قالَ ابنُ سِيدَه : ولا يتَّجهُ على غيرِهِ لأنَّ شَجَرَةَ اللُّبانِ مِنَ الصَّمْغِ إنَّما هي قَدْرُ قَعْدَةِ إنْسانٍ وعُنُقُ الفَرَسِ أَطْولُ مِن ذلِكَ .
واللُّبانُ : الحاجاتُ ( 1 ) من غيرِ فاقةٍ بَلْ من هِمَّةٍ فهو أَخَصُّ
وأَعْلَى من مطْلَقِ الحاجَةِ ؛ جَمْعُ لُبانَةٍ . يقالُ : قَضَى فلانٌ لُبانَتَه ؛ قالَ ذُو الرُّمَّة :
غَداةَ امْتَرَتْ ماءَ العُيونِ ونغَّصت * لُباناً مِن الحاجِ الخُدُورُ الرَّوافِعُ ( 2 )
واللَّبَانُ ، بالفَتْحِ : الصَّدْرُ أَو وَسَطُه أَو ما بينَ الثَّدْيَيْنِ ، ويكونُ للإنْسانِ وغيرِهِ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب في صفَةِ رجُلٍ :
فلمَّا وَضَعْناها أَمامَ لَبَانِه * تَبَسَّمَ عن مَكْروهةِ الرِّيقِ عاصِبُ ( 3 )
وأَنْشَدَ أَيْضاً :
يَحُكُّ كُدُوحَ القَمْلِ تحتَ لَبَانِه * ودَفَّيْهِ منها دامِياتٌ وحالِبُ ( 4 )
أَو صَدْرُ ذي الحافِرِ خاصَّةً .
وفي الصِّحاحِ : هو ما جَرَى عليه اللَّبَبُ مِن الصَّدْرِ ؛ وفي حدِيثِ الاسْتِسْقاءِ :
* أَتَيْناكَ والعَذْراءُ يَدْمَى لَبانُها *
أَي صَدْرُها لامْتِهانِها نَفْسَها في الخِدْمَةِ حيثُ لا تَجِدُ ما تُعْطِيه من الجَدْبِ وشِدَّةِ الزَّمانِ . وأَصْلُ اللَّبانِ في الفَرَسِ مَوْضِعُ اللَّبَبِ ، ثم اسْتُعِيرَ للناسِ ، وفي قَصِيدة كَعْبٍ :
* ترْمي اللَّبَانَ بكفَّيْها ومِدْرَعِها ( 5 ) *
ولَبِنُ القَمِيصِ ، ككَتِفٍ ولَبِينَهُ ( 6 ) ، كأَميرٍ ، ولِبْنَتُه ، بالكسْرِ : بَنِيقَتُه وجِرِبَّانُه .
وقيلَ : رُقْعةٌ تُعْمَلُ مَوْضِعَ جَيْبِ القَمِيصِ والجُبَّةِ .
وقالَ أَبو زيْدٍ : وليسَ لَبِن جَمْعاً ، ولكنَّه مِن بابِ سَلَ وسَلَّةٍ وبَياضٍ وبَياضَةٍ .
وابنُ اللَّبُونِ : وَلَدُ النَّاقَةِ إذا كانَ في العامِ الثَّاني واسْتَكْمَلَهُ ، أَو إذا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ ودَخَلَ في العامِ الثَّالِثِ ؛ قالَهُ الأَصْمعيُّ وحَمْزَةُ .
وهي ابْنَةُ لَبُونٍ ، والجَمَاعاتُ بَناتُ لَبُون ، للذَّكَرِ والأُنْثى ، لأنَّ أُمَّه وَضَعَتْ غَيْرَه فصارَ لها لَبَنٌ ، وهو نَكِرَةٌ ويُعَرَّفُ بالأَلفِ واللامِ ؛ قالَ جريرٌ :
وابنُ اللَّبُون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ * لم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعِيسِ ( 7 )
وفي حدِيثِ الزَّكاةِ ذِكْرُ بنتِ اللَّبُونِ وابنِ اللّبُونِ .
قالَ ابنُ الأثيرِ : وجاءَ في كثيرٍ مِنَ الرِّواياتِ ابن لَبُونٍ ذَكَرٌ ، وقد عُلِم أنَّ ابنَ اللَّبُونِ لا يكونُ إلاَّ ذَكَراً ، وإنَّما ذَكَرَه تأْكِيداً كقَوْلِه : ورَجَبُ مُضَرَ الذي بينَ جُمادَى وشَعْبان ؛ وكقَوْلِه تعالى : ( تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
) ( 8 ) .
وبَناتُ لَبُون : صِغارُ العُرْفُطِ تُشَبَّهُ ببَناتِ لَبُونٍ مِنَ الإِبِلِ .
واللُّبْنَةُ ، بالضَّمِّ : اللُّقْمَةُ أَو كبيرَتُها .
وأَلْبانُ ، جَمْعُ لَبَنٍ كأَجْمالٍ وجَمَلٍ : جَبَلٌ .
وقيلَ : ة بالحِجازِ ، جاءَ في شِعْرِ أَبي قلابَةَ الهُذَليِّ :
هامش
( 1 ) أي فيكون جمعا للبانة ، بمعنى حاجة ، أي الاهتمام ، علو الهمة لا الفاقة ، فهي أخص وأعلى من مطلق الحاجة . ا ه مجشي عن هامش القاموس .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) من قصيدته بانت سعاد ، شرح ابن هشام ص 26 برواية : تغري . . . * مشقق عن تراقيها رعابيل
( 6 ) في القاموس : ولبنته .
( 7 ) اللسان والصحاح .
( 8 ) البقرة ، الآية 196 .