رسولَ الله ، صلى الله عليه
وسلم يَعْجِنُ في الصَّلاةِ ، أَي يَعْتمدُ على يَدَيْه إذا قامَ كما يَفْعلُ الذي يَعْجِنُ العَجِينَ ؛ وهكذا نَقَلَه الزَّمَخْشريُّ في الفائِقِ ، ونَقَلَه أَئِمَّةُ الغَريبِ .
وفي الأَساسِ : عَجَنَ وخَبَزَ : شاخَ وكبرَ لأنَّه إذا أَرادَ القِيامَ اعْتَمَدَ على ظُهورِ أَصابِعِ يَدَيْه كالعاجِنِ وعلى راحَتَيْه كالخابِزِ .
ونَقَلَ ابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْه : يقالُ : رَفَعَ فلانٌ الشنَّ إذ اعْتَمَدَ على راحَتَيْه عنْدَ القِيامِ ، وعَجَنَ وخَبَزَ إذا كَرَّرَهُ .
ووَجَدْتُ بخطِّ الشيخِ عليِّ بنِ عُثْمان بنِ محاسن بنِ حسَّان الخرَّاط الشافِعِيّ ، رحِمَه الّلهُ تعالَى ، ما نَصّه : قالَ الشيْخُ تقيُّ الدِّيْن بنُ الصَّلاحِ في كتابِهِ مشْكَل الوَسِيط عنْدَ قوْلِ المصنِّفِ في كِتابِ الصَّلاة : ثم يقومُ كالعاجِنِ .
أَمَّا الذي في المُحْكَم في اللّغَةِ للمَغْربيّ المُتأَخِّر الضَّريرِ مِن قَوْلِه : العاجِنُ المُعْتَمِدُ على الأَرْضِ بجُمْعِه فغَيْرُ مَقْبولٍ فإنَّه ضمن لا يقْبل ما يَنْفَردُ به ، فإنَّه كانَ يغلطُ ويغلطونَهُ كَثيراً ، وكأَنَّه أَضَرَّ به في كتَابِهِ
مع كبرِ حَجْمِه ضَرارَته ، اه .
* قلْتُ : ولا يظْهرُ وَجْه عَدَمِ قُبولِ كَلامِه في تفْسِيرِ العاجِنِ ، وقد رَأَيْت ما أَسْلَفْنا في كَلامِ أَئِمَّة اللّغَةِ وهم مُجْمِعُون عليه ، ولقد كانَ صاحِبُ المُحْكم ثِقَةً حافِظاً في اللغَةِ ، فتأَمَّل ذلك .
والعَجِينُ : المُخَنَّثُ .
وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : هو المَجْبُوسُ مِن الرِّجالِ ، كالعَجينَةِ ، ج عُجُنٌ ، ككُتُبٍ ، أوْ هُم أَهْلُ الرَّخاوَةِ مِن الِّرجالِ والنِّساءِ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ .
قالَ : يقالُ للرَّجلِ عَجِينَةٌ وعَجِينٌ ، وللمرْأَةِ عَجِينَةٌ لا غَيْر ، وهو الضَّعيفُ في بَدَنِه وعَقْلِه .
والعَجِينَةُ : الأَحْمَقُ ، كالعَجَّانِ ؛ عن اللّيْثِ .
يقالُ : إنَّ فلاناً ليَعْجِنُ بمِرْفَقَيْه حُمْقاً .
قالَ الأزْهرِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرابيًّا يقولُ لآخَر : يا عَجَّان إنّك لتَعْجِنُه ، فقلْتُ له : ما يَعْجِنُ وَيْحَكَ ؛ فقالَ : سَلْحه ، فأَجابَهُ الآخَرُ : أَنا أَعْجِنُه وأَنْت تَلْقَمُه فأَفْحَمَه .
والعَجِينَةُ : الجَماعَةُ ، كالمُتَعَجِّنَةِ أَو الكَثيرَةُ منها .
وأُمُّ عَجِينَةَ : كُنْيَة الرَّخَمَة .
وأَبو عَجِينَةَ : لَقَبُ أَبي عليَ الحَسَنُ بنُ موسَى بنِ عيسَى الحَضْرَمِيُّ الحافِظُ ، شيْخُ حَمْزَةَ الكِنانيّ ، ماتَ سَنَةَ 296 ، وأَخُوه أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ موسَى الحضْرَميُّ حدَّثَ عنه ابنُ المقري ( 1 ) وغيرُهُ وعبدُ الكَريمِ بنُ أَحمدَ بنِ أَبي ع
َجِينَةَ : حَدَّثَ عنه السَّلَفيُّ مُحدِّثانِ .
والعَجْناءُ : النَّاقَةُ القَليلَةُ اللَّبَنِ .
وقيلَ : هي الكثيرَةُ لحْمِ الضَّرْعِ مع قلَّةِ لَبَنِها ؛ وقد عَجِنَتْ ، كفَرِحَ عَجْناً .
وقيلَ : هي المُنْتَهِيَةُ في السِّمَنِ كالمُتَعَجِّنَةِ .
أَو العَجْناءُ : التي تَدَلَّى ضَرَّتُها من كثْرَةِ الَّلحْمِ ، وتَلْحَقُ أطْباؤُها فَيَرْتَفِعُ في أَعالِي الضَّرَّةِ .
وقيلَ : هي التي في حَيائِها ورَمٌ كالثُّؤْلولِ ، وهو شَبِيهٌ بالعَفَل يَمْنَعُ اللِّقاحَ ؛ وكذلِكَ الشَّاة والبَقَرَة ؛ ورُبَّما اتَّصَلَ الوَرَمُ إلى دبرِها ؛ كالعَجِنَةِ ، كفَرِحَةٍ ، وقد عَجِنَتْ ، كفَرِحَ ، عَجْناً ، فهي عَجْناءُ وعَجِنَةٌ .
والعِجانُ ، ككِتابٍ العُنُقُ ، بلُغَةِ اليَمَنِ .
وفي نوادِرِ القالي : موصل العُنُقِ مِن الرّأْسِ ؛ قالَ شاعِرُهم يَرْثي أُمَّه وأَكلها الذئبُ :
فلم يبْقَ فيها غيرُ نِصْفِ عِجانِها * وشُنْتُرَةٌ منها وإحدى الذَّوائب ( 2 )
ِوقالَ آخَرُ :
يا رُبَّ خَوْدٍ ضَلْعَةِ الجِنان * عِجانُها أَطْوَلُ من سِنانِ ( 3 )
هامش
( 1 ) في التبصير 3 / 934 " ابن المقرئ " مهموز .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) اللسان والتكملة والتهذيب وفي المصادر : ضلعة العجان .