تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قالَ : وجائِزٌ أَنْ يكونَ القَرْنُ لجمْلَةِ الأُمَّةِ ، وهؤلاء قُرُون فيها ، وإنَّما اشْتِقاقُ القَرْن مِنَ الاقْتِرانِ ، فتَأْويلُه أَنَّ الذين كانوا مُقْتَرِنِين في ذلِكَ الوَقْت والذي يأْتُون من بعْدِهم ذَوُو اقْتِرانٍ آخر . والقَرْنُ : المِيلُ على فَمٍ البِئْرِ للبَكْرَةِ إذا كان من حِجارَةٍ ، والخَشَبيُّ : دِعامَةٌ ، وهُما مِيلانِ ودِعامَتانِ من حِجارَةٍ وخَشَبٍ وقيلَ : هما مَنارَتانِ يُبْنيانِ على رأْسِ البِئْرِ تُوْضَع عليهما الخَشَبَةُ التي يُوْضَعُ عليها المِحْوَرُ ، وتُعَلَّقُ منها البَكرَةُ ؛ قالَ الرَّاجزُ : تَبَيَّنِ القَرْنَيْنِ فانْظُرْ ما هما * أَمَدَراً أَم حَجَراً تَراهُما ؟ ( 1 ) وفي حدِيثِ أَبي أَيوب : فوجَدَه الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم يَغْتسلُ بينَ القَرْنَيْنِ ، قيلَ : فإن كانَتا من خَشَبِ فهُما زُرْنُوقانِ . والقَرْنُ : مِيلٌ واحِدٌ من الكُحْلِ . وهو مِن القَرْنِ : المَرَّةُ الواحدَةُ . يقالُ : أَتَيْتُه قَرْناً أَو قَرْنَيْنِ ، أَي مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ . وقَرْنٌ : جَبَلٌ مُطِلٌّ على عَرفاتٍ ، عن الأَصْمعيِّ . وقالَ ابنُ الأثيرِ : هو جَبَلٌ صغيرٌ ؛ وبه فسرَ الحدِيْث : أَنَّه وَقَفَ على طَرَفِ القَرْنِ الأسْودِ . والقَرْنُ : الحَجَرُ الأَمْلَسُ النَّقيُّ الذي لا أَثَرَ فيه ، وبه فُسِّرَ قوْلُه : فأَصْبَحَ عَهْدُهم كمقَصِّ قَرْنٍ * فلا عينٌ تُحَسُّ ولا إِثار ( 2 ) ومنهم مَنْ فَسَّره بالجَبَلِ المَذْكُورِ ، وقيلَ في تفْسِيرِه غيرُ ذلكَ . وقَرْنُ المَنازِلِ : مِيقاتُ أَهْلِ نَجْدٍ ، وهي : ة عندَ الطَّائِفِ ؛ قالَ عُمَرُ بنُ أبي ربيعَةَ : فلا أَنْس مالأشياء لا أَنْس موْقفاً * لنا مَرَّة منا بقَرْنِ المَنازِلِ ( 3 ) أَو اسمُ الوادِي كُلِّهِ . وغَلِطَ الجوْهرِيُّ في تَحْرِيكِه . قالَ شيْخُنا : هو غَلَطٌ لا محيدَ له عنه ، وإن قالَ بعضُهم : إنَّ التَّحْريكَ لُغَةٌ فيه هو غَيْرُ ثَبْتٍ . * قلْتُ : وبالتَّحْريكِ وَقَعَ مَضْبوطاً في نسخِ الجَمْهرةِ وجامِعِ القَزَّاز كما نَقَلَه ابنُ بَرِّي عن ابنِ القَطَّاع عنهما . وقالَ ابنُ الأثيرِ : وكثيرٌ ممَّنْ لا يَعْرِف يَفْتَح رَاءَه ، وإنّما هو بالسكونِ . وغلطَ الجوْهرِيُّ أَيْضاً في نِسْبَةِ سَيِّد التَّابِعِين رَاهِب هذه الأُمَّة أُوَيسٍ القَرْنيِّ إليه ، أَي إلى ذلكَ المَوْضِعِ ، ونَصّه في الصِّحاح : والقَرَنُ : مَوْضِعٌ وهو مِيقاتُ أَهْلِ نَجْدٍ ، ومنه أُوَيسٌ القَرَنِيُّ . * قلْتُ : هكذا وُجِدَ في نسخِ الصِّحاحِ ولعلَّ في العِبارَةِ سَقْطاً لأنَّه إنَّما هو مَنْسوبٌ إلى قَرَنِ بنِ رَدْمانَ بنِ ناجِيَةَ بنِ مُرادٍ أَحَدِ أَجْدادِهِ على الصَّوابِ ؛ قالَهُ ابنُ الكَلْبي ، وابنُ حبيب ، والهَمَدانيُّ وغيرُهُم مِن أَئمةِ النَّسَ بِ ؛ وهو أُوَيسُ بنُ جزءِ بنِ مالِكِ بنِ عَمْرِو بنِ سعْدِ بنِ عَمْرِو بنِ عِمْران بنِ قَرْنٍ ، كذا لابنِ الكَلْبي ؛ وعنْدَ الهَمَدانيّ : سعْدُ بنُ عَمْرِو بنِ حوران بنِ عصْران بنِ قَرْنٍ . وجاءَ في الحدِيثِ : " يأْتِيَكُم أُوَيسُ بنُ عامِرٍ مع أَعْدادِ اليَمَنِ مِن مُراد ثم مِن قَرْنٍ كأَنَّ به بَرَص فبَرىءَ منه إلاَّ مَوْضِع دِرْهم ، له والِدَةٌ هو بها برٌّ ، لو أَقْسَمَ على اللّهِ لأَبَرّه " . قالَ ابنُ الأثيرِ : رُوِي عن عُمَرَ ، رضِيَ اللّهُ تعالى عنه ، وأَحادِيثُ فَضْلِه في مُسْلم وبسطَها شرَّاحُه القاضِي عياض والنَّووي والقُرْطُبي والآبي وغيرُهُم ، قُتِلَ بصِفِّين مع عليَ على الصَّحِيح ، وقيلَ : ماتَ بمكَّةَ ، وقيلَ بدِمَشْق . والقَرْنانِ : كَوْكَبانِ حِيالَ الجَدْي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب . ( 2 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة ، ونسبه في التكملة إلى خداش بن زهير . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) على هامش القاموس : في المغرب : أن المنجمين يسمونه الجدي ، مصغرا ، فرقا بينه وبين البرج . ا ه‍ .
تاج العروس — صفحة 445 | علي شيري / مرتضى الزبيدي