رَحِمَه اللَّهُ تعالَى :
أَجْفانُهم نَفَتِ الغرارَ كما انْتَفَى * ماضِي الغرار بهم مِن الأَجْفانِ
الغرارُ الأوَّل : النَّوْم ، والثاني : حَدُّ السَّيْف ؛ وأَجْفان الأوَّل : أَجْفانُ العَيْنِ ، والثاني : الأَغْماد .
والجَفْنُ : غِمْدُ السَّيْفِ ، كما في الصِّحاحِ والمُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ ؛ ويُكْسَرُ .
وفي المُحْكَمِ : وقد حُكِيَ بالكسْرِ .
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : ولا أَدْرِي ما صحَّته .
والجَفْنُ : أَصْلُ الكَرْمِ ، وهو اسْمٌ مُفْرَدٌ ؛ قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلب :
سُقَيَّةُ بينَ أَنْهارٍ عِذابٍ * وزَرْعٍ نابِتٍ وكُرومِ جَفْنِ ( 1 )
ويقالُ : نَفْس الكَرْمِ بلُغَةِ أَهْلِ
اليمنِ ؛ كذا في التَّهْذِيبِ .
وقالَ الرَّاغبُ : وسُمِّي الكَرْمُ جَفْناً تَصوّراً أنَّه وعاءٌ للعِنَبِ .
وفي الأَساسِ : شَرِبوا ماءَ الجَفْنِ ، أَي الكَرْمِ .
أَو قُضْبانُهُ ، الواحِدَةُ جَفْنَةٌ ؛ كما في الصِّحاحِ والتهْذِيبِ والمُحْكَمِ .
أَو ضَرْبٌ مِن العِنَبِ ؛ نَقَلَهُ ابنُ سِيْدَه .
والجَفْنُ : ظَلْفُ النَّفْسِ من المَدانِسِ . يقالُ : جَفَنَ نفْسَه عن الشئِ ، أَي ظَلَفَها ؛ قالَ :
جَمَعَ مالَ اللَّهِ فِينا وجَفَنْ * نفْساً عن الدُّنيا وللدُّنيا زِيَن ( 2 )
قالَ الأَصْمَعيُّ : وقالَ أَبو زَيْدٍ : لا أَعْرِفُ الجَفْنَ بمعْنَى ظَلْفِ النَّفْسِ .
والجَفْنُ : شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ ؛ عن أَبي حَنيفَةَ ، وبه فَسَّرَ بَيْتَ الأَخْطَل يَصِفُ خابِيَةَ خَمْر :
آلَتْ إلى النصف من كَلْفاءَ أَتْأَقَها * عِلْجٌ وكتَّمَها بالجَفْنِ والغَارِ ( 3 )
قالَ : وهذا الجَفْنُ غَيْر الجَفْنِ مِن الكَرْم ، ذاكَ ما ارْتَقَى مِن الحَبَلةِ في الشَّجَرةِ فيُسَمَّى الجَفْن لتجفُّنِه فيها .
وجَفْنٌ : ع بالطَّائِفِ .
وقالَ نَصْر : ناحِيَةٌ بالطائِفِ ، وضَبَطَه بضمِّ الجِيمِ .
وأَمَّا الجَوْهرِيُّ ، فقالَ : الجَفْنُ اسْمُ مَوْضِعٍ ، وضَبَطَه بالفتْحِ .
ومِن المجازِ : قَوْلُهم : أَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاءُ ، يَعْنُونَ الرَّجُلَ الكَرِيمَ ( 4 ) المضْيافَ للطَّعامِ ، عن ابنِ الأعْرابيِّ .
* قُلْتُ : وقد جاءَ ذلِكَ في حدِيْثِ عبدِ اللَّهِ بنِ الشَّخير .
وإنَّما يُسَمّونَه جَفْنَة لأَنَّه يُطْعِم فيها ، وجَعَلُوها غَرَّاء لمَا فيها مِن وضحِ السَّنامِ .
والجَفْنَةُ : البِئْرُ الصَّغيرَةُ تَشْبِيهاً بجَفْنَةِ الطَّعامِ ؛ قالَهُ الرَّاغبُ .
والجَفْنَةُ : القَصْعَةُ .
وفي الصِّحاحِ : كالقَصْعَةِ .
وفي المُحْكَم : أَعْظَمُ ما يكونُ مِن القِصَاعِ .
قالَ الرَّاغِبُ : خُصَّت بوعاءِ الأَطْعِمَةِ ؛ ج
جِفانٌ ، بالكسْرِ ؛ ومنه قَوْلُه تعالَى : ( وجِفان كالجوابى ) ( 5 ) .
ويُجْمَعُ في العَدَدِ ، على جَفَناتٍ ( 6 ) ، بالتَّحْريكِ ، لأَنَّ
هامش
( 1 ) شعراء إسلاميون ، في شعر النمر بن تولب ص 390 برواية : " وزرع ثابت " وانظر تخريجه فيه ، واللسان .
( 2 ) اللسان والتكملة وفيهما : " وفر " بدل : " جمع " وفي التهذيب برواية : وفر مال الله عمدا وجفن * نفسا عن الدنيا إذ الدنيا زين
( 3 ) ديوانه ص 117 واللسان ، والتهذيب والتكملة وفيهما : " ولثمها " بدل : " وكتمها " وفي التهذيب : " انزعها " وفي التكملة : " أترعها " .
( 4 ) في القاموس : الرجل الكريم بالرفع فيهما ، والنصب ظاهر .
( 5 ) سبأ ، الآية 13 وفيها : كالجواب .
( 6 ) في القاموس : وجفنات بالرفع منونة ، والجر ظاهر .