أَشْهُرٍ ، وتُوفِّي في شَعبَانَ سنةَ أَربعِمِائَةٍ وتِسْعٍ وسِتِّين عن ثَمانٍ وأربَعِينَ سَنَةً .
ومُقَامَى ، كَحُبَارى : ة باليَمَامَة .
والمِقوَمُ ، كَمِنْبَرٍ : خَشَبَةٌ يُمْسِكُها الحَرَّاث ، والجَمْعُ : المقَاوِمُ .
والمُقَوَّمُ ، كمُعَظَّمٍ : سَيفُ قَيْسٍ ابنِ المَكْشُوحِ المُرَادِيِّ .
واقْتَامَ أَنفَهُ : جَدَعَهُ ، افْتَعَلَ من قَامَ .
وفي حَدِيثِ عُمَرَ : " في العَيْن القَائِمَةُ ( 1 ) ثُلثُ الدِّيَةِ " ، وهي الّتِي ذَهَبَ بَصَرُهَا ، والحَدَقَةُ صَحِيحَةٌ باقِيَةٌ في مَوْضِعِها ، وهو مَجَازٌ .
وقَولُ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ القُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عنه : " بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه ، وسَلَّمَ ( 2 ) أَنْ لا أخِرَّ إلا قَائِمًا ، قال له النَّبِيُّ صلَّى الله تَعالَى عَلَيهِ وسَلَّم : " أمَّا مِنْ قِبَلِنا فلا تَخِرُّ إلا قَائمًا " ، أي لَسْنَا نَدْعُوكَ ولا نُبَايِعُكَ إلا قائِمًا أَيْ : على الحَقِّ .
قال أبو عُبَيْدٍ : مَعْناه بايَعْتُ أَنْ لا أَمُوتَ إلا ثَابِتًا على الإسْلامِ . وكُلُّ مَنْ ثَبَتَ على شَيْءٍ وتَمَسَّكَ بِه فَهُوَ قَائِمٌ عليه .
وقَولُه تَعالَى : ( أمة قائمة ) ( 3 ) إِنَّمَا هُوَ من المُوَاظَبَةِ على الدِّينِ والقِيَامِ به .
وقال الفَرَّاءُ : القائِمُ : المُتَمَّسِّكُ بِدِينه ، ثم ذَكَر هذَا الحَدِيثَ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَمْعُ قَائِمٍ ، عن كُرَاعٍ . وأنشَد الأصْمَعِيُّ :
وقَامَتِي رَبِيعةُ بنُ كَعْبِ * حَسبُكَ أخْلاقُهُمُ وحَسْبِي ( 4 )
أيْ رَبِيعَةُ قَائِمُونَ بِأَمْرِي . وقَال عَدِيُّ ابنُ زَيْدٍ :
وإِنِّي لابْنُ سَاداتٍ * كِرَامٍ عَنْهُم سُدْتُ
وإني لابْنُ قَامَاتٍ * كِرَامٍ عَنْهُم قُمْتُ ( 5 )
أَرَادَ بِالقَامَاتِ الّذين يَقُومُون بِالأمُورِ والأحْدَاثِ .
وقالَ ابُو الهَيْثَمِ : القَامَةُ : جَمَاعَةُ النَّاسِ .
وقالَ ابنُ بَرِّيٍّ : قد تَرْتَجِلُ العَرَبُ لَفْظَةَ قَامَ بين يَدَيِ الجُملِ فَتصيرُ كاللَّغْو ، ومَعْنَى القِيامِ : العَزْمُ ، كَقَوْلِ العُمَانِيّ الرَّاجِزِ للرَّشِيدِ عِندما هَمَّ بِأَنْ يَعْهَدَ إلى ابْنِه القَاسِم :
* قُلْ لِلإمَامِ المُقْتَدَى بِأَمِّهِ *
* ما قَاسِمٌ دُونَ مَدَى ابنِ أُمِّهِ *
* فقد رَضِينَاه فقُمْ فَسَمِّهِ ( 6 ) *
أي : فاعْزِمُ ، ونُصَّ عليه ، ومنه قَولُه تَعالَى : ( وإنه لما قام عبد الله يدعوه ) ( 7 ) ، أي لَمّا عَزَمَ . وقَولُه تَعالَى : ( إِذْ قَامُوا فَقَالُوا ) ( 8 ) ، أيْ عَزَمُوا فَقَالُوا ، قال : وقد يَجِيءُ القِيامُ بمَعْنَى المُحَافَظَةِ والإِصْلاحِ ، ومنه قَولُه تَعالَى : ( الرجال قوامون على النساء ) ( 9 ) ، وقَولُه تَعالَى : ( إلا ما دمت عليه قائما ) ( 10 ) ، أي مُلازِمًا مُحافِظًا .
وقَامَ عِنْدَهُمُ الحَقُّ ، أَيْ : ثَبَتَ ولم يَبْرَحْ .
وقال اللِّحْيانِيُّ : قامَتِ السُّوقُ ، أي كَسَدَتْ ، كأَنَّها وَقَفَتْ . فَهُوَ مَعَ ما ذَكَره المُصنِّفُ ضِدّ .
وقَولُهُمْ : ضَرَبَهُ ضَرْبَ ابْنَةِ اقْعُديِ وقُوميِ ؛ أي ضَرْبَ أَمّةٍ سُمِّيَتْ بذَلِك لقُعُودِها وقِيامِها في خِدْمَةِ مَوَالِيهَا ، وكأَنَّ هَذَا جُعِلَ اسْمًا وإنْ كان فِعْلا لِكَوْنِهِ مِنْ عَادَتِها .
هامش
( 1 ) في القاموس : العين القائمة .
( 2 ) قوله : تعالى ليس في القاموس .
( 3 ) آل عمران ، الآية 113 .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) اللسان .
( 7 ) الجن ، الآية 19 .
( 8 ) الكهف ، الآية 14 .
( 9 ) النساء ، الآية 34 .
( 10 ) آل عمران ، الآية 75 .