تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وفي فتح الباري : اختلفوا في تحديد مُدَّةِ القَرْنِ من عشرةٍ إلى مائةٍ وعشرِين لكن لم أرَ مَنْ صرَّحَ بالتِّسْعين ولا بمِائَةٍ وعَشَرَة ، وما عَدا ذلكَ فقد قالَ به قائِلٌ . والأوَّلُ مِن القَوْلَيْنِ الأخيرَيْنِ أَصَحُّ . وقالَ ثَعْلَب : هو الاخْتِيارُ لقَوْله ، صلى الله عليه وسلم لغُلامٍ بعْدَ أَنْ مَسَحَ رأْسَه : " عِشْ قَرْناً " ، فعاشَ مِائَةَ سَنَةٍ . وعِبارَةُ المصنِّفِ مُوهَمة لأنَّ أَوَّلَ الأَقْوالِ التي ذَكَرَها هو أَرْبعونَ سَنَة فتأَمَّل . وبالأَخير فَسَّر حَدِيْث : إنَّ اللّهَ يَبْعثُ على رأْسِ كلِّ قَرْنٍ لهذه الأُمَّةِ مَنْ يُجَدِّدُ أَمْرَ دينِها ، كما حَقَّقه الوَليُّ الحَافِظُ السّيوطي ، رحِمَه اللّهُ تعالى . وقيلَ : القَرْنُ : كُلُّ أُمَّةٍ هَلَكَتْ فلم يَبْقَ منها أَحَدٌ ؛ وبه فُسِّرَتِ الآيةُ المَذْكُورَةُ . وقيلَ : الوَقْتُ من الزَّمانِ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ . والقَرْنُ : الحَبْلُ المَفْتولُ من لِحاءِ الشَّجَرِ ؛ عن أَبي حَنيفَةَ . وقالَ غيرُهُ : هو شئُ من لِحاءِ شَجَرٍ يُفْتَلُ منه حَبْلٌ . والقَرْنُ : الخُصْلَةُ المَفْتولَةُ من العِهنِ ؛ قيلَ : ومِنَ الشَّعَرِ أَيْضاً ؛ والجَمْعُ قُرُونٌ . والقَرْنُ : أَصْلُ ( 2 ) الرَّمْلِ ، وفي نسخةٍ : أَسْفَلُ الرَّمْلِ وهو الصَّوابُ كقنعه . والقَرْنُ : العَفَلَةُ الصَّغيرَةُ ، هو كالنُّتوءِ في الرَّحمِ يكونُ في النَّاسِ والشَّاءِ والبَقَرِ ؛ ومنه حدِيثُ عليَ ، كَرَّمَ اللّهُ تعالى وَجْهَه : " إذا تزوَّجَ المَرْأَة بها قَرْنٌ ، فإنْ شاءَ طَلَّقَ ، هو كالسِّنِّ في فَرْجِ المرْأَةِ يَمْنَعُ من الوَطْءِ . والقَرْنُ : الجَبَلُ الصَّغيرُ المُنْفَرِدُ ؛ عن الأصْمعيِّ ؛ أو قِطْعَةٌ تَنْفَرِدُ من الجَبَلِ ، ج قُرونٌ وقِرانٌ ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ : تَوَقَّى بأَطْرافِ القِرانِ وطَرْفُها * كطَرْفِ الحُبَارَى أَخْطَأَتْها الأَجادِلُ ( 3 ) والقَرْنُ : حَدُّ السَّيْفِ والنَّصْلِ كقُرْنَتِهما ، بالضَّمِّ ، وكذلِكَ قُرْنةُ السَّهْمِ . وقيلَ : قُرْنَتا النَّصْلِ : ناحِيَتَاهُ من عن يمينِه وشمالِهِ ، وجَمْعُ القُرْنَةِ القُرَنُ . والقَرْنُ : حَلْبَةٌ من عَرَقٍ . يقالُ : حَلَبْنا الفرسَ قَرْناً أَو قَرْنَيْنِ ، أَي عَرَّقْناه . وقيلَ : هو الدُّفْعَةُ من العَرَقِ ، والجَمْعُ قُرُونٌ ؛ قالَ زهيرُ : تُضَمَّرُ بالأَصائِلِ كلَّ يوْمٍ * تُسَنُّ على سَنابِكها القُرُونُ ( 4 ) وقالَ أَبو عَمْرو : القُرُونُ : العَرَقُ . قالَ الأزْهريُّ : كأَنَّه جَمْع قَرْنٍ . والقَرْنُ من الناسِ : أَهْلُ زَمانٍ واحِدٍ ؛ قالَ : إذا ذَهَبَ القَرْنُ الذي أَنتَ فيهمُ * وخُلِّفْتَ في قَرْنٍ فأَنتَ غَرِيبُ ( 5 ) والقَرْنُ : أُمَّةٌ بعْدَ أُمَّةٍ . قالَ الأزْهرِيُّ ( 6 ) : والذي يَقَعُ عنْدِي ، واللَّهُ أَعْلَم ، أَنَّ القَرْنَ أَهْلَ مدَّةٍ كانَ فيها نَبيٌّ ، أَو كانَ فيها طَبَقةٌ مِن أَهْلِ العِلْم ، قَلَّت السِّنُون أَو كَثُرَتْ ، بدَلِيلِ الحدِيث : " خَيْرُكُم قَرْنِي ، ثم الذين يَلُونَهم ، ثم الذين يَلُونَهم ، يعْنِي الصَّحابَة والتابِعِينَ وأَتْباعَهم .
هامش
( 1 ) قوله : " تعالى " ليس في القاموس . ( 2 ) في القاموس : أسفل . ( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 82 برواية : " وعينها كعين الحبارى " وفي البيت إقواء ، فالقصيدة مكالروي ، وقبله : وقائلة ما كان حذوة بعلها * غداتئذ من شاء قرد وكاهل والمثبت كرواية اللسان . ( 4 ) ديوانه ص 187 واللسان والمقاييس 5 / 77 والصحاح ، ويروى : نعودها الطراد كل يوم ( 5 ) اللسان والصحاح . ( 6 ) الكلام التالي نقله الأزهري عن أبي إسحاق ، في تفسير قوله تعالى : ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) .