تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
والاسمُ العَطَنَةُ ، محركةً . وأَعْطَنَ القومُ : عَطَنَتْ إِبلُهم . ومنه حدِيثُ الاسْتِسْقاء : " فما مَضَتْ سابِعَة حتى أَعْطَنَ النَّاسُ في العُشْب " ؛ أَرادَ أنَّ المَطَرَ طَبَّقَ وعَمَّ البُطونَ والظُّهورَ حتى أَعْطَنَ الناسُ إِبلَهم في المَراعِي . وهُم قومٌ عُطَّانٌ ، كرُمَّانٍ ، وعُطونٌ وعَطَنَةٌ ، محرّكةً ، وعاطِنونَ : نَزَلُوا في المَعاطِنِ . وقيلَ : العُطونُ : أَن تُراحَ النَّاقةُ بعدَ شُرْبِها . ومنه حدِيثُ أُسامَةَ : " وقد عَطَّنُوا مَواشِيَهُم " ، أَي أَرَاحُوها ؛ سُمِّي المُراحُ ، وهو مَأْوَاها ، عَطَناً ؛ أَو هو رَدُّها إلى العَطَنِ يُنْتَظَرُ بها لأنَّها لم تَشْرَبْ أَوَّلاً ، ثم يُعْرَضُ عليها الماءُ ثانِيةً ، أَو هو أَنْ تَرْوَى ، ثم تُتْ رَكَ ، كذا في النُّسخِ ، والصَّوابُ ؛ ثم تُبْرَكُ . قالَ الأزْهرِيُّ : وإنَّما تُعْطِنُ العَرَبُ الإِبِلَ على الماءِ حينَ تَطْلُع الثُّرَيَّا وترجعُ النَّاسُ من النُّجَعِ إلى المَحاضِرِ ، وإنَّما يُعْطِنُونَ النّعَم يومَ وُرودِها ( 1 ) ، فلا يَزالُون كذلِكَ إلى وَقْت مَطْلَع سُهَيْل في الخرِيفِ ، ثم لا يُ عْطِنُونها بعدَ ذلِكَ ، ولكنها تَرِدُ الماءَ فتَشْربَ شَرْبَتِها وتَصْدُرَ عن الماءِ . ومِن المجازِ : هو رَحْبُ العَطَنِ ، محرّكةً ، ووَاسِعُ العَطَنِ : أَي كثيرُ المالِ واسِعُ الرَّحْلِ ، رَحْبُ الذِّراعِ . وعَطِنَ الجِلْدُ ، كفَرِحَ ، عَطَناً ، وانْعَطَنَ : إذا وُضِعَ في الدِّباغِ وتُرِكَ فأُفْسِدَ وأنْتَنَ ، فهو عَطِنٌ ، أَو نُضِحَ عليه الماءُ ولُفَّ فدَفَنَهُ يوْماً ولَيْلَةً فاسْتَرْخَى صُوفُه ، أَو شَعَرُه ليُنْتَفَ ويُلْقَى بعْدَ ذلِكَ في الدِّباغِ ، وهو حينَئِذٍ أَنْتَن ما يكونُ . وقالَ أَبو زيْدٍ : عَطِنَ الأديمُ إذا أَنْتَنَ وسَقَطَ صُوفُه في العَطْنِ ، والعَطْنُ : أَنْ يُجْعَلَ في الدِّباغِ . وقالَ أَبو حَنيفَةَ : العطنُ : الجِلْدُ اسْتَرْخَى صوفُه مِن غيرِ أنْ يَفْسُدَ ، وعَطَنَه يَعْطِنُه ويَعْطُنُه فهو مَعْطونٌ وعَطِينٌ وعَطَّنَهُ ، بالتَّشديدِ : إذا فَعَلَ به ذلِكَ . ومنه حدِيثُ عليَ ، رضِيَ الله تعالى عنه : أَخَذت إهاباً مَعْطوناً فأَدْخَلْته عُنُقِي ؛ المَعْطونُ : المُنْتِنُ المُتَمَزِّقُ الشَّعَرِ . وقيلَ : العَطْنُ في الجِلْدِ : أَن يُؤْخَذَ غَلْقَةٌ ، وهو نَبْتٌ ، أَو فَرْثٌ ، أَو مِلْحٌ فيُلْقَى الجِلْدُ فيه حتى يُنْتِنَ ثم يُلْقَى بعدَ ذلِكَ في الدِّباغِ . والذي ذَكَرَه الجَوْهرِيُّ في هذا الموْضِعِ ، قالَ ( 4 ) : أَنْ يُؤْخَذَ العَلْقَى فيُلْقى الجِلْدُ فيه حتى يُنْتِنَ ثم يُلْقى بعدَ ذلِكَ في الدِّباغِ . قالَ ابنْ بَرِّي : قالَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ ( 5 ) : العلْقَى لا يُعْطَنُ به الجِلْدُ ، وإنَّما يُعْطَنُ بالغَلْقَةِ نَبْتٍ مَعْروف . والعِطانُ ، ككِتابٍ : فَرْثٌ أَو مِلْحٌ يُجْعَلُ في الإهابِ لئَلاَّ يَنْتُنَ . ومِن المجازِ : رجُلٌ عَطِينٌ مُنْتِنُ البَشَرَةِ . ويقالُ : إنَّما هو عَطِينَةٌ إذا ذُمَّ في أَمْرٍ مُنْتِنٍ ( 6 ) كالإهابِ المَعْطونِ . وعاطِنَةُ : مَرْسًى ببَحْرِ اليَمَنِ . ويقالُ : ضَرَبُوا بَعَطَنٍ ، محرّكةً : إذا رَوُوا ثم أَقامُوا على الماءِ . وضَرَبَتِ النَّاقَةُ بعَطَنٍ : إذا بَرَكَتْ . وقالَ ابنُ الأثيرِ في تفْسِيرِ حدِيثِ الرُّؤْيا : " فأَرْوَى الظَّمِئَةَ حتى ضَرَبَتْ بعَطَنٍ " .
هامش
( 1 ) في التهذيب : يوم وردها . ( 2 ) في التهذيب : وتصدد من فورها . ( 3 ) في اللسان : المنمرق الشعر . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : قاله الخ عبارة الجوهري : إذا أخذت علقى . وهو نبت . أو فرثا وملحا فألقيت الجلد فيه وغممته ليتفسخ صوفه ويسترخي ثم تلقيه في الدباغ ا ه‍ فما في الشارح مآل المعنى " . ( 5 ) في اللسان ، في هذا الموضع والذي قبله : " الغلقى " وفي التهذيب : الغلقة . ( 6 ) في القاموس بالرفع منونة ، والكسر ظاهر .
تاج العروس — صفحة 382 | علي شيري / مرتضى الزبيدي