وفي حَدِيْثِ ابن مَسْعودٍ ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه ، حينَ أَوْصَى فقالَ : " ولا تُحْضَنُ زَيْنَبُ عن ذلكَ " ، يعْنِي امْرأَتَه ، أَي لا تُحْجَبُ عن النَّظَرِ في وصِيَّتِه وإِنْفاذِها ؛ وقيلَ : لا تُحْجَبُ عنه ولا يُقْطَعُ أَمرٌ دُونها .
وحَضَنَهُ عن حاجَتِه : حَبَسَهُ عنها ومَنَعَهُ ، كاحْتَضَنَهُ ، نَقَلَهُ ابنُ سِيْدَه .
والحاضِنَةُ : الَّدايَةُ ، وهي المُوَكَّلَةُ بالصَّبيِّ تَحْفظُه وتُربِّيه .
وأَيْضاً : النَّخْلَةُ القَصيرَةُ العُذوقِ ، عن كُراعٍ ؛ أَو هي التي خَرَجَتْ كبائِسُها وفارَقَتْ كوافيرَها وقَصُرَتْ عَراجِينُها ؛ حَكَى ذلِكَ أَبو حَنيفَةَ ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى ، وأَنْشَدَ لحبيبٍ القشيريِّ :
مِن كل بائنةٍ تُبِينُ عُذُوقَها * عنها وحاضِنَة لها مِيقار ( 1 )
والحَضونُ من الغَنَمِ والإِبِلِ والنِّساءِ : الشَّطُورُ ، وهي التي أَحَدُ خِلْفَيْها أَو ثَدْيَيْها ( 2 ) أَكْبَرُ مِن الآخَرِ ، وقد حَضُنَتْ ، ككَرُمَ ، حِضاناً ، بالكسْرِ .
وقيلَ : الحَضونُ من الإِبِلِ والمِعْزَى : الذي قد ذَهَبَ أَحَدُ طُبْيَيْها ؛ والاسْمُ الحِضانُ ؛ هذا قَوْل أَبي عُبَيْدٍ ، اسْتَعْمل الطُّبْيَ مَكان الخِلْفِ .
وفي الصِّحاحِ : الحَضونُ مِن الشَّاءِ : الشَّطُورُ ، وهي التي أَحَدُ طُبْيَيْها أَطْوَل مِن الآخَرِ . يقالُ : شَاةٌ حَضونٌ بَيِّنَةُ الحِضَانِ ، بالكَسْرِ .
والحَضونُ مِن الرِّجالِ : مَن أَحَدُ خُصْيَيْهِ أَكْبَرُ مِن الآخَرِ . والاسْمُ : الحِضَانُ .
والحَضونُ : الفَرْجُ أَحَدُ شَفْرَيْهِ أَكْبَرُ من الآخَرِ ؛ والاسْمُ الحِضَانُ أَيْضاً .
وأَحْضَنَهُ وأَحْضَنَ به : أَزْرَى ؛ الأَوَّلُ نَقَلَه الجوْهَرِيُّ عن أَبي زَيْدٍ .
وأَحْضَنَ بحَقِّي : ذَهَبَ به ، كأَنَّه جَعَلَه في حضْنٍ منه ، أَي جانِبٍ ، وهو مَجازٌ .
ويقالُ للأَثافِيِّ ( 3 ) : سُفْعٌ حَواضِنُ ، أَي جَواثِمُ ، يَعْني الأَثافِيَّ والرَّمادَ ، وهو مَجازٌ .
والمِحْضَنَةُ ، كمِكْنَسَةٍ : القَصْعَةُ الرَّوْحاءُ المَعْمولَةُ من الطِّينِ للحَمامَةِ تَحْضُنُ فيها على بَيْضِها .
وأَبو ساسانَ : حُضَيْنُ بنُ المُنْذِرِ بنِ الحَارِثِ بنِ وَعْلَةَ بنِ المُجالِدِ بنِ يَثْرَبيِّ بنِ رَيَّانَ بنِ الحرثِ بنِ مالِكِ بنِ شَيْبانَ بنِ ذُهلٍ ، كزُبَيْرٍ ، أَحَدُ بَنِي رَقَاشٍ ، تابِعِيٌّ شاعِرٌ وهو القائِلُ لابْنِه غَيَّاظ :
وسُمِّيتَ غَيَّاظاً ولَستَ بغائِظٍ * عَدُوًّا ولكِنَّ الصَّدِيقَ تَغيظُ
عَدُوُّكَ مَسرورٌ وذو الوُدِّ بالذي * يَرَى منكَ من غَيْظٍ عليكَ كَظِيظ ( 4 )
ويُكَنَّى أَيْضاً : أَبا اليَقْظان ، وقيلَ : أَبو سَاسانَ لَقَبُه ، وإِنَّما كُنْيَته أَبو محمَّدٍ ، كذا في تارِيخِ حَلَب . قالَ الذَّهبيُّ : رَوَى عن عليَ وعُثْمانَ ، وعنه الحَسَنُ ، ووَأْدُ بنُ أَبي هنْدٍ ، ثقَةٌ شَرِيفٌ مِن أُمَراءِ عليَ ، رَضِيَ اللّ
َهُ تعالَى عنه ، يومَ صِفِّينَ ، وكانَ شُجاعاً منوعاً توفي سَنَة 97 .
* قُلْتُ : ورَوَى أَيْضاً عن أَبي موسَى الأَشْعَريِّ ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه ، وعنه ابْنُه يَحْيَى بنُ الحُضَيْن ، وعليُّ بنُ سُوَيْد بنِ منجون .
وقالَ ابنُ بَرِّي : كانَتْ مَعَه رايَةُ عليِّ بنِ أَبي طَالِب يَوْم صِفِّينَ دَفَعَها إِليه وعُمْرُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَة ؛ وفيه يقولُ :
لِمَنْ رايَةٌ سَوْداءُ يَخْفِقُ ظِلُّها * إِذا قِيلَ قَدِّمْها حُضَينُ تَقَدَّمَا ؟ ( 5 )
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب ، وفي التكملة : " لها منقاد " بالدال .
( 2 ) في القاموس : وثدييها .
( 3 ) في القاموس : " للأسافي " وعلى هامشه عن إحدى النسخ : " للأثافي " .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) اللسان ، راجع وقعة صفين لابن مزاحم .