أَي : إلاَّ ما تَعَهَّدَهُ ؛ كذا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمعيِّ .
والتَّخوُّنُ له مَعْنيانِ : أَحَدُهما النَّقْصُ ؛ والآخَرُ العَهْدُ ؛ ومن جَعَلَه تَعَهُّداً جَعَلَ النُّونَ مُبْدلَةً مِن اللامِ ، يقالُ : تخَوَّنَه وتَخَولَّه بمعْنًى واحِدٍ .
وقالَ الزَّمَخْشرِيُّ رَحِمَه الّلهُ تعالَى : وأَمَّا تخَوَّنْته تَعَهَّدْته فمعْناهُ تَجَنَّبْت أَنْ أَخُونَه .
والخَوْنُ : الضَّعْفُ . يقالُ : في ظهْرِه خَوْنٌ ، أَي ضَعْفٌ ؛ وهو مجازٌ .
والخَوْنٌ أَيْضاً : فَتْرَةٌ في النَّظَرِ ؛ ومنه خائِنُ العَيْنِ للأسَدِ لفتورٍ في عَيْنَيْهِ عنْدَ النَّظَرِ .
وخائِنَةٌ الأَعْيُنِ : ما يُسارِقُ من النَّظَرِ إلى ما لا يَحِلُّ ؛ ومنه قوْلُه تعالَى : ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفي الصُّدُورُ ) ( 1 ) ؛ أَو أَنْ يَنْظُرَ نَظْرَةً برِيبَةٍ ؛ وبه فَسَّرَ ثَعْلَب الآيَةَ ؛ ومعْنَى الآيَةِ أَنَّ الناظِرَ إذا
نَظَرَ إلى ما لا يَحِلُّ إليه نَظَر خِيانَةٍ يُسِرُّها مُسارقَةً عَلمها الّلهِ تعالى ، لأنَّه إذا نَظَرَ أَوَّل مرَّةٍ غيرَ مُتعَمّدٍ خِيانَة غيرُ آثمٍ ولا خائِنٍ ، فإن أَعادَ النَّظَرَ ونيَّتُه الخِيانَةُ فهو خائِنُ النَّظَرِ . وفي الحدِيثِ : ما كانَ ل
نبيَ أنْ تكونَ له خائِنَةُ الأَعْيُن ، أَي يضْمِرُ في نفْسِه غيرَ ما يظْهِرُه ، فإذا كفَّ لسانَه وأَوَمأَ بِعَيْنه فقد خانَ ، وإذا كانَ ظُهُور تلكَ الحالَةِ مِن قِبَل العَيْن سُمِّيت خائِنَةَ العَيْن ، وهو مِنْ قوْلِه ، عزَّ وجلّ : ( يعْلَمُ خائِنَةَ الأ
َعْيُنِ ) ؛ أَي ما يَخُونُون فيه مِن مُسارَقَةِ النَّظَرِ إلى ما لا يَحِلُّ .
والخُوانُ ، كغُرابٍ وكِتابٍ ، واقْتَصَرَ الجَوْهريُّ على الكَسْرِ : ما يُؤْكَلُ عليه الطَّعامُ ، مُعَرَّبٌ كما في الصِّحاحِ والعَيْن ؛ كالإِخْوانِ . بالهَمْزَةِ المكْسُورَةِ لُغَة فيه .
وفي الحدِيثِ ، أَي حَدِيث الدَّابَة : " حتى إنَّ أَهلَ الإِخْوانِ لَيَجْتَمِعُونَ ، " فيقولُ هذا يا مُؤْمِن ، وهذا يا كافِرُ ، هكذا في رِوايَةٍ ، والرِّوايَةُ المَشْهورَةُ ؛ أَهْل الخِوَانِ ؛ وأَنْشَدَ أَبو عُبَيْدٍ :
ومَنْحَرِ مِئْناثٍ تَجُرُّ حُوارَها * ومَوْضِعِ إِخوَان إلى جَنْبِ إِخْوَانِ ( 2 )
ج أَخْوِنَةٌ في القَليلِ ، وخُونٌ بالضمِّ في الكثيرِ .
قالَ الجَوْهرِيُّ : ولا يثقل كَراهِيَّة الضمَّة على الواوِ .
قالَ ابنُ بَرِّي : ونَظِيرُ خِوَانٍ وخُونٍ بِوَانٌ وبُونٌ لا ثالث لهما ، قالَ : وأَمَّا عَوَانٌ وعَونٌ فبالفتحِ ، وقد قيلَ بُوانٌ بضمِّ الباءِ .
والخَوَّانُ ، كشَدَّادٍ ، ويُضَمُّ : شَهْرُ رَبيع الأَوَّلِ ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابيِّ :
وفي النِّصْفِ مِن خَوَّانَ وَدَّ عدُوُّنا * بأَنَّه في أَمْعاءِ حُوتٍ لَدَى البَحْرِ ( 3 )
ج أَخْوِنَةٌ ( 4 ) ؛ قالَ ابنُ سِيْدَه : ولا أَدْرِي كيف هذا .
وعِصامُ بنُ خُونٍ البُخارِيُّ ، بالضَّمِّ ، عن القعْنَبيِّ ؛ وأَحمدُ بنُ خُونٍ الفرغانيُّ كَتَبَ عن الرَّبيع كُتُبَ الشافِعِيّ ، رَضِيَ الّلهُ تعالى عنه ، مُحدِّثانِ .
قالَ الحافِظُ : وأَحمدُ بنُ خُونٍ خَراسانيٌّ عن زيْدِ العمِّي ، وهَارون بن مُسْلم شيْخ لعِصامِ بنِ يوسُفَ لُقِّبَ بأبيهِ خُونٌ .
* قلْتُ : وهي لَفْظةٌ فارِسِيَّة معْناها الدَّم .
وخَيْوانُ : د باليمنِ ، ليسَ ( 6 ) في الكَلامِ اسمٌ عَيْنه ياء ولامُه واو ، وتركَ صَرْفه لأنَّه اسمٌ للبُقْعةِ .
قالَ ابنُ سِيْدَه : هذا تَعْلِيلُ الفارِسِيِّ .
وخِينُ ، بالكسْرِ : د بطُوسِ عن المَالينيّ ، ولكنَّه ضَبَطَه بالفتْح .
هامش
( 1 ) غافر ، الآية 19 .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : بأنه ، يقرأ باختلاس حركة الهاء للوزن " .
( 4 ) بعدها زيادة في القاموس ونصها : " وبهاء : الاست " وقد استدركها الشارح بعد .
( 5 ) في التبصير 1 / 274 وأبو أحمد .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ، ليس الخ ، عبارة اللسان : ليس فعلان لأنه ليس الخ " .