وقال ابنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنَّ قَامَةً اسمٌ ، كالطَّاعَةِ والطَّاقَةِ : دَامَ ، وفي المُحْكَم : لَبِثَ .
وأَقَامَ الشَّيْءَ إِقَامَةً أَدَامَهُ ، ومنه قَولُه تَعَالى : ( ويقيمون الصلاة ) ( 1 ) .
وأَقَامَ فُلانًا مِنْ مَوْضِعِهِ : ضِدُّ أَجْلَسَهُ .
وأَقام دَرْأَه : أَزَالَ عِوَجَه ، قال الشَّنْفَرَى :
أَقيمُوا بَنِي عَمِّي صُدُورَ مَطِيِّكُمْ * فإِنّي إلى قَومٍ سِوَاكُم لأَمْيَلُ ( 2 )
وكذا قَوْل الآخر :
أَقِيمُوا بَنِي النُّعْمانِ عَنَّا صُدُورَكُمْ * وإلاّ تُقِيموا صَاغِرينَ الرُّؤُسَا ( 3 )
عَدَّى أَقِيمُوا بِعَنْ ؛ لأَنَّ فيه مَعْنَى نَحُّوا أَو أَزِيلُوا ، كقوّمه تَقْوِيمًا ، عن اللِّحْيَانِيِّ .
والمِقَامَةُ : المَجْلِسُ ، ومَقامَاتُ النَّاسِ : مَجَالِسُهم ، وأنشدَ ابنُ بَرِّيّ للعَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ :
فأيِّ ما وأَيُّكَ كان شَرًّا * فَقِيدَ إلى المَقَامَةِ لا يَرَاهَا ( 4 )
ومن المَجَازِ : المَقَامَةُ : القَوْمُ يَجْتَمِعُونَ في المَجْلِسِ ، ومنه قَوْلُ لَبِيدٍ :
ومَقَامَةٍ غُلْبِ الرِّقَابِ كأَنَّهُمْ * جِنٌّ لَدَى بَابِ الحَصِيرِ قِيَامُ ( 5 )
والجَمْعُ مَقَامَاتٌ ، وأَنشدَ ابنُ بَرِّيٍّ لِزُهَيْرٍ :
وفِيهِم مَقاماتٌ حِسانٌ وُجُوهُهُمْ * وأَندِيَةٌ يَنْتَابُها القَولُ والفِعْلُ ( 6 )
والمُقَامَةُ ، بِالضَّمِّ : الإِقَامَةُ ، يقال : أَقامَ إِقَامةً ومُقَامَةً ، كالمَقَامِ والمُقَامِ ، بالفَتْح والضَّمِّ ، وقد يَكُونَانِ للمَوْضِع ؛ لأنك إذا جَعَلْتَه من قَامَ : يَقُوم فَمَفْتُوحٌ ، وإن جَعَلتَه من أَقام يُقِيمُ فمَضْمُومٌ ، فإن الفِعلَ إذا جاوزَ الثَّلاثَةَ فالموضِعُ مَضْمُومُ المِيمِ ؛ لأنه مُشَبَّهٌ ببَناتِ الأرْبَعة نحو : دَحْرَجَ وهذا مُدَحْرَجُنَا . وقولُه تَعالَى : ( لا مقام لكم ) ( 7 ) ، أي لا مَوْضِعَ لَكم ، وقُرِئَ بالضَّمِّ أي لا إِقَامَةَ . وقَولُه تَعالىَ : ( حسنت مستقرا ومقاما ) ( 8 ) ، أي مَوْضِعًا ، قال لَبِيدٌ :
عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّهَا فمُقَامُهَا * بِمِنًى تَأَبَّدَ غَولُها فرِجَامُها ( 9 )
يَعْنِي : الإقامةَ .
وقَامَةُ الإِنْسَانِ ، وقَيْمَتُه ، وقَوْمَتُه ، بفَتْحِهِما ، وقُومِيَّتُهُ ، بالضَّمِّ وقَوَامُهُ أَي : شَطَاطُهُ وحُسْنُ طُولِهِ .
ويقال : صَرَعَهُ مِنْ قَيْمَتِه وقَوْمَتِه وقَامَتِه بِمَعنًى وَاحِد ، حَكَاهُ اللِّحيانيُّ ، عن الكِسَائِيِّ . وقال العَجَّاج :
* صُلْبَ القَنَاةِ سَلْهَبَ القُومِيَّهْ *
وأنشد ابنُ بَرِّيٍّ له هَكَذا :
أَيّامَ كُنْتَ حَسَنَ القُومِيَّة * صُلْبَ القَناةِ سَلْهَبَ القَوْسِيَّهْ ( 10 )
ج : أي جَمْعُ القَامَةِ قَامَاتٌ ، وقِيَمٌ ، كَعِنَبٍ .
وقال الجَوْهَرِيُّ : هو مِثْلُ تَارَاتٍ وتِيَرٍ ، وهو مَقْصُورُ قِيَامٍ ، ولَحِقَهُ التَّغيُّر ، لأَجل حَرفِ العِلَّة ،
وفَارقَ رَحَبَةً ، ورِحَابًا حَيْثُ لم يَقُولُوا : رِحَب ، كما قَالُوا : قِيَمٌ وتِيَرٌ .
وهُوَ قَوِيمٌ ، وقَوَّامٌ ، كَشَدَّادٍ أَيْ : حَسَنُ القَامَةِ ج : قِوَامٌ ، كَجِبَالٍ فهو بالفَتْح اسمُ القَامَةِ ، وبالكَسْرِ : جمع قَوِيمٍ .
هامش
( 1 ) التوبة ، الآية 71 .
( 2 ) مطلع لاميته ، مختار الشعر الجاهلي 2 / 597 وفيه : بني أمي .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 163 ، وانظر تخريجه ، فيه ، وفيه : فأبي . . . فسبق إلى المقامة .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 161 وفيه : طرف الحصير واللسان والتهذيب .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 62 واللسان .
( 7 ) الأحزاب ، الآية 13 .
( 8 ) الفرقان ، الآية 76 .
( 9 ) ديوانه ط بيروت ص 163 مطلع معلقته ، واللسان .
( 10 ) اللسان والأول في الصحاح والمقاييس 5 / 44 .