تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم يَعْجِنُ في الصَّلاةِ ، أَي يَعْتمدُ على يَدَيْه إذا قامَ كما يَفْعلُ الذي يَعْجِنُ العَجِينَ ؛ وهكذا نَقَلَه الزَّمَخْشريُّ في الفائِقِ ، ونَقَلَه أَئِمَّةُ الغَريبِ . وفي الأَساسِ : عَجَنَ وخَبَزَ : شاخَ وكبرَ لأنَّه إذا أَرادَ القِيامَ اعْتَمَدَ على ظُهورِ أَصابِعِ يَدَيْه كالعاجِنِ وعلى راحَتَيْه كالخابِزِ . ونَقَلَ ابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْه : يقالُ : رَفَعَ فلانٌ الشنَّ إذ اعْتَمَدَ على راحَتَيْه عنْدَ القِيامِ ، وعَجَنَ وخَبَزَ إذا كَرَّرَهُ . ووَجَدْتُ بخطِّ الشيخِ عليِّ بنِ عُثْمان بنِ محاسن بنِ حسَّان الخرَّاط الشافِعِيّ ، رحِمَه الّلهُ تعالَى ، ما نَصّه : قالَ الشيْخُ تقيُّ الدِّيْن بنُ الصَّلاحِ في كتابِهِ مشْكَل الوَسِيط عنْدَ قوْلِ المصنِّفِ في كِتابِ الصَّلاة : ثم يقومُ كالعاجِنِ . أَمَّا الذي في المُحْكَم في اللّغَةِ للمَغْربيّ المُتأَخِّر الضَّريرِ مِن قَوْلِه : العاجِنُ المُعْتَمِدُ على الأَرْضِ بجُمْعِه فغَيْرُ مَقْبولٍ فإنَّه ضمن لا يقْبل ما يَنْفَردُ به ، فإنَّه كانَ يغلطُ ويغلطونَهُ كَثيراً ، وكأَنَّه أَضَرَّ به في كتَابِهِ مع كبرِ حَجْمِه ضَرارَته ، اه . * قلْتُ : ولا يظْهرُ وَجْه عَدَمِ قُبولِ كَلامِه في تفْسِيرِ العاجِنِ ، وقد رَأَيْت ما أَسْلَفْنا في كَلامِ أَئِمَّة اللّغَةِ وهم مُجْمِعُون عليه ، ولقد كانَ صاحِبُ المُحْكم ثِقَةً حافِظاً في اللغَةِ ، فتأَمَّل ذلك . والعَجِينُ : المُخَنَّثُ . وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : هو المَجْبُوسُ مِن الرِّجالِ ، كالعَجينَةِ ، ج عُجُنٌ ، ككُتُبٍ ، أوْ هُم أَهْلُ الرَّخاوَةِ مِن الِّرجالِ والنِّساءِ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ . قالَ : يقالُ للرَّجلِ عَجِينَةٌ وعَجِينٌ ، وللمرْأَةِ عَجِينَةٌ لا غَيْر ، وهو الضَّعيفُ في بَدَنِه وعَقْلِه . والعَجِينَةُ : الأَحْمَقُ ، كالعَجَّانِ ؛ عن اللّيْثِ . يقالُ : إنَّ فلاناً ليَعْجِنُ بمِرْفَقَيْه حُمْقاً . قالَ الأزْهرِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرابيًّا يقولُ لآخَر : يا عَجَّان إنّك لتَعْجِنُه ، فقلْتُ له : ما يَعْجِنُ وَيْحَكَ ؛ فقالَ : سَلْحه ، فأَجابَهُ الآخَرُ : أَنا أَعْجِنُه وأَنْت تَلْقَمُه فأَفْحَمَه . والعَجِينَةُ : الجَماعَةُ ، كالمُتَعَجِّنَةِ أَو الكَثيرَةُ منها . وأُمُّ عَجِينَةَ : كُنْيَة الرَّخَمَة . وأَبو عَجِينَةَ : لَقَبُ أَبي عليَ الحَسَنُ بنُ موسَى بنِ عيسَى الحَضْرَمِيُّ الحافِظُ ، شيْخُ حَمْزَةَ الكِنانيّ ، ماتَ سَنَةَ 296 ، وأَخُوه أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ موسَى الحضْرَميُّ حدَّثَ عنه ابنُ المقري ( 1 ) وغيرُهُ وعبدُ الكَريمِ بنُ أَحمدَ بنِ أَبي ع َجِينَةَ : حَدَّثَ عنه السَّلَفيُّ مُحدِّثانِ . والعَجْناءُ : النَّاقَةُ القَليلَةُ اللَّبَنِ . وقيلَ : هي الكثيرَةُ لحْمِ الضَّرْعِ مع قلَّةِ لَبَنِها ؛ وقد عَجِنَتْ ، كفَرِحَ عَجْناً . وقيلَ : هي المُنْتَهِيَةُ في السِّمَنِ كالمُتَعَجِّنَةِ . أَو العَجْناءُ : التي تَدَلَّى ضَرَّتُها من كثْرَةِ الَّلحْمِ ، وتَلْحَقُ أطْباؤُها فَيَرْتَفِعُ في أَعالِي الضَّرَّةِ . وقيلَ : هي التي في حَيائِها ورَمٌ كالثُّؤْلولِ ، وهو شَبِيهٌ بالعَفَل يَمْنَعُ اللِّقاحَ ؛ وكذلِكَ الشَّاة والبَقَرَة ؛ ورُبَّما اتَّصَلَ الوَرَمُ إلى دبرِها ؛ كالعَجِنَةِ ، كفَرِحَةٍ ، وقد عَجِنَتْ ، كفَرِحَ ، عَجْناً ، فهي عَجْناءُ وعَجِنَةٌ . والعِجانُ ، ككِتابٍ العُنُقُ ، بلُغَةِ اليَمَنِ . وفي نوادِرِ القالي : موصل العُنُقِ مِن الرّأْسِ ؛ قالَ شاعِرُهم يَرْثي أُمَّه وأَكلها الذئبُ : فلم يبْقَ فيها غيرُ نِصْفِ عِجانِها * وشُنْتُرَةٌ منها وإحدى الذَّوائب ( 2 ) ِوقالَ آخَرُ : يا رُبَّ خَوْدٍ ضَلْعَةِ الجِنان * عِجانُها أَطْوَلُ من سِنانِ ( 3 )
هامش
( 1 ) في التبصير 3 / 934 " ابن المقرئ " مهموز . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) اللسان والتكملة والتهذيب وفي المصادر : ضلعة العجان .