ كالجَمْعِ .
وفي صفَةِ القُرآنِ العَزيزِ : لكلِّ آيَةٍ منها ظَهْرٌ وبَطْنٌ ؛ أَرادَ بالظَّهْر ما ظَهَرَ بيانُه ، وبالبَطْن ما احْتِيج إلى تَفْسِيرِه .
ومِن المجازِ : البَطْنُ الشَّقُّ الأَطْولُ من الرِّيشِ ( 5 ) ، ج بُطْنانٌ ، كظَهْرٍ وظُهْرانٍ وعَبْدٍ وعُبْدانٍ ، وقيلَ : بُطْنانُ الريشِ ما كانَ تحْتَ العَسيبِ ، وظُهْرانُه ما كانَ فَوْقَه ، والعَسيبُ :
قَضِيبُ الريشِ في وسَطِه ؛ وقد ذُكِرَ ذلكَ في حَرْف الرَّاء .
والمُسَمَّى بالبَطْنِ عِشْرونَ مَوْضِعاً ، يقالُ في كلِّ واحِدٍ بَطْنُ كذا .
والبَطِنُ ، ككَتِفٍ : الأشِرُ ، وقيلَ : هو الأشِرُ المُتَمَوِّلُ ، وهو مجازٌ .
وقيلَ : هو مَن هَمُّه بَطْنُه . يقالُ : رجُلٌ بَطِنٌ أَي لا هَمَّ له إلاَّ بَطْنُه .
أَو هو الرَّغيبُ الذي لا يَنْتَهي نَفْسُه مِن الأكْلِ .
هامش
( 1 ) قيدها ياقوت بالفتح ثم الكسر وتشديد النون .
( 2 ) في معجم البلدان : برذون .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : الريشة .