تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ذا عُدْمٍ ، عن كُرَاعٍ ، فهو عَدِيمٌ ومُعْدِمٌ ، لا مالَ لَهُ ، قالَ : ونَظيرُه أَيْسَرَ إِيْسارًا ويُسْرًا ، وأَعْسَرَ إِعْسارًا وعُسْرًا ، وأَفْحَشَ إِفْحاشًا وفُحْشًا ، قال : وقِيلَ : بَلِ الفُعْلُ من ذلِك كُلّه الاسمُ ، والإِفْعَالُ المَصْدَرُ . قال ابنُ سيدَه : وهو الصَّحِيحُ ؛ لأنَّ فُعْلاً ليس مَصْدَرَ أَفْعَل ، انْتَهَى . وقالَ أبو الهَيْثَمِ في مَعْنَى قَولِ الشَّاعر : وليسَ مانِعَ ذِي قُرْبَى ولا رَحِمٍ * يَومًا ولا مُعْدِمًا من خابِطٍ وَرَقَا ( 1 ) أي لا يَفْتَقِرُ مِنْ سَائِلٍ يَسْأَلُه مَالَه ، فَيَكُون كَخابِطٍ وَرَقَا . قالَ الأَزْهَرِيُّ : ويَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ أَعدَمَ فُلانًا ، إذا مَنَعَه طَلِبَتَه ، والمَعْنَى : ولا مانِعًا من خابطٍ وَرَقًا . والعَدِمُ ، كَكَتِفٍ : الفَقِيرُ ، وقد عَدِمَ بالكَسْرِ ، ج : عُدَمَاءُ ، هَكَذَا في النُّسَخ ، والصَّوابُ أَنَّه جَمْعُ العَدِيمِ لا العَدِمِ ، كما صَرَّح به غَيرُ وَاحدٍ . وأَرْضٌ عَدْماءُ : بَيْضَاءُ أي لا نَباتَ بهَا ، فإنَّها عَدِمَت النَّباتَ . وشَاةٌ عَدْماءُ : بَيْضَاءُ الرَّأْسِ وسائِرُها مُخالِفٌ له . والعَدَائِمُ : رُطَبٌ يَكُونُ بالمَدِينَةِ ، على ساكِنَها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام ، يَتَأَخَّرُ ، وفي الصِّحَاحِ : يَجِيءُ آخِرَ الرُّطَبِ . والعَدِيمُ : الأَحْمَقُ لِفِقْدَانِ عَقْلِهِ ، وقَدْ عَدُمَ ، كَكَرُمَ ، عَدَامَةً . والعَدِيمُ : المَجْنُونُ لا عَقْلَ له ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ الأَعرابِيّ . والعَدِيمُ : الفَقِيرُ لا مَالَ لَهُ ولا شَيْءَ عِنْدَه ، فَعِيلٌ بمَعْنَى فاعِل . وفي الحَدِيثِ : " مَنْ يُقْرِضُ غيرَ عَدِيمٍ ولا ظَلُومٍ " ، وجَمْعُهُ عُدَمَاء . وقَولُ المُتَكَلِّمِين : وُجِدَ الشَّيءُ فانْعَدَمَ مِنْ لَحْنِ ( 2 ) العَامَّةِ ، وَوَجَّهُوه بأَنَّ الفِعلَ مُطاوِعُ فَعِلَ ، وقد جاء مُطاوِع أَفعلَ ، كَأَسْقَفْتُه فانْسَقَفَ ، وأَزْعَجْتُه فانْزَعَج قَلِيلاً ، ويُخَصُّ بالعِلاجِ والتَّأْثير ، فلا يُقالُ : عَلِمْتُه فانْعَلَمَ ، ولا عَدِمْتُه فانْعَدَمَ . وقالَ ابنُ الكَمالِ في شَرْحِ الهِدَاية : فإنَّ عَدِمْتُه بمعنى لم أَجِدْه ، وحَقِيقَتُه تَعودُ لِقَوْلِك : مَاتَ ، ولا مُطَاوِعَ له ، وَكَذَا أَعْدَمْتُ ؛ إذْ لا إِحداثَ فِعْل فيه . وفي المُفَصَّل للزَّمَخْشَرِي : ولا يَقَع أي انْفَعَل حَيثُ لا عِلاجَ ولا تَاْثِيرَ ، ولِذَا كَانَ قَولُهم : انْعَدَم خَطَاً . وعَدَامَةُ ( 3 ) : ماءٌ لِبَنِي جُشَمَ نَقلَه الجَوْهَرِيُّ . قال ابنُ بَرِّي : وهي طَلُوبٌ أبعدُ ماءٍ للعرب ، قالَ الراجزُ : لَمَّا رَأَيتُ أَنَّه لا قَامَهْ * وأَنَّه يَومُك مِن عُدَامَةْ ( 4 ) قُلتُ : وقال نَصْر : عُدَامَة : ماءٌ لِبَنِي نَصْر بنِ مُعاوِيَة بن هَوَزان ، وهي طَلوبٌ أبعدُ ماءٍ بِنَجْدٍ قَعْرًا . ويقال : وهو يَكْسِبُ المَعْدُومَ ، اي مَجْدودٌ يَنَالُ ما يُحْرَمُه غَيرُه ، وفي حَديثِ المَبْعَثِ : قَالَت له خَدِيجَةُ : كَلاَّ إنك تَكْسِبُ المَعْدُومَ ، وتَحْمِلُ الكَلَّ هُوَمن ذلِك وقيل : أَرادَتْ تَكْسِبُ النَّاسَ الشَّيءَ المَعْدُومَ الذي لا يَجِدونَه ، مِمّا يَحْتَاجُون إليه ، فَيَكُونُ على الأَوَّلِ مُتَعَدِّيًا إلى مَفْعُولٍ واحدٍ كَقوْلك : كَسَبْتُ مَالاً ، وعلى الثَّاني إلى مَفْعُولَين ، تقولُ : كَسَبتُ زيدًا مَالاً ، أَي : أَعْطَيْتُه ، أي تُعطِي النَّاسَ الشيءّ المَعْدُومَ عِنْدَهم ، فَحَذَف المَفعولَ الأَولَ . وما يَعْدِمُنِي هَذَا الأَمْرُ أي ما يَعْدُونِي . نَقلَه الجَوْهَرِيُّ ، وبه فُسِّرَ قَولُ لَبِيدٍ السَّابِقُ ، هَكَذا يُرْوَى بِفَتْحِ الياءِ بِخَطِّ أَبِي سَهْلٍ الهَرَوِيِّ ، ورَوَاهُ أبو عَمْرو وغَيرُه بضَمِّ الياء ، وقد تَقدَّم . * وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه : يُقالُ : لا أَعْدَمَنِي اللَّه فَضْلَكَ ، أي لا أَذْهَبَه عَنِّي . ويُقال : عَدِمتُ فُلانًا ، وأَعْدَمَنِيه اللَّهُ .
هامش
( 1 ) اللسان بدون نسبة ، ونسبه في التهذيب لزهير ، وهو في ديوانه ط بيروت ص 43 . ( 2 ) في القاموس : لحن والجر ظاهر . ( 3 ) نص ياقوت على صم أوله ، وهو فعالة من العدم أو العدم . ( 4 ) اللسان ومعجم البلدان عدامة .