تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أَو لأنَّ صَفْحَتَيْ رأْسِه كانَتا من نُحاسٍ ، أَو كانَ له قَرْنانِ صَغِيرَانِ تُوارِيهما العِمامَةُ ، نَقَلَهُما السّمعانيّ . أَو لأنَّه رأَى في المنامِ أَنَّه أَخَذَ بقَرْنَيْ الشمْسِ ، فكانَ تأْويلُه أَنَّه بَلَغَ المَشْرقَ والمَغْربَ ، حكَاه السّهيليّ . أَو لانْقِراضِ قَرْنَيْنِ في زَمانِه ، أَو كانَ لتَاجِه قَرْنانِ ، أَو لكَرَمِ أَبيهِ وأُمِّه أَي كَرِيمُ الطَّرَفَيْن ؛ نَقَلَه شيْخُنا ، وقيلَ غَيْرُ ذلكَ . قالَ : وأَمَّا ذُو القَرْنَيْنِ ( 1 ) صاحِبُ أَرَسْطو فهو غَيْرُ هذا ، كما بسطَه في العِنايَةِ . وقيلَ : كانَ في عَهْدِ إبراهيمٍ ، عليه السلام ، وهو صاحِبُ الخَضِرِ لما طَلَبَ عَيْنَ الحياةِ ، قالَهُ السّهيليّ في التارِيخِ ، ولقَدْ أَجادَ القائِلُ في التَّوْرية : * كم لامَنِي فيك ذُو القَرْنَيْنِ يا خَضِر * وفي الحدِيثِ : " لا أَدْرِي أَذُو القَرْنَيْن نَبِيًّا كانَ أَمْ لا " . وذُو القَرْنَيْنِ : لَقَبُ المُنْذِرِ بنِ ( 2 ) ماءِ السّماءِ ، وهو الأَكْبَر جَدُّ النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ سُمِّي به لضَفِيرَتَيْنِ كانَتا في قَرْنَيْ رأْسِه ، كانَ يُرْسِلُهما ؛ وبه فَسَّر ابنُ دُرَيْدٍ قَوْلَ امرىءِ القَيْسِ : أَشَدَّ نَشاصَ ذي القَرْنَيْنِ حتى * توَلَّى عارِضُ المَلِكِ الهُمامِ ( 3 ) وذُو القَرْنَيْن : لَقَبُ عليِّ بنِ أَبي طالِبٍ ، كَرَّمَ اللّهُ تعالى ( 4 ) وجهَه ورضِيَ عنه ، لقوْلِه ، صلى الله عليه وسلم إنَّ لَكَ في الجنَّةِ بَيْتاً ، ويُرْوَى كَنْزاً ، وإنَّك لذُو قَرْنَيْها ؛ أَي ذُو طَرَفَي الجنَّةِ ومَلِكُها الأَعْظَمُ تَسْلُك ُ مُلْكَ جميعِ الجنَّةِ ، كما سَلَكَ ذُو القَرْنَيْنِ جَمِيعَ الأَرْضِ واسْتَضْعَفَ أَبو عبيدٍ هذا التَّفْسيرَ . أَو ذُو قَرْنَي الأُمَّةِ . فأُضْمِرَتْ وإنْ لم يَتَقَدَّمْ ذِكْرُها ، كقوْلِهِ تعالى : ( حتى تَوارَتْ بالحِجابِ ) ( 5 ) ؛ أَرادَ الشمْسَ ولا ذِكْرَ لها . قالَ أَبو عبيدٍ : وأَنا أَخْتارُ هذا التَّفْسيرَ الأَخيرَ على الأَوَّل لحدِيثٍ يُرْوَى عن عليَ ، رضِيَ اللّهُ تعالى عنه ، وذلَكَ أَنَّه ذَكَرَ ذَا القَرْنَيْنِ فقالَ : دَعا قوْمَه إلى عِبادَةِ اللّهِ تعالى فضَرَبُوه على قَرْنِه ضَرْبَتَيْن وفيكم مِثْلُه ؛ فنُرَى أَنَّه أَرادَ نَفْسَه ، يعْنِي أَدْعو إلى الحقِّ حتى يُضْرَبَ رأْسِي ضَرْبَتَيْن يكونُ فيهما قَتْلِي . أَو ذُو جَبَلَيْها للحَسَنِ والحُسَيْنِ ، رضِيَ اللّهُ تعالى عنهما ، رُوِي ذلكَ عن ثَعْلَب . أَو ذُو شَجَّتَيْنِ في قَرْنَيْ رأْسِه : إحْداهُما من عَمْرِو بن ( 6 ) ِ وُدَ يَوْمَ الخَنْدَقِ ، والثَّانِيَةُ مِن ابنِ مُلْجَمٍ ، لَعَنَهُ اللّهُ ، وهذا أَصَحُّ ما قيلَ ، وهو تَتمَّةٌ من قوْلِ أَبي عبيدٍ المُتَقدِّم ذِكْره . وقَرْنُ الثُّمامِ : شَبيهٌ بالباقِلاَءِ . وذاتُ القَرْنَيْنِ : ع قُرْبَ المَدينَةِ بينَ جَبَلَيْنِ . وقالَ نَصْرُ : قِرْنَيْن ، بكسْرِ القافِ : جَبَلٌ حِجازِيُّ في دِيارِ جُهَيْنَةَ قُرْبَ حرَّةِ النارِ ، فلا أَدْرِي هو أمْ غَيْره . والقِرْنُ ، بالكسْرِ : كُفْؤُكَ في الشَّجاعَةِ ونَظِيرُك فيها وفي الحَرْبِ ؛ قالَ كَعْبٌ : إذا يُساورُ قِرْناً لا يَحِلُّ له * أن يَتْرُك القِرْن إلاَّ وهو مَجْدول ( 7 ) والجَمْعُ أَقْرانٌ ؛ ومنه حدِيثُ ثابِتِ بنِ قَيْسٍ : " بِئْسَما عَوَّدُتُم أَقْرانَكم " ، أَي نُظَراءَكم وأَكْفاءَكُم في القِتالِ . أَو عامٌّ في الحَرْبِ ، أَو السِّنِّ وأَيّ شيءٍ كانَ . والقَرَنُ بالتَّحريكِ : الجَعْبَةُ تكونُ من جُلودٍ مَشْقوقَةٍ ثم تحزز ( 8 ) ، وإنَّما تُشَقُّ لتَصِلَ الرِّيحُ إلى الرِّيشِ فلا تَفْسُد ؛ قالَ :
هامش
( 1 ) لعل الصواب : " وأما الإسكندر الخ " نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية . ( 2 ) في القاموس : المنذر ، بالرفع ، والكسر ظاهر . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 166 برواية " أصد " والمثبت كرواية اللسان . ( 4 ) قوله : " تعالى " ليس في القاموس . ( 5 ) ص ، الآية 32 . ( 6 ) على هامش القاموس عن إحدى النسخ : عبد . ( 7 ) من قصيدة كعب بن زهير بانت سعاد ، شرح ابن هشام ص 28 واللسان . ( 8 ) في اللسان : تخرز .