تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أَي : إلاَّ ما تَعَهَّدَهُ ؛ كذا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمعيِّ . والتَّخوُّنُ له مَعْنيانِ : أَحَدُهما النَّقْصُ ؛ والآخَرُ العَهْدُ ؛ ومن جَعَلَه تَعَهُّداً جَعَلَ النُّونَ مُبْدلَةً مِن اللامِ ، يقالُ : تخَوَّنَه وتَخَولَّه بمعْنًى واحِدٍ . وقالَ الزَّمَخْشرِيُّ رَحِمَه الّلهُ تعالَى : وأَمَّا تخَوَّنْته تَعَهَّدْته فمعْناهُ تَجَنَّبْت أَنْ أَخُونَه . والخَوْنُ : الضَّعْفُ . يقالُ : في ظهْرِه خَوْنٌ ، أَي ضَعْفٌ ؛ وهو مجازٌ . والخَوْنٌ أَيْضاً : فَتْرَةٌ في النَّظَرِ ؛ ومنه خائِنُ العَيْنِ للأسَدِ لفتورٍ في عَيْنَيْهِ عنْدَ النَّظَرِ . وخائِنَةٌ الأَعْيُنِ : ما يُسارِقُ من النَّظَرِ إلى ما لا يَحِلُّ ؛ ومنه قوْلُه تعالَى : ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفي الصُّدُورُ ) ( 1 ) ؛ أَو أَنْ يَنْظُرَ نَظْرَةً برِيبَةٍ ؛ وبه فَسَّرَ ثَعْلَب الآيَةَ ؛ ومعْنَى الآيَةِ أَنَّ الناظِرَ إذا نَظَرَ إلى ما لا يَحِلُّ إليه نَظَر خِيانَةٍ يُسِرُّها مُسارقَةً عَلمها الّلهِ تعالى ، لأنَّه إذا نَظَرَ أَوَّل مرَّةٍ غيرَ مُتعَمّدٍ خِيانَة غيرُ آثمٍ ولا خائِنٍ ، فإن أَعادَ النَّظَرَ ونيَّتُه الخِيانَةُ فهو خائِنُ النَّظَرِ . وفي الحدِيثِ : ما كانَ ل نبيَ أنْ تكونَ له خائِنَةُ الأَعْيُن ، أَي يضْمِرُ في نفْسِه غيرَ ما يظْهِرُه ، فإذا كفَّ لسانَه وأَوَمأَ بِعَيْنه فقد خانَ ، وإذا كانَ ظُهُور تلكَ الحالَةِ مِن قِبَل العَيْن سُمِّيت خائِنَةَ العَيْن ، وهو مِنْ قوْلِه ، عزَّ وجلّ : ( يعْلَمُ خائِنَةَ الأ َعْيُنِ ) ؛ أَي ما يَخُونُون فيه مِن مُسارَقَةِ النَّظَرِ إلى ما لا يَحِلُّ . والخُوانُ ، كغُرابٍ وكِتابٍ ، واقْتَصَرَ الجَوْهريُّ على الكَسْرِ : ما يُؤْكَلُ عليه الطَّعامُ ، مُعَرَّبٌ كما في الصِّحاحِ والعَيْن ؛ كالإِخْوانِ . بالهَمْزَةِ المكْسُورَةِ لُغَة فيه . وفي الحدِيثِ ، أَي حَدِيث الدَّابَة : " حتى إنَّ أَهلَ الإِخْوانِ لَيَجْتَمِعُونَ ، " فيقولُ هذا يا مُؤْمِن ، وهذا يا كافِرُ ، هكذا في رِوايَةٍ ، والرِّوايَةُ المَشْهورَةُ ؛ أَهْل الخِوَانِ ؛ وأَنْشَدَ أَبو عُبَيْدٍ : ومَنْحَرِ مِئْناثٍ تَجُرُّ حُوارَها * ومَوْضِعِ إِخوَان إلى جَنْبِ إِخْوَانِ ( 2 ) ج أَخْوِنَةٌ في القَليلِ ، وخُونٌ بالضمِّ في الكثيرِ . قالَ الجَوْهرِيُّ : ولا يثقل كَراهِيَّة الضمَّة على الواوِ . قالَ ابنُ بَرِّي : ونَظِيرُ خِوَانٍ وخُونٍ بِوَانٌ وبُونٌ لا ثالث لهما ، قالَ : وأَمَّا عَوَانٌ وعَونٌ فبالفتحِ ، وقد قيلَ بُوانٌ بضمِّ الباءِ . والخَوَّانُ ، كشَدَّادٍ ، ويُضَمُّ : شَهْرُ رَبيع الأَوَّلِ ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابيِّ : وفي النِّصْفِ مِن خَوَّانَ وَدَّ عدُوُّنا * بأَنَّه في أَمْعاءِ حُوتٍ لَدَى البَحْرِ ( 3 ) ج أَخْوِنَةٌ ( 4 ) ؛ قالَ ابنُ سِيْدَه : ولا أَدْرِي كيف هذا . وعِصامُ بنُ خُونٍ البُخارِيُّ ، بالضَّمِّ ، عن القعْنَبيِّ ؛ وأَحمدُ بنُ خُونٍ الفرغانيُّ كَتَبَ عن الرَّبيع كُتُبَ الشافِعِيّ ، رَضِيَ الّلهُ تعالى عنه ، مُحدِّثانِ . قالَ الحافِظُ : وأَحمدُ بنُ خُونٍ خَراسانيٌّ عن زيْدِ العمِّي ، وهَارون بن مُسْلم شيْخ لعِصامِ بنِ يوسُفَ لُقِّبَ بأبيهِ خُونٌ . * قلْتُ : وهي لَفْظةٌ فارِسِيَّة معْناها الدَّم . وخَيْوانُ : د باليمنِ ، ليسَ ( 6 ) في الكَلامِ اسمٌ عَيْنه ياء ولامُه واو ، وتركَ صَرْفه لأنَّه اسمٌ للبُقْعةِ . قالَ ابنُ سِيْدَه : هذا تَعْلِيلُ الفارِسِيِّ . وخِينُ ، بالكسْرِ : د بطُوسِ عن المَالينيّ ، ولكنَّه ضَبَطَه بالفتْح .
هامش
( 1 ) غافر ، الآية 19 . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : بأنه ، يقرأ باختلاس حركة الهاء للوزن " . ( 4 ) بعدها زيادة في القاموس ونصها : " وبهاء : الاست " وقد استدركها الشارح بعد . ( 5 ) في التبصير 1 / 274 وأبو أحمد . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ، ليس الخ ، عبارة اللسان : ليس فعلان لأنه ليس الخ " .
تاج العروس — صفحة 184 | علي شيري / مرتضى الزبيدي